بريطانيا.. اختتام حيثيات قضية ”المليار دولار“ بين ليبيا وبنك غولدمان – إرم نيوز‬‎

بريطانيا.. اختتام حيثيات قضية ”المليار دولار“ بين ليبيا وبنك غولدمان

بريطانيا.. اختتام حيثيات قضية ”المليار دولار“ بين ليبيا وبنك غولدمان

المصدر: لندن – ارم نيوز

اختتمت هذا الأسبوع، في لندن، حيثيات قضية مالية مصرفيه، وصفت بأنها ربما تصبح واحدة من المحاكمات الأكثر إثارة للاهتمام في محكمة لندن العليا منذ سنوات.

القضية التي تستعد المحكمة لتصدر حكما فيها، تبلغ قيمتها مليار دولار، كانت رفعتها هيئة الاستثمار الليبية ضد بنك غولدمان ساكس بشأن تسعة تداولات متنازع عليها لاستثمار أعطى نتائج سيئة، وتدورعلى خلفيات تتوزع ما بين  ليبيا والمغرب وفنادق دبي.

تدور القضية حول ادعاءات بأن بنك غولدمان استغل الخبرة المالية المحدودة التي تتمتع بها هيئة الاستثمار الليبية عام 2008، ما اضطره للدخول في تداولات بمشتقات محفوفة بالمخاطر، وتتسبب في خسائر.

في نهاية المطاف، حقق البنك من خلال الهيئة أرباحا بقيمة 200 مليون دولار، لكن الهيئة خسرت كامل استثماراتها البالغة قيمتها 1.2 مليار دولار. لكن البنك رغم ذلك، يرفض الادعاءات ويعارض أي إشارة تفيد بأنه ”مارس نفوذا غير مبرر على الهيئة يتمثل باستخدام العاهرات لتسليك الأمور“.

تسهيلات جنسية وهدايا

وادعت هيئة  دفاع البنك، أن أحد موظفي بنك غولدمان، ويدعى يوسف كباج، ”تجاوز حدوده“، وقام بطمس الخطوط بين ”العلاقات الشخصية والمهنية“، حيث بذل جهودا كبيرة وغير عادية لتدعيم العلاقات مع صندوق الثروة.

وفي التفاصيل، فإن حاتم زارتي، شقيق مسؤول تنفيذي في هيئة الاستثمار الليبية، الذي لم يتول في السابق عملا أكثر أهمية من ناد للفيديو، سافر على درجة رجال الأعمال من قبل قباج إلى دبي ونزل في فندق ريتز – كارلتون لحضور مؤتمر بنك غولدمان، بحسب ما قيل في المحكمة.

تم حصل تبادل رسائل نصية ما بين قباج وامرأة تدعى ميتشيلا، بحسب ما سمعت المحكمة. كما تم منح حاتم زارتي بعد ذلك منحة تدريب مرموقة مدتها 11 شهرا في بنك غولدمان على أمل أن يصبح يوما ما مسؤولا مهما في هيئة الاستثمار الليبية، بحسب ما استمعت المحكمة.

وفي إحدى المناسبات، أنفق بنك غولدمان 22 ألف جنيه استرليني على فترة ترفيه لمدة أسبوعين لثلاثة من موظفي الهيئة (باستثناء الرحلات الجوية)، بحسب ما ورد في المحاكمة. كما اشترى قباج أيضا هدايا مثل أجهزة الآيبود للهيئة وأخذ فريق الاستثمار فيها إلى رحلات إلى المغرب على نفقته الخاصة.

3 سنوات في المحاكم

المواجهات في قاعة المحكمة استمرت لمدة ثلاث سنوات. وتبدأ القضية من أحداث حصلت عامين 2007 و2008، عندما كانت ليبيا آخذة في الخروج من عقود من العزلة، وكانت قد أنشأت صندوق ثروة سيادية خاصا بها بأصول تقدر قيمتها بنحو 60 مليار دولار.

من المسائل المهمة في المحاكمة -حسب الفايننشال تايمز- كانت كيفية استثمار الهيئة بعض ثروتها الطائلة، ومستوى المعرفة المالية – أو عدم وجودها. فقد أشار محامي الهيئة، إلى رسائل إلكترونية ”مسيئة بشكل بالغ“ من أحد مصرفيي بنك غولدمان، وهو إدريس بن إبراهيم، الذي وصف الهيئة بأنها: ”غاية في الجهل – وأي شخص يمكنه غشها“. كما وصف مصرفي آخر في البنك جهود الهيئة بأنها تشبه ما يقوم به ”شخص يعيش في وسط الصحراء مع الإبل“.

وادعى البنك بأنه يوجد لدى الهيئة مستثمرون على دراية جيدة بالاستثمار، وأن الدعوى القضائية للهيئة تمثل قضية ”ندم من قبل المشتري“؛ لأن التداولات ببساطة ”كانت نتائجها سيئة“ بسبب الأزمة المالية عام 2008.

 يشار إلى أن الصندوق الليبي تعامل مع 77 مؤسسة مالية – ليس مع بنك غولدمان فحسب – وتظهر محاضر اجتماعات مجلس إدارة الهيئة أن الصندوق استهدف تحقيق عائدات مرتفعة جدا، بحسب ما يدعي البنك.

لكن الأمر الملحوظ  في القضية – كما تقول الفايننشال تايمز -هو أن الناس الذين لم يقدموا أية أدلة. ومصرفيو بنك غولدمان الذين كان لديهم أكبر وأشمل التعاملات مع الهيئة- قباج وبن إبراهيم – غادروا البنك ولم يدلوا بشهاداتهم.

في مرافعاته الختامية، وصف بنك غولدمان شهود المحاكمة للهيئة بأنهم شهود صغار وهامشيون ولا يمكن الاعتماد عليهم. كما ادعى أيضا أن الشاهد الرئيسي في القضية، عبد الفتاح عبد السلام إنعامي، الذي عمل لدى صندوق الثروة كرئيس لفريق الأسهم فيه، قدم ”دليلا كاذبا“ يتعلق بالقضية.

أما الشاهد الرئيس في القضية فقد كان الشريك أندريه فيلا، مهندس في مجال الملاحة الجوية تحول بعد ذلك لمصرفي استثماري، وكانت لديه تعاملات مع الهيئة وأمضى أياما عدة في المحكمة للاستجواب من قبل محامي الهيئة.

فيلا -الذي وصفه أحد المعلقين بأنه ”رجل مبيعات فائق يتعامل بالمشتقات“ ويمتلك ذاكرة فوتوغرافية- وافق على أن تعاملات الهيئة كانت كبيرة جدا لدرجة أنه يمكن تسميتها ”تداولات عملاقة“. واضطر إلى الإنكار أثناء المحاكمة بأنه شعر بالغضب الشديد بعد أحد الاجتماعات مع قباج بحيث أنه في إحدى نوبات الغضب خلع حذاءه في المكتب وطرق به الطاولة بكل وقوته. قال فيلا إنه كان ”منزعجا ويشعر بخيبة الأمل“ بسبب الخطوة التي قام بها قباج بتقديمه أجهزة الآيبود لفريق الهيئة، وأطلق على عمل قباج بأنه عمل ”غير لائق“. كما وافق أيضا على أنه ربما كان من غير الطبيعي للبنك أن يتعامل مع عميل مثلما تم التعامل مع حاتم زارتي.

بالنسبة لبنك غولدمان، لم يكن مرحبا بتفاصيل القضية، ودفعت البنك مرة أخرى إلى الظهور في عناوين الصحف الرئيسة، في نفس الوقت الذي كان يحارب فيه انتقادات تتعلق بدوره المثير للجدل في عملية بيع سلسلة متاجر التجزئة المنهارة في المملكة المتحدة بي إتش إس.

وقال بنك غولدمان في بيان له إن المحاكمة أكدت ”مدى هشاشة الحجة الطموحة جدا للهيئة“ ولم تثبت ”حجتها المتعلقة بالنفوذ غير المبرر أو الصفقة بلا ضمير“. الأمر سيكون في يد القاضية روز، التي ستقرر في نهاية المطاف ما إذا كان البنك على حق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com