وزير الري المصري: لا بديل عن التفاوض مع إثيوبيا

وزير الري المصري: لا بديل عن التفاوض مع إثيوبيا

القاهرة- قال وزير الري المصري حسام مغازي، إن بلاده تتطلع من السودان القيام بدورها كطرف وسيط، في العبور بمفاوضات سد النهضة الإثيوبي، المرتقب استئنافها غدا الاثنين بالعاصمة الخرطوم، إلى بر الأمان، موضحا أن التعليمات السياسية صادرة بسعة الصدر مع إثيوبيا وأن مصر لا ترى بديلا في شأن سد النهضة عن المفاوضات.

وأوضح مغازي، في مقابلة صحافية، أن مشروع ربط نهر النيل بنهر الكونغو المطروح داخل الوزارة قيد الدراسة ولن يكون بديلا عن مسار سد النهضة.

وحول أهم الاستفسارات التي يطرحها المفاوض المصري، في المفاوضات الثلاثية غدا، أوضح مغازي أن مصر ستطرح تساؤلا بشأن ما إذا كان الجانب الإثيوبي سيقدم الدراسات الإضافية التي طلبتها اللجنة الدولية في السابق، متوقعا أن تكون جاهزة لدى إثيوبيا الفترة القادمة.

وتستضيف الخرطوم، يومي 25 و26 من شهر أغسطس/ آب الجاري (غدا وبعد غد) جولة جديدة من المفاوضات الثلاثية الجارية منذ مدة بين السودان ومصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة الإثيوبي، وتعد الجولة هي الرابعة بعد ثلاث جولات لم تصل أي منها لاتفاق كامل.

وكانت اللجنة الثلاثية قد أوصت بالوقوف على الأثار المترتبة على السد والأثر الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على دول المصب، وشددت اللجنة على أهمية الحوار المباشر حول النتائج والتوصيات والملاحظات الفنية التى أبدتها اللجنة.

وتتخوف مصر من تأثير سد النهضة على حصتها السنوية من المياه المقدرة بـ55.5 مليار متر مكعب.

وإتاليا نص الحوار:

* بداية ماذا تتوقعون في المفاوضات الثلاثية بالعاصمة الخرطوم غدا؟

-نعلم أن المفاوضات مسار قلق وشواغل لدى جميع المصريين، وهو ما يضع مجموعة من الحمل والقلق علينا، لكن الحقيقية هناك شواهد إيجابية من لقاءات قادة الدول في مصر وإثيوبيا وما توصل إليه من البيان المشترك وهو وضع حجر الأساس للمفاوضات القادمة.

أتوقع أن كلا من المفاوض المصري، وأيضاً الإثيوبي والسوداني، يحمل طموحات شعبه للوصول إلى حل، هي معادلة صعبة لكن واثق أن الاطراف الثلاثة ستصل إلى اتفاق يلبي معظم الطلبات وليس كلها. لابد أن نلتقى في المنتصف وهو ما نطمع إليه.

* وماذا تنتظرون من الجانب السوداني في هذه المفاوضات؟

-السودان طرف أصيل في هذه المفاوضات، وكلنا ثقة أن ثقل السودان وهو طرف وسيط يستطيع أن يعبر بهذه المفاوضات إلى بر الأمان بما له من خبرة في العمق التاريخي والعلاقة التاريخية مع مصر. إن دور السودان في غاية الأهمية في الفترة القادمة.

* نلمح فى حديثك نبرة تفاؤل من المفاوضات رغم كثرة الخلافات في الجولات السابقة.

-نحن نتفهم مطالب أثيوبيا في الكهرباء والتنمية، وليس لدينا أي نوع من التحفظ على كمية الكهرباء حتى لو تضاعفت، لكننا نحب أن نستمع إلى ما يطمئننا بشأن شواغلنا. هناك نوع من التفاؤل الحذر حتى نصل إلى نتيجة تحقق مطالب الدول الثلاثة، كما أن موافقة الطرف الإثيوبي على الأجندة التي تقدمت بها مصر، بادرة يجب الإشادة بها وتعبر عن حسن النوايا.

* هل ستطلبون من الجانب الإثيوبي الاطلاع على الدراسات الإضافية التي أوصت بإجرائها لجنة الخبراء الدوليين؟

-المفاوضات ستتعرض لهذه الأسئلة، وأعتقد أن الجانب الإثيوبي، بلا شك، سيطرحها بصورة أو أخرى. وأنوى طرح هذا السؤال وهو هل الدراسات التي قام بها الجانب الإثيوبي سيتقدم بها، وأنا متأكد، بلا شك، أن الجانب الإثيوبي سيكون جاهزا بها الفترة القادمة.

* في حال تعثر المفاوضات، هل ستتوجهون إلى تدويل قضية سد النهضة؟

-أطمئن الجميع، بأن جميع التعليمات السياسية التي تصدر لنا، هي سعة الصدر في المفاوضات، وطول البال في الرد للوصول بالمفاوضات لبر الأمان، والتأكيد على روح التعاون بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومن الممكن أن يخلق هذا التعاون باب قوة لهذه الدول الثلاثة عندما تجتمع في مشروع وتتبادل المنافع فيما بينهما، ويمكن أن تصبح نموذجا يحتذى به. وأقول المفاوضات ثم المفاوضات ثم المفاوضات.

* هل تعني أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق خلال هذا الاجتماع، سيكون هناك اجتماعات أخرى؟

-أتوقع أن تكون هناك سلسلة من اللقاءات، فلا يمكن أن يختزل الوضع الحالي في لقاء واحد في الخرطوم، لكن أتوقع أن يكون هناك سلسلة من اللقاءات على مستوى الفنيين أو الوزراء حسبما تستدعي الظروف.

* طرح في السابق مشروع ربط نهر النيل بنهر الكونغو، هل ترون ذلك بديلا لمصر في الحصول على كميات مياه، تغنيها عن التفاوض بشأن سد النهضة؟

-جرى تقديم ملخص لمشروع نهر الكونغو بالوزارة، لكن في الحقيقية مشروع نهر الكونغو لن يغني عن مسار سد النهضة، هذا المشروع بخلاف أنه مكلف ماليا وطوال فترة تنفيذه (إذا حدث) سيكون هناك بعض الصعوبات مثل ارتفاع مناسيب الأرض، وتوفير الطاقة الكهربائية، وكيف يمر في البلاد الأخرى وغيرها من الصعوبات الهندسية.

* هل تعني أن مشروع نهر الكونغو مرفوض بالنسبة لمصر ؟

-لا أستطيع أن أجزم أن المشروع مرفوض أو مقبول، لكنه تحت الدراسة. وفى اعتقادي كمهندس مدني وخبير في المياه ليس في أولوية الوازرة في الوقت الحالي لتكلفته المالية التي لا تتناسب مع ميزانية الدولة.

* بين حين وآخر، تخرج تصريحات مسؤولين مصريين حول التعاون مع دول حوض النيل، ما هي المشروعات التي تترجم هذا التعاون ؟

-مصر تقوم حالياً بمجموعة من المشروعات، من بينها حفر الآبار، وتطهير الحشائش في بحيرة فيكتوريا كهدية للشعب الأوغندي، ليس فقط أوغندا ولكن الحقيقية مصر لها علاقات مع كل دول حوض النيل، هناك مشروعات حفر آبار في تنزانيا والسودان وباقي دول حوض النيل.

وحتى إثيوبيا لنا علاقة تعاون معها فنحن قمنا بتدريب مهندسين وفنيين في إثيوبيا، وجرى تخريج أول دفعة من الفنيين الإثيوبيين. لم تنقطع العلاقات مع دول حوض النيل. بل بالعكس، العلاقات مع كل دول حوض النيل مهمة ولا تختزل في سد النهضة الإثيوبي.

*هل هناك زيارة مرتقبة لدول حوض النيل، لتفعيل هذا التعاون ؟

-نعم، هناك زيارة مرتقبة لأوغندا وتنزانيا، الشهر المقبل، بغرض افتتاح بعض المشروعات التي تمت.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com