السويد تقود التحوّل إلى مجتمع لا يتداول العملة النقدية – إرم نيوز‬‎

السويد تقود التحوّل إلى مجتمع لا يتداول العملة النقدية

السويد تقود التحوّل إلى مجتمع لا يتداول العملة النقدية

المصدر: آدم لبزو - إرم نيوز

تقود السويد الآن طريق التطور في أوروبا؛ إذ تتبادل البنوك والباعة المتجوّلون، وحتى وسائل المواصلات وأماكن العبادة مالًا وهميًا أو بلاستيكيًا.

بالرجوع إلى العام 1661، أصدر بنك ستوكهولم أول أوراق نقدية في أوروبا والتي صنعت من ورق سميك يحمل علامة مائية وختم البنك مع ثماني توقيعات خطية.

وتقول صحيفة الغارديان: يبدو أن السويد في طريقها إلى التحوّل إلى مجتمع خالٍ من الورق النقدي بشكل كامل، تمامًا كما تفعل جاراتها الإسكندنافية النرويج والدنمارك وفنلندا.

وتضيف الصحيفة في تقرير لها، أن الحافلات السويدية لم تستخدم المال النقدي منذ سنوات، ومن المستحيل أن تقوم بشراء تذكرة في ميترو ستوكهولم باستخدام المال النقدي، كما أن تجار التجزئة لا يستطيعون قبول المال النقدي وفق بنود القانون السويدي، وحتى الباعة المتجولون والكنائس أصبحت تفضل الدفع بواسطة الهاتف أو البطاقات.

ووفقًا لبيانات البنك المركزي السويدي، شكّلت الدفعات بواسطة المال النقدي 2% فقط من قيمة الدفعات التي حصلت داخل السويد العام الماضي، ويتوقع الكثيرون أن ينخفض هذا الرقم إلى 0.5% بحلول عام 2020. وفي الأسواق، من الملاحظ أن استعمال المال النقدي في المحال التجارية لا يتجاوز 20% من التعاملات التجارية، على الرغم من أن ضعف هذا الرقم كان قبل خمس سنوات، علمًا أن المتوسط العالمي لاستعمال المال النقدي هو 75%.

إضافة لذلك، تلفت الصحيفة، إلى أن أكثر من نصف بنوك السويد لم تعد تحتفظ بأي مال نقدي، كما أنها لم تعد تقبل ودائع المال النقدي أيضًا. بينما يمكنك أن تلاحظ أن العديد من المناطق، خصوصاً الريفية منها، لا تحتوي أي أجهزة صراف آلي. وقد انخفض تداول الكرونا السويدية من حوالي 106 مليار في عام 2009 إلى 80 مليار العام الماضي.

من جانبه، يقول الأستاذ المشارك والمتخصص في تطوير أنظمة الدفع في معهد ستوكهولم الملكي للتكنولوجيا ”كيه تي أتش“ نيكولاس أرفيدسون، للصحيفة: ”أعتقد أن السويد سوف تتحول إلى مجتمع خال من المال النقدي خلال خمس سنوات“.

ويضيف أرفيدسون، أن بداية سير الدولة على هذا المسار، كان في ستينيات القرن الماضي، عندما أقنعت البنوك، أرباب العمل والعمال، باستعمال التحويلات البنكية الرقمية للرواتب، ثم ازداد التعامل بالبطاقات الإئتمانية وبطاقات السحب الآلي في تسعينيات القرن الماضي، عندما بدأت بنوك السويد بفرض رسوم على الشيكات.

وتعتبر البطاقات الآن وسيلة الدفع الأساسية في السويد. وفقاً لشركة ”فيزا“، ويستعمل السويديون البطاقات أكثر من الأوروبيين بثلاث مرات بالمتوسط، وذلك بواقع 207 دفعات تقريبًا لكل بطاقة في عام 2015.

ومؤخراً، بدأت برامج الهواتف النقالة باحتلال مكان مهم في هذا الإتجاه المزدهر. فعلى سبيل المثال، يستعمل ”سويش“ وهو برنامج مشهور جداً قام على تطويره مجموعة من البنوك الكبرى مثل ”نورديا“ و“هاندلس“ و“أس إي بي“ و“دانسكي“، ويعتمد بنك السويد أرقام الهواتف ليسمح لأي شخص يمتلك هاتفًا ذكيًا بتحويل الأموال من حساب بنكي لآخر بوقت قياسي، وفقًا ”للغارديان“.

ويشير أرفيدسون: ”لقد قام سويش بالقضاء على الحاجة لاستعمال المال النقدي لمعظم الناس فيما يتعلق بالدفعات بين الأشخاص. يمتلك هذا البرنامج خصائص مثل الدفع النقدي التي تشبه عملية إعطاء ورقة نقدية لشخص ما. ومع ذلك، يبدو أن مصممي البرنامج يهدفون إلى تقديم خدمات لعالم الأعمال قريبًا“.

الدفع عبر الهاتف

وبحسب الأرقام التي توردها الصحيفة؛ يعتمد نصف المجتمع السويدي تقريبًا على هذا البرنامج (سويش) الذي أصبح يقوم بأكثر من 9 ملايين دفعة في الشهر. وعلى صعيد متصل حقق برنامج دنماركي يدعى ”موبايل باي“ الذي يستعمله أكثر من 3 ملايين دنماركي أكثر من 90 مليون دفعة العام الماضي.

أما الباعة المتجولون على اختلافهم فيستعملون ”آي زيتيل“ وهو برنامج رخيص وسهل يعمل بنظام سويدي مصمم ليساعد الأعمال الصغيرة على سحب المال من البطاقات بواسطة برنامج وقارىء بطاقات صغير يتم وصله بالهاتف. وقد ساعد هذا البرنامج إلى رفع المبيعات بأكثر من 30%.

كما يبدو أن الكنائس السويدية قد تبنت هذا النظام، حيث تقوم العديد من الكنائس بعرض أرقام الهاتف التي تستعملها في نهاية كل قداس وتطلب من الرعية استعمال برنامج ”سويش“ لدفع التبرعات. وقد صرحت كنيسة سويدية أن التبرعات النقدية التي تلقتها العام الماضي لم تتجاوز نسبتها 15% من مجموع التبرعات الكلي.

مخاوف

وفي المقابل، أدى هذا التحول إلى طرح عدد من المخاوف، فقد تضاعفت حالات الاحتيال الإلكتروني خلال العقد الماضي، مما دفع عددًا من النقاد، بما فيهم مخترع ”آي زيتيل“، جايكوب دي جرير، إلى التساؤل ما إذا كان نظام إلكتروني يقوم بتسجيل جميع العمليات المالية، يشكل خطرًا على الخصوصية.

وفي السياق ذاته، أعربت المنظمات التي ترعى حقوق الكبار بالسن عن مخاوفها من تعرض الأشخاص الذين يفضلون استعمال المال النقدي لمشاكل بسبب هذا النظام، وكما عبر عدد من التربويين عن قلقهم من أن نظام الدفع الإلكتروني يدفع الشباب إلى إنفاق أموال لا يملكونها حقًا.

ونتيجة لهذا الأسباب وغيرها من الأسباب السياسية، قال أرفيدسون أن المال النقدي لم يمت بشكل نهائي، وأضاف: ”حتى إن توقف السويديون عن استعمال المال النقدي بعد عدة سنوات، فإن الاستغناء عنه بشكل نهائي سيتطلب قراراً سياسياً. ففكرة المال النقدي، حتى في السويد، لا تزال قوية جداً“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com