بعد زيادة الودائع في مصر.. إلى متى تتحمل البنوك أسعار الفوائد غير المسبوقة؟

بعد زيادة الودائع في مصر.. إلى متى تتحمل البنوك أسعار الفوائد غير المسبوقة؟
The Egyptian Central Bank is seen in Cairo, Egypt, Friday, May 20, 2005. Photographer: Eduardo Rossi/Bloomberg News

المصدر: محمد المشتاوي – إرم نيوز

يتزايد إقبال المصريين على شهادات الاستثمار التي طرحتها البنوك بفوائد غير مسبوقة وصلت إلى 18 و20 % بعائد يحصل شهريًا، في وقت اعتبرها الكثيرون مرتبًا إضافيًا.

ويصب هذا الأمر في خطة الحكومة التي تستهدف سحب الأموال من السوق لمحاربة التضخم كشرط من شروط صندوق النقد الدولي في سبيل الحصول على باقي دفعات قرض صندوق النقد.

وبلغت الودائع الجديدة التي دخلت البنوك بعد رفع الفائدة 200 مليار جنيه، بحسب ما أعلن  طارق عامر محافظ البنك المركزي المصري، ووصل المتعاملون مع البنوك إلى 32%، أي نحو 17 مليون مواطن، وارتفعت ودائع البنوك إلى 3 تريليونات جنيه في مقابل نحو 452 مليار جنيه مصري حجم البنكنوت المتداول خارج البنوك.

وتسعى الحكومة إلى تخفيض التضخم من 30 % إلى 14 % من خلال جذب أكبر قدر من الأموال للبنوك، وتقليل القوة الشرائية، ولكن يبرز هنا تساؤل: إلى متى تستطيع البنوك تحمل دفع فوائد باهظة على شهادات الاستثمار، وهل تعود إلى ما كانت عليه من قبل؟.

أكبر من إمكانات البنوك.

الخبير الاقتصادي الدكتور عادل عامر، ذكر أن سعر الفائدة يزيد كلما زادت القوة الشرائية وقلّت الودائع في البنوك، وحينها تجتمع اللجنة السياسية في البنك المركزي لرفع الفائدة لأمرين، أولها لسحب الأموال السائلة في أيدي المصريين وتحويلها للبنوك، وتقليل القوة الشرائية لتخفيف الضغط على الدولار له باعتباره الممول الرئيس لعمليات الاستيراد.

وقال لـ ”إرم نيوز“ إن ارتفاع سعر الفوائد لهذه النسب المرتفعة سيكون لفترة مؤقتة، وستعود مرة أخرى لسابق عهدها عندما يزيد حجم الودائع في البنوك أكثر، ويصل احتياطي النقد الأجنبي إلى 38 مليار دولار، وهو ما يسميه الاقتصاديون الحد الأدنى للأمان الاقتصادي للدولة، فبهذا الحد تعتبر الدولة قادرة على تلبية كافة الفواتير الاستيرادية من الخارج.

ونوَّه عامر إلى أن المعدل الطبيعي الذي ستعود له أسعار الفائدة على الودائع  سيكون بين 11 إلى 12%، وهذه النسب هي التي تستطيع البنوك احتمالها، أما فوائد الـ 18 و20% فهي أكبر من إمكانات البنوك واستثمارات الودائع.

محاربة التضخم.

ورأت الدكتورة بسنت فهمي، عضو لجنة الشؤون الاقتصادية في البرلمان أن ارتفاع أسعار الفوائد أمر جيد وطبيعي، فمن المفترض أن يكون سعر الفائدة أعلى من التضخم حتى ولو بنصف أو 1%، وأي شخص يدفع فائدة حاليًا ستكون، سالبة لأنه في حقيقة الأمر التضخم أكبر بكثير.

وقالت لـ ”إرم نيوز“ إن هناك دولاً وصلت فيها نسب الفائدة خلال فترة الثمانينيات إلى 80%، فلابد أن تكون الفائدة أكبر من التضخم.

وتابعت عضو لجنة الاقتصاد في البرلمان:“رفع الفائدة جزء من محاربة التضخم، لكن هذه المحاربة ليست مسؤولية السياسة المالية فقط، لأن البنك المركزي أو السلطة النقدية في أي مكان في العالم ليسا المسؤول الوحيد عن التضخم أو ارتفاع الأسعار، فالتضخم مسؤولية الحكومة والدولة بكاملها، ولابد من الضغط من أجل الإنتاج“.

وعن احتمالات عودة أسعار الفائدة إلى ما كانت عليه، قالت ”بسنت“ إن أسعار الفائدة الآن لن تعود إلى ما كنت عليه في السابق في ظل نسبة التضخم العالية حاليًا، لأن النسب القديمة لن تعوّض الناس عن التخلي عن جزء من قيمة أموالهم، وبالتالي لن يستطيعوا مجاراة الظروف المعيشية عندما تكون النسبة 11% والأسعار أعلى من 30%.

جمع الدولارات.

من جانبه لفت دكتور الاقتصاد خالد رحومة إلى أن ارتفاع سعر الفائدة بهذا الشكل يعتبر من أدوات السياسات النقدية الانكماشية التي تحاول أن تحدَّ من الضغوط التضخمية عن طريق امتصاص السيولة من الأسواق، وزيادة سعر الفائدة تشجع أصحاب المدخرات على وضعها في شكل ودائع والاستفادة من سعر الفائدة المرتفع.

وقال لـ ”إرم نيوز“ إن الهدف الأول من هذه السياسة جذب أموال ومدخرات المُودعين للبنوك بدلاً من توجيهها للطلب الاستهلاكي، لأنه في حال توجيهها للاستهلاك في هذا التوقيت وفي ظل غياب السلع المستوردة بعد تعويم سعر الصرف  ستزيد الأسعار أكثر وسيحدث تضخم أكبر، أما الهدف الثاني من رفع سعر الفائدة، فهو جذب من لديه ودائع ومدخرات دولارية مكتنزه وتحويلها للجنيه المصري ووضعها في البنك للاستفادة من السعر العالي.

ورجَّح ”رحومة“ أن تعود عوائد الودائع إلى ما كانت عليه في السابق عندما يبدأ الاقتصاد في الاستجابة لغياب السلع من الأسواق وتصنيع بعض السلع المحلية كبدائل للواردات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com