سر ”اللمسة السحرية“ التي أنقذت الليرة السورية أمام الدولار – إرم نيوز‬‎

سر ”اللمسة السحرية“ التي أنقذت الليرة السورية أمام الدولار

سر ”اللمسة السحرية“ التي أنقذت الليرة السورية أمام الدولار
An employee stamps stacks of Syrian pound notes at the Syrian central bank in Damascus April 23, 2013. Picture taken April 23, 2013. To match SYRIA-CURRENCY/ REUTERS/Khaled al-Hariri (SYRIA - Tags: POLITICS CONFLICT BUSINESS)

المصدر: محمد زهور - إرم نيوز

لاريب أن حركة تداول الأوراق النقدية في أي بلد من العالم تتأثر بعدد من العوامل الاقتصادية والسياسية منها مايكون خارج إرداة الجهات الحكومية ومنها مايكون بفعل تدخل حكومي، إلا أن سوريا ربما خرجت عن نطاق تلك المعادلات الاقتصادية لتسجل سبقا في تاريخ أسواق صرف النقد العالمي مقابل المحلي، ولتشكل لغزا تسابقت المواقع الاقتصادية وحتى مواقع التواصل الاجتماعي إلى تفنيد أسبابه.

اللغز يكمن في ظاهرة انخفاض سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الليرة السورية بنسبة لاتقل عن ”ثلث القيمة“ خلال أيام معدودة، وكأن ”لمسة سحرية“ هبطت فجأة على سوق صرف العملة في بلد أنهكت اقتصاده الحرب الدائرة رحها فيه منذ أربع سنوات، فما الذي حدث في سوريا خلال الأيام القليلة الماضية من أحجية جديدة لم يتناولها الأدب الاقتصادي ضمن تفسيره للظواهر الاقتصادية؟

تدخل مصرف سوريا المركزي

أولى تفسير لظاهرة تراجع سعر الدولار بشكل غير منطقي، يكمن بحسب اقتصاديين سوريين بتدخل مصرف سوريا المركزي، خاصة أن حاكم المصرف أديب ميالة، كان أعلن عن حزمة من الإجراءات خلال الشهر الفائت لوقف نزيف العملة السورية، مؤكدا أن الليرة ستشهد قفزة نوعية وهو ماتم فعليا.

إلا أن السؤال الذي يُثار، ماهي تلك الحزم من الإجراءات التي طرحها مصرف سوريا المركزي وأدت إلى مثل هذه القفزة في سعر الصرف؟ ولماذا تدخل المصرف في السابق بمجموعة مماثلة من الإجراءات دون أن يتمكن من وقف نزيف الليرة، بل على العكس من ذلك كانت الليرة السورية تنزلق أكثر نحو هاوية تراجع قيمتها أمام الدولار الأمريكي، وهل من منطق اقتصادي يفسر ارتفاع الليرة أمام الدولار من 650 إلى 470 ليرة لكل دولار بحسب سعر الصرف يوم الخميس الفائت، أي بنسبة ارتفاع 30% تقريبا، وبسعر صرف 370 ليرة لكل دولار في السوق السوداء كما صرحت به صحيفة الوطن السورية.

وزيرة الاقتصاد السابق لمياء عاصي اعتبرت أن سر ارتفاع سعر الليرة مقابل الدولار يكمن في تدخل مصرف سوريا المركزي ولكن بموجب ”أسباب غير اقتصادية“، أي أسباب تتعلق بنشاط السوق السوداء، والتي تسمى في سوريا بالسوق ”الموازي“، حيث يتحدد سعر الصرف بموجب تلك السوق بحسب كميات العرض والطلب تماما كما يتم تداول الأسهم في البورصات العالمية.

مواقع اقتصادية مقربة من النظام أكدت أن ارتفاع الليرة يعود إلى تدخل مصرف سوريا المركزي مع مجموعة من ”العوامل غير المفهومة“، أي أن تفسير ارتفاع العملة يمكن أن يرد بحسب مفهوم تلك المواقع إلى ”قدرة آلهية“ أو ”لمسة“ لن يستطيع أي اقتصادي إليها سبيلا من حيث الفهم.

وتساءل آخرون عن سبب ارتفاع الليرة الآن خلافا لما سبق، مشيرين بذلك إلى تعمد مصرف سوريا المركزي ترك سوق العملة في السابق عرضة لانزلاق الليرة دون تدخل، وإن صرح المصرف بخلاف ذلك، منتظرا اللحظة المناسبة لفرض إجراءاته، وهو ماتم فعليا خلال اليومين الماضيين.

حاكم مصرف سوريا المركزي أديب ميالة دافع ضد التهم الموجهة إلى المصرف مؤكدا أنه لم يتعمد ترك الليرة السورية تهوي إلى حضيض ضعف قيمتها دون تدخل، ومعتبرا أن التهم الموجهة تهدف للنيل من مصرف سوريا، بحسب مانقلته عنه صحيفة الوطن السورية المقربة من النظام.

دعم خفي

تحليلات أخرى فسرت ارتفاع سعر الليرة أمام الدولار الأمريكي، إلى ”دعم خفي“ ربما حصل عليه النظام من حليف له، مستشهدين بليبيا مثلا على ذلك بعد أن تمت طباعة نحو 200 مليون دينار ليبي في روسيا مؤخرا لصالح حكومة طبرق، وهو كان بالنسبة لسوريا أيضا خاصة أن مصرف سوريا حصر تسلم الحوالات النقدية بالعملة السورية، أي أن المصرف سيشتري بالعملة الصعبة ليقوم بتحويلها إلى العملة المحلية وهو أمر يتطلب سيولة نقدية هائلة، لايمكن ضمن ظروف الحرب التي تمر بها سوريا أن تتوافر إلا إذا حصلت حكومة النظام على إصدارات جديدة من العملة المحلية دون أن تفصح عن ذلك خوفا من زيادة معدلات التضخم.

لغز ربما بـ ”حل“

ولو عدنا إلى تفسير الظواهر الاقتصادية ضمن العوامل المعتادة لكان يفترض أن يؤدي ارتفاع القيمة الشرائية لليرة إلى ”هبوط في الأسعار“، ولكن ذلك لم يحصل باستثناء بعض السلع ”غير الأساسية“، فيما بقيت السلع الرئيسية تكوي بلهيبها نيران المواطن السوري خاصة الغذائية منها، وهو ما يعديدنا إلى مربع السوق السوداء وتحكمها بأسواق صرف الليرة وأسعار المواد الغذائية دون الرجوع إلى أدبيات الاقتصاد المعتادة في تفسير الظواهر الاقتصادية.

ولايبقى ربما من تفسير يجلي الغموض عن ارتفاع العملة السورية أمام الدولار إلا من خلال السوق السوداء التي أطلق المقربون من النظام السوري عليها في وقت من الأوقات ”السوق الموازية“ إضفاء عليها لنوع من الشرعية، فكانت تلك السوق المتنفس لحكومة النظام بدخولها بصفة مضارب تجاري وليس بصفة حكومة، وضخها لسيولة هائلة إما بالعملة الصعبة أو بنقيضها لترتفع أو تخفض من أسعار الصرف.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com