الصناديق السيادية تتدافع على الشركات الناشئة بالدول النامية

الصناديق السيادية تتدافع على الشركات الناشئة بالدول النامية

المصدر: رويترز

يغذي المستثمرون السياديون جولات تمويل بمليارات الدولارات لشركات تكنولوجيا جديدة في الأسواق الناشئة، حيث تتصارع الشركات وداعموها على ميزة الريادة في القطاع الرقمي.

والهدف هو العثور على شركات يمكنها تكرار نماذج أمازون ونتفليكس وفيسبوك في الولايات المتحدة، وهي شركات تسيطر على سوق تغص بالشباب المولع بالتكنولوجيا.

ولدى صناديق الثروة السيادية رأس المال لتغذية ذلك الاتجاه، والصبر للانتظار.

وبدلًا من أن تعرض الشركات نفسها لمخاطر الإدراج بسوق الأسهم، فإنها تلجأ ببساطة إلى داعمين من القطاع الخاص في جولات تمويلية تزداد ضخامة باضطراد، لتنشئ موارد نقدية كي تتغلب على منافسيها.

وحتى 24 نيسان/أبريل الماضي، شاركت صناديق ثروة سيادية في 15 صفقة ضخمة لرأس المال المغامر، بقيمة نحو 10.9 مليار دولار، بالمقارنة مع 22 صفقة قيمتها 9.75 مليار دولار فقط في 2017 ككل، وفقًا لقاعدة بيانات التمويل بيتش بوك.

وبلغ إجمالي جولات التمويل لرأس المال المغامر في آسيا البالغة قيمتها 100 مليون دولار أو أكثر 20.7 مليار دولار حتى 21 نيسان/أبريل الماضي، وفقًا لما أظهرته بيانات شركة بريكن للأبحاث، ويتجاوز ذلك بسهولة إجمالي جولات الولايات المتحدة، البالغة قيمتها 8.9 مليار دولار، وأوروبا البالغة 1.7 مليار دولار.

يقول رئيس الأبحاث لدى إمبيا، وهي رابطة تجارية لرأس المال الخاص في الأسواق الناشئة، جيف شلابنسكي، إن آسيا جذابة لأن بها عددًا أقل من الشركات الراسخة، مضيفًا: ”في الولايات المتحدة، عليك أن تنافس أمازون أو فيسبوك أو غوغل“.

ووفقًا لبريكن، فإن 14 من بين أكبر 20 صفقة لرأس المال المغامر للعام 2017 جرت في آسيا، وبالأساس في الصين والهند، ومن بين تلك كانت جولة تمويلية ضخمة بأربعة مليارات دولار لشركة ديدي تشو شينغ الصينية المتخصصة في تطبيقات حجز سيارات الأجرة، بدعم من مبادلة كابيتال التابعة لأبوظبي ومجموعة سوفت بنك اليابانية.

وأنفق الصندوقان السياديان التابعان لسنغافورة، تيماسيك وجي.آي.سي، بغزارة، ففي تشرين الأول/أكتوبر الماضي، شارك جي.آي.سي في جولة تمويلية بقيمة أربعة مليارات دولار لشركة ميتوان- ديانبينغ، أكبر شركة لخدمات الإنترنت في الصين، واستثمر تيماسيك 1.5 مليار دولار في جولة تمويلية في شباط/فبراير الماضي لصالح شركة جو- جيك لتطبيقات حجز سيارات الأجرة في إندونيسيا.

وأحد المحركات هو تنامي الطبقة الوسطى في آسيا، إلى جانب التغلغل شبه التام للأجهزة الذكية والتكنولوجيا.

ويقول مؤسس نكست بليون فنتشرز، وهي شركة تركز على أنشطة التكنولوجيا الفائقة في الأسواق الناشئة، كريس شرويدر: ”لم يكن الوصول إلى المستهلكين الكبار ممن لديهم رأس المال أكثر سهولة وبتكلفة معقولة هكذا على الإطلاق“.

الاندماجات

وبالنظر إلى التنافس على هذه السوق، يسعى المستثمرون الحذرون حاليًا إلى إيجاد السبل لدمج حيازاتهم.

وقال شلابنسكي: ”سيأتي الوقت الذي ينظر فيه المستثمرون إلى المنافسة المحتدمة حقًا بين الشركات، وسيمكنهم أن يروا آفاقًا أفضل إذا دُمجت الشركات أو وحّدت جهودها“.

وفي نيسان/أبريل الماضي، قالت صحيفة فايننشال تايمز إن سوفت بنك تخطط لنقل حصصها في شركات لتطبيقات حجز سيارات الأجرة تزيد قيمتها على 20 مليار دولار في أوبر وديدي تشو شينغ وأولا الهندية وجراب السنغافورية إلى صندوق رؤية البالغة قيمته 93 مليار دولار.

وقاد هذا المشروع المشترك الذي يركز على التكنولوجيا مع صندوق الاستثمارات العامة السعودي للتو جولة تمويلية بقيمة 1.9 مليار دولار لشركة خدمة تأجير الشاحنات الصينية مانبانغ.

وتطبيقات حجز سيارات الأجرة هي مجال معركة حامية الوطيس في آسيا. واستحوذت ديدي تشو شينغ على عمليات أوبر في الصين في آب/أغسطس 2016، وبيع نشاط أوبر في جنوب شرق آسيا إلى جراب في آذار/مارس بعد معركة مكلفة.

وتندمج أيضًا سوق خدمات تأجير الدراجات في آسيا، مع شراء ميتوان- ديانبينغ لشركة موبايك مقابل 2.7 مليار دولار في نيسان/أبريل الماضي.

وتتيح مشاركة صناديق الثروة السيادية لمستثمري رأس المال المغامر مسارًا للتخارج المبكر دون إدراج، لكن حجم الصناديق الكبير يعني أن على الكيانات التقليدية أن تجمع تمويلات أكبر من أي وقت مضى كي تنافس، وإلا فقد تخرج من السوق.

وقال المدير بمركز أبحاث سوفرين ويلث لاب في مدريد، خافيير كابابي: ”صناديق الثروة السيادية تدفع التقييمات للصعود لأنها تدخل بأموال أكثر، تلك مشكلة حين تكون الأموال أكثر من الشركات الناشئة“.

ويتفق معه في الرأي رئيس منتجات رأس المال المغامر لدى بريكن، فيليس إيغديو، ويقول: ”القطاع متشبع برأس المال في الوقت الحالي“.

وأضاف: ”لكن كل هذا الوصول إلى رأس المال الطليق يبطئ عملية التخارج المحتمل.. في نهاية المطاف يجب أن يكون هناك نوع من التصحيح بالسوق“.

ويبقى أن ما يحدد النجاح هو كيفية أداء تلك الشركات في طرح عام أولي.

وتقول تقارير إن ديدي تشو شينغ تجري محادثات بشأن الطرح  العام الجاري وبتقييم يصل إلى 80 مليار دولار، ويتردد أن ميتوان- ديانبينغ تتطلع إلى إدراج.

لكن من المستبعد على ما يبدو إدراج أوبر العام الجاري بعد مشكلات متعددة، وفي حالة عدم إدراج الشركات، تزداد صعوبة أن تقنع فرق إبرام الصفقات في الصناديق الثروة السيادية لجان الاستثمار بتلك الصناديق بكل فرصة جديدة.

وقال الشريك الرئيسي في مجموعة بوسطن الاستشارية، ماركوس ماسي: ”الجميع في قارب واحدد، لكننا بحاجة لأن نرى القارب يصل إلى الميناء“.

وأضاف: ”تريد أن ترى الاستثمارات الأولية تؤتي ثمارها، وهناك حاجة للطروحات الأولية كي تؤكد الاتجاه العام، إذا كانت لديك تأجيلات كثيرة، فإن الشهية للمخاطرة ستتقلص“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com