عزلة الاقتصاد الإيراني تضع بنوكها أمام مشكلة داخلية وخارجية

عزلة الاقتصاد الإيراني تضع بنوكها أمام مشكلة داخلية وخارجية

المصدر: أبانوب سامي- إرم نيوز

ربما يكون العمل المصرفي هو أكثر الأمثلة عمقاً على عزلة الاقتصاد الإيراني عن العالم، فلا تزال إيران واحدة من الدول القليلة التي لا تتوافر فيها المدفوعات الإلكترونية الدولية.

وهذا يعني أن على السياح الأجانب، مثلا، حمل النقود معهم، إذ تكافح الشركات الإيرانية من أجل إنشاء فروع لها بالخارج، بينما تلتزم الشركات الأجنبية الحذر من خطر العقوبات التي قد تعني خسارة أموالها.

ويرجع هذا جزئياً، إلى أثر العقوبات النووية وغيرها ضد إيران، ولكنه يتعلق أيضاً باختلال النظام المصرفي الإيراني.

هل تغلق البنوك أبوابها؟

وبحسب موقع “ذا أمريكان انتريست”، قال أحد كبار المصرفيين: “مع اعتماد المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية، أدرك العديد من البنوك الكبرى فجأة أنها يمكن أن تصاب بخسائر في حساباتها، وهي لا تعرف كيف تتعامل معها”، مشيراً إلى أن المصرفيين الإيرانيين لا يدركون مفهوم الامتثال والشفافية.

وساهمت أسعار الفائدة التي تصل إلى 30% في ارتفاع معدل القروض المتعثرة؛ ما أدى إلى ارتفاع فوائد القروض إلى 40% في بعض البنوك، ودون دعم حكومي، يقول المصرفيون، إن العديد من البنوك سوف تغلق أبوابها.

وقال مصرفيون: “إن ما ساهم في حالة عدم اليقين بالقطاع، هو نمو مؤسسات الائتمان الصغيرة التي تمثل نحو ربع الأنشطة المصرفية، والتي لا تخضع لتنظيم البنك المركزي أو أي هيئة أخرى، والتي غالباً ما تكون مرتبطة بشكل رسمي أو غير رسمي بمراكز السلطة السياسية والدينية والعسكرية بما في ذلك الحرس الثوري، ولا توجد إحصائيات دقيقة عن أعدادها، إلا أنها تكاثرت تحت حكم الرئيس السابق “محمود أحمدي نجاد”.

ولا ينبغي لمعارضي الجناح المتشدد في النظام الإيراني، الابتهاج لفشل القطاع المصرفي الإيراني، بسبب الاتفاق النووي الإيراني.

فالعنصر الحاسم غير المعلن في الاتفاق النووي الإيراني هو أنه بعد مرور 15 عاماً من تنفيذه حينما تنتهي معظم القيود المفروضة على الأنشطة النووية الإيرانية سيكون النظام مدمجاً بما فيه الكفاية في النظام العالمي؛ ما سيجعله مستعداً للتفاوض بشأن تمديد الاتفاق، وأكثر السيناريوهات تفاؤلاً أنه بحلول عام 2030 سوف تختار إيران أن تكون دولة فاعلة دولياً.

تصرفات المبعوث التجاري

وسبق أن قال فيليب غوردون، المساعد الخاص للرئيس الأمريكي السابق أوباما: “نحن لا نعرف كيف ستبدو إيران في تشرين الأول/ أكتوبر 2030، أي بعد 15 عاماً من تنفيذ الاتفاق النووي رسمياً، ولكن من المؤكد أن المرشد الأعلى الحالي لن يكون في السلطة، وجيل جديد من الإيرانيين سيكون مسؤولاً، وهناك احتمال على الأقل أن تختار هذه القيادة الجديدة الطريق المختلف الذي أشار إليه أوباما”.

وأضاف: “حتى لو تقبلنا السيناريو المحتمل الذي طرحه أوباما، فالسبب الوحيد الذي سيجعل إيران مستعدة لتمديد الاتفاق، هو كون فوائد تخفيف العقوبات كبيرة جداً، وذلك في حال انخراط إيران في الاقتصاد العالمي؛ ما سيجبر قادتها على تجنب المجازفة بالعودة للوضع السابق، ولكي يحدث ذلك، يحتاج الاقتصاد الإيراني، بما في ذلك مصارفه، إلى الازدهار”.

وأوضح أن هذا سبب التصرفات المحرجة لوزير الخارجية الأمريكي جون كيري الذي شرع في العمل كمبعوث تجاري إيراني يشجع المصرفيين الأوروبيين على تأسيس الأعمال التجارية في إيران، وهو أيضاً ما يمنح الشرعية لادعاء إيران بأن العقوبات غير النووية تنتهك الاتفاق النووي.

وعلى الرغم من أن هناك بعض الخلاف حول ما إذا كانت إيران تمتثل تماماً للاتفاق، فإن الوكالة الدولية للطاقة الذرية وخبراء ومراقبين آخرين في مجال عدم الانتشار النووي ما زالوا يؤكدون أن إيران لا تزال في حالة امتثال.

ويعني هذا أن الاتفاق، الذي لم يتم التفاوض بشأنه على نحو كاف، ينبغي أن يظل قائماً ما داموا يواصلون ذلك، وعلى الرغم من أن الرئيس ترامب قال في مقابلة مع صحيفة “وول ستريت جورنال” الشهر الماضي، إنه سيعلن عدم امتثال إيران في أيلول/ سبتمبر، إلا أنه لم يقدم أي أدلة أو يقوم بالخطوات اللازمة لتقديم بديل للكونغرس، أو لشركاء أمريكا في أوروبا، أو للصين وروسيا.

وفيما يتعلق بفرض عقوبات جديدة على سلوك طهران، سيتعين على الكونغرس أن يجد حلاً لمعاقبة إيران، ويوفر الحوافز الاقتصادية الكافية لها لكي ترغب في تمديد الصفقة بعد العام 2030، ولكن هذا لن يكون سهلاً.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع