لماذا خسرت مصر 74 مليار دولار في قضايا التحكيم الدولي؟

لماذا خسرت مصر 74 مليار دولار في قضايا التحكيم الدولي؟

المصدر: روميساء البنا- إرم نيوز

أعلنت مصر ممثلة بوزارة البترول، أنها نجحت في تسوية 99% من قضايا التحكيم الدولي المرفوعة ضدها، خلال السنوات الأخيرة، والتي خسرت فيها مليارات الدولارات.

وبحسب خبراء، دخلت مصر في 23 قضية تحكيم دولي بإجمالي تعويضات 74 مليار دولار وخسرتها بداية من قضية رجل الأعمال ”سياج“ حتى الشركة الإسبانية الإيطالية والجانب الإسرائيلي.

فيما أرجع مراقبون، سبب خسارة مصر لقضايا التحكيم الدولي إلى أخطاء في إدارة القانونيين للملف الدولي وافتقارهم للخبرة والصياغة، موضحين أن كلمة تسوية لا تعني كسب القضايا المرفوعة ضد الدولة.

وأكد أستاذ القانون الدولي العام، الدكتور أيمن سلامة، أن ”مصر حققت تسوية في عدد من القضايا المرفوعة ضدها مقابل تعويضات مالية كبيرة بلغت مليارات الدولارات في قضايا جاءت لصالح الجانب الإسرائيلي ممثلة في شركات“.

وأوضح سلامة في تصريحات لـ“إرم نيوز“، أن ”القضية الأخيرة لمصر مع إسرائيل بخصوص تأخر إمدادات الغاز المصري لتل أبيب صدر فيها حكم بإلزام مصر بتعويض إسرائيل ما يقرب ملياري دولار لعدم وفاء الجانب المصري بمد إسرائيل بالغاز نظرًا للعمليات الإرهابية التي تسببت في تفجير خطوط الإمداد الواصلة بين الدولتين“.

وأشار إلى أن مصر دفعت ”القوة القاهرة“، بمعنى أنها أبدت أن التأخير من جانبها جاء نتيجة أعمال قهرية دون إرادتها، وأصر التحكيم الدولي بسداد الجانب المصري المستحقات بعد مفاوضات جرت بين الجانبين وصلت لتخفيض المبلغ ودفعه على دفعات، مؤكدًا أن ”إسرائيل وافقت لأنها وجدت أن مصلحتها العليا تستوجب الموافقة على المطلب المصري في هذا الشأن“.

بدوره أكد الخبير الاقتصادي شريف الدمرداش، أن ”الخسائر التي تكبدتها مصر جراء خسارة قضايا التحكيم الدولي تنعكس بالتبعية على الاقتصاد المصري لأنها تمثل عبئًا على موازنة الدولة وخصوصًا على شركات البترول التي تعمل في مجالات الحفر والتنقيب“.

وأوضح الدمرداش في تصريحات لـ“إرم نيوز“، أن ”الخسائر أصبحت تمثل التزامات على مصر لابد من سدادها“.

وعزا الخبير الاقتصادي، خسارة مصر لقضايا التحكيم الدولي لضعف القانونيين وعدم قدرتهم على تحديد الصياغة المحكمة للفوز بها، مشيرًا إلى أن ”تسوية 99% من القضايا لا تعني كسب مصر لها بل خسارتها في التوصل لحل نهائي لا يلزمها بأي أعباء أمام الطرف الموجه له الدعوى“.

خسائر بالجملة

تجدر الإشارة إلى أن تاريخ القضايا التي خسرتها مصر مؤخرًا بدأ بشركة ”يونيون فينوسا“، الشريك الأجنبي في مصنع ”دمياط للإسالة“، والتي رفعت دعوى قضائية دولية ضد مصر عام 2014، بسبب توقف القاهرة عن توريد الغاز المسال إلى مجمع دمياط.

وفي عام 2015، ألزمت محكمة تحكيم دولية في باريس، مصر بدفع نحو ملياري دولار على سبيل التعويض بسبب توقف إمدادات الغاز لإسرائيل وطعنت الحكومة على الحكم في نيسان/أبريل 2017 ثم أيدت محكمة سويسرية حكم المحكمة الدولية في باريس.

فيما تمثل أشهر قضايا التعويضات التي تحملت مصر دفع نفقاتها هي قضية ”سياج“ للاستثمارات السياحية حول أرض طابا.

إذ اتهمت مصر ”سياج“ ببيع أراضٍ يمتلكها في طابا لمستثمرين إسرائيليين، فصادرتها ولجأ ”سياج“ إلى التحكيم الدولي التابع للبنك الدولي في واشنطن، والذي أصدر حكمًا بتغريم مصر 300 مليون دولار.

ويليه حكم مركز التحكيم الدولي بمدريد الصادر بتغريم مصر 530 ملايين دولار في قضية وزارة الطيران المدني وهيئة بريطانية حول مطار رأس سدر، وما حدث في قضية الهرم أو جنوب الباسفيك بين وزارة السياحة وشركة بريطانية حول هضبة الهرم، بعد قيام الجانب المصري بفسخ العقد المبرم ليُصدر حكم تحكيم ضد مصر بمبلغ قدره 36 مليون دولار، وبعد تسوية الأمر تم دفع حوالي 19 مليون جنيه.

تاريخ التعويضات التي دفعتها مصر نتيجة التحكيم الدولي، لا يقتصر على 5 مليارات دولار، فقد دفعت مصر 74 مليار دولار غرامات وتعويضات تحكيم دولي خلال الـ10 سنوات الماضية، منها 13 مليار دولار لشركات إسرائيلية بسبب الغاز الطبيعي، آخرها تعويض ملياري دولار لشركة الكهرباء الإسرائيلية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com