مصرف ليبيا المركزي يواجه الأزمات الاقتصادية بإغراق السوق بمليارات الدنانير

مصرف ليبيا المركزي يواجه الأزمات الاقتصادية بإغراق السوق بمليارات الدنانير

المصدر: إرم نيوز - خالد أبو الخير

حذر اقتصاديون ليبيون من  استمرار سياسة مصرف ليبيا المركزي في ضخ أموال جديدة  لمواجهة الأزمات الاقتصادية، ورأى الخبراء أن اللجوء إلى سياسة ضخ الأموال عبارة عن حل ترقيعي نظرا لارتفاع معدلات السحب من المصارف.

وقالوا إن ذلك أدى إلى وجود أغلب السيولة خارج الجهاز المصرفي مع هروب الودائع الكبيرة وجفاف الإيداعات وتفضيل المواطنين الاحتفاظ بالنقود السائلة وعدم ضخها في الجهاز المصرفي كمدخرات، فضلًا عن تراجع إيرادات الدولة بشكل حاد.

وأكدوا على أن الجهاز المصرفي الليبي يعاني من أزمة سيولة نقدية وليس سيولة مصرفية، موضحين أنه ليس هناك قصور في عرض النقد بقدر ما هو قصور في تداول النقد، نتيجة لجوء المواطن للاكتناز (الاحتفاظ بالعملة بدلا من الودائع المصرفية) نتيجة التخوف من عدم استقرار الظروف الأمنية، وعدم استقرار دور الدولة .

وكانت شحنة من العملات الورقية وصلت السبت الماضي لصالح مصرف ليبيا المركزي قادمة من بريطانيا، ليصار إلى ضخها في الاقتصاد، جنبًا إلى جنب مع 26 مليار دينار موجودة في السوق أصلًا وفق احصائية نهاية عام 2016، في حين ان المعدل الطبيعي هو 8 مليارات فقط.

ويتدافع الاف الاشخاص في طوابير طويلة  منذ ساعات الصباح الأولى أمام البنوك يوميًا، لمحاولة سحب ودائعهم، ويعود الكثير منهم في نهاية اليوم خائبي الرجاء.

وقال المصرف المركزي في بيان أن هذه الشحنة ”ستتبعها شحنات آخرى، في إطار الجهود التي يبذلها المصرف  لتوفير السيولة المالية بالمصارف التجارية وتخفيف الإزدحام الذي تشهده ، وبالتالي التخفيف من معاناة المواطنين في الحصول على حاجتهم من السيولة“.

ويقول الخبير الاقتصادي أحمد الخميسي لـ ”إرم نيوز“ :“ أصلا.. ليست هناك سيولة في البنوك، وهناك أزمة ثقة بين المواطنين والجهاز المصرفي، عززتها سنوات من الصراعات المسلحة، التي دفعت الناس الى التوقف عن الادخار، واكتناز مدخراتهم في منازلهم، زد على ذلك، مخاوف المواطنين بشأن سلامة مدخراتهم في البنوك، التي أفضت إلى زيادة عمليات سحب الودائع خلال عام ونيف، محذرًا من أن اللجوء إلى زيادة السيولة ستوصل الى انخفاض قيمة الدينار الشرائية، وترفع من درجة التضخم.

وعبر سنوات من الأزمات الاقتصادية، يقول الخميسي: ”تقلّصت القوة الشرائية لأصحاب الدخول الثابتة في ليبيا التي تشكل الغالبية العظمى من قوة العمل في البلاد، إذ يبلغ عددهم قرابة 1.5 مليون موظف حكومي، بفعل مستويات التضخم غير المسبوقة التي أفرزتها الأوضاع السياسية والاقتصادية“.

ويعتقد الخميسي أن الاستقرار النقدي ومن تم استقرار الاسعار كان ينبغي أن يكون من اولويات السياسة النقدية في هذه المرحلة، وليس ضخ السيولة.

 وقرر المصرف المركزي، قبل أسبوعين، تخصيص مبلغ 400 دولار أمريكي لكل فرد من أفراد الأسر، بهدف دفع الليبيين إلى الادخار مجددًا، ”لايمكن سحبها إلا  في حال توفر العملة الصعبة ”.

ويرى الصحافي الاقتصادي محمد الاغا أن هناك أزمة اقتصادية حقيقية، وأزمة السيولة أحدى مظاهرها، وليست كلها، فالاقتصاد متوقف تمامًا ، والنهب المنظم للدخل العام والنفقات العبثية للطبقة السياسية، تأتي على أية دخول يوفرها تصدير النفط، والحلول التي تقدم قاصرة ولا تحل المشكلة.

ويضيف الاغا لـ“ارم نيوز“: لا يجب أن ننسى ان مدة ولاية محافظ مصرف ليبيا  المركزي الصديق الكبيرة منتهية  منذ  كانون اول /ديسمبر 2016 ، وللان لم يتم التجديد له، لكنه  يريد  البقاء في منصبه، ولذلك يكرر  سيناريو المحاولة “ لعل وعسى“، كما فعل في 2015-2016 حين أغلق المنظومة على بنوك المنطقة الشرقية، وحين حوّل مبلغ 50 مليون دينار إلى المؤتمر الوطني العام دون مستند قانوني، وعبر قرار الـ 400 دولار مؤجلة السحب، وعملية ضخ السيولة الآن، التي ستؤدي حتمًا الى زيادة تآكل الدخول وارتفاع نسبة التضخم.

وخلص للقول: ما نشهده عبارة عن  ”مسرحية هزلية“  تلتف على الحلول بادعاء انها تقدم حلولًا.

  ويؤكد الناشط محمد طه  أن الحلول الترقيعية لا تفيد ولن تحل الازمة الاقتصادية والسيولة، فليبيا تحتاج الى حل جذري والى خطة محكمة تنقذ هذا الشعب مما هو فيه من عناء وعوز وتحرر الاقتصاد المكبل بتذبذب تصدير النفط وأهواء الجماعات السياسية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com