ستاندرد آند بورز: البنوك القطرية تواجه ضعفاً في الأرباح خلال 2016

ستاندرد آند بورز: البنوك القطرية تواجه ضعفاً في الأرباح خلال 2016

الدوحة– قال تقرير صادر عن وكالة ستاندرد آند بورز إنه بالرغم من أن انخفاض أسعار النفط والغاز وترشيد الحكومة القطرية لبرنامج الاستثمار العام يضع قيوداً على الاقتصادي المحلي، إلا أن جودة الأصول لدى البنوك بقيت مستقرة عموماً بينما بقي النمو الائتماني مرناً نتيجةً للنشاط القوي للقطاع الخاص في العام 2015. مع ذلك، نتوقع بأن يفقد النمو الائتماني بعضاً من زخمه.

توقعت الوكالة تزايد صعوبات الظروف التشغيلية التي ستواجه البنوك القطرية في العام 2016، مؤديةً إلى تراجع الربحية لديها. قام القطاع العام القطري في العام 2015 بسحب بعض من ودائعه من النظام المصرفي المحلي. ونتوقع تزايد ذلك في العام 2016 بالإضافة تزايد شح السيولة لدى البنوك. ومن المرجح أن يؤدي تزايد خفض الإنفاق الحكومي إلى التقليل من فرص القطاع الخاص بالحصول على القروض.

وبنفس الوقت نعتقد بأن البنوك ستقوم بإدارة محافظ التمويل لديها بتحفظ أكبر، مما يعني انخفاضاً في النمو. كما نتوقع ارتفاع الخسائر الائتمانية نظراً للتباطؤ الاقتصادي والضغوط التي نتوقعها في بعض القطاعات، مثل المقاولات.

وأصاف من ناحية هامة، نتوقع بأن تتعرض جودة الأصول لدى البنوك لبعض الضغوط. تراجع إقراض القطاع العام خلال السنوات القليلة الماضية، بينما حظي القطاع الخاص بجزء ملحوظ من عمليات الإقراض الجديدة.

وتتوقع  الوكالة الآن ارتفاعاً في الخسائر الائتمانية في القطاع الخاص، لاسيما في ظل توقعاتنا بتباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى ما بين 4.0%-4.5% خلال الفترة 2015-2018 من 6.1% في العام 2014. على وجهة الخصوص، وقالت نرى بأن تعرضات البنوك للمقاولين عُرضة للخسائر وسط تراجع الإنفاق الرأسمالي. بالإضافة إلى ذلك، نعتقد بأن تراجع أداء أسواق رأس المال، كما هو الحال بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي الأخرى (البحرين، الكويت، عُمان، قطر، الإمارات، السعودية)، يمكن أن يؤدي إلى تعرض محافظ محددة، ذات القمية الصافية المرتفعة، لبعض الخسائر.

شح السيولة سيتواصل نتيجةً لضعف ودائع القطاع العام

سيكون للضعف العام في نمو الودائع آثار سلبية على السيولة في القطاع المصرفي في العام 2016، من وجهة نظرنا. قامت كيانات القطاع العام القطرية بسحب بعض من ودائعها لدى البنوك المحلية في العام 2015. انخفضت ودائع القطاع العام حتى تاريخ 30 نوفمبر 2015 بنحو 9.9% على أساس سنوي أو 3.3% منذ بداية العام وحتى تاريخه. وبالتالي، ارتفع إجمالي الودائع المقيمة 2.3% فقط على أسا س سنوي، أو 3.0% منذ بداية العام حتى تاريخه في نفس الفترة. انخفض الوزن النسبي لودائع القطاع العام حتى نهاية نوفمبر 2015 إلى 34.8% من 38% في بداية العام.

بدأت أسعار الفائدة القطرية بالارتفاع في العام 2015 رداً على تراجع السيولة، ونتوقع بأن تستمر على هذا النحو في العام 2016. قام البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بتاريخ 16 ديسمبر 2015 برفع أسعار الفائدة لأول مرة منذ العام 2006، ويتوقع المشاركون في السوق المزيد من الارتفاع في العام 2016. ونظراً لارتباط الريـال القطري بالدولار الأمريكي، فإننا نتوقع بأن رفع أسعار الفائدة الأمريكية سيؤدي إلى المزيد من الارتفاعات في أسعار الفائدة المحلية على مر الوقت.

وارتفع الائتمان المحلي بنحو 17% على أساس سنوي حتى 30 نوفمبر/ تشرين الثاني 2015، متفوقاً بشكل ملحوظ على نمو الودائع. وبنفس الوقت، ارتفعت نسبة القروض إلى الودائع في السوق المحلية إلى 114.8% حتى نهاية نوفمبر 2015، من 100.4% قبل عام. نلاحظ بأن نسبة القروض إلى الودائع هي الأعلى لدى قطر بين الأسواق المصرفية لدول مجلس التعاون الخليجي الستة.

وفي بيئة تتسم بضعف نمو التمويل بالودائع المحلية، ارتفع تمويل البنوك القطرية من الخارج بشكل ملحوظ. على سبيل المثال، منذ نوفمبر 2014، ارتفعت الودائع غير المقيمة بمعدل 50.9%، بينما ارتفع إجمالي الالتزامات الأجنبية بمعدل 38% ووصلت إلى 282.2 مليار ريـال قطري (77.5 مليار دولار أمريكي). وبالتالي، يبلغ صافي الأصول الأجنبية للنظام المصرفي الآن 76.94 مليار ريـال قطري (21.14 مليار دولار أمريكي) أو نحو 7% من قاعدة أصول النظام، مرتفعاً من 0.3% بتاريخ 30 نوفمبر 2014 . ونتوقع بأن يتواصل تزايد دور التمويل من الخارج في العام 2016.

نمو القروض إلى تراجع

نتوقع بأن يعتدل نمو القروض خلال الفترة 18-24 شهراً المقبلة. ارتفعت نسبة القروض إلى الودائع لدى النظام المصرفي (بما في ذلك المحلية والتعرضات الأجنبية) ووصلت إلى 116.8% حتى تاريخ 30 نوفمبر 2015، من 103.4% قبل عام (انظر المخطط 2)، نظراً لتواصل نمو الإقراض بوتيرة أسرع من الودائع. ونظراً لتوقعاتنا بتواصل تباطؤ نمو الودائع وارتفاع نسبة القروض إلى الودائع في القطاع المصرفي أساساً، نتوقع بأن تقوم البنوك بإدارة النمو الائتماني بتحفظ أكبر.

ويلاحظ بأن الإقراض السنوي لدى البنوك القطرية ارتفع بمعدل 19.4% حتى تاريخ 30 نوفمبر 2015، مدفوعاً بشكل كبير من ارتفاع القروض إلى القطاع الخاص بمعدل 23.6%. ارتفع الإقراض إلى القطاع العام بمعدل 6.8% فقط خلال نفس الفترة نتيجة لضبط الحكومة لسير عملية تنفيذ المشاريع.

الخسائر الائتمانية قد ترتفع نظراً لنمو القروض في القطاع الخاص

بالرغم من أن البنوك القطرية لا تزال تواصل العمل ببعض أفضل مقاييس جودة الأصول في مجلس التعاون الخليجي، نعتقد بأن هناك احتمال حدوث بعض التراجع خلال السنوات القليلة القادمة. ارتفع توسع الائتمان في الاقتصاد المحلي من وجهة نظرنا، في ظل نمو إقراض البنوك للقطاع الخاص بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 17.6% ما بين 30 نوفمبر 2010 و30 نوفمبر 2015. قد يكون النمو الكبير في قروض القطاع الخاص ساهم في زيادة المخاطر الائتمانية في بعض القطاعات (مثل قطاع الأعمال الإنشائية)، بدعم كبير من الإنفاق الحكومي بموجب برنامج رؤية قطر الوطنية 2030، لأن تنوع الاقتصاد القطري يبقى محدوداً عبر القطاعات.

وعلى وجه الخصوص، نرى بأن قطاع الأعمال الإنشائية يشكل مجالاً محتملاً من المخاطر. ونعتقد بأن تباطؤ الإنفاق الحكومي على البنية التحتية أدى إلى ازدياد احتمالات ارتفاع الخسائر الائتمانية. تتسبب المنافسة الشديدة في قطاع الأعمال الإنشائية غالباً في ارتفاع التكاليف مما يؤدي إلى نشوب نزاعات قانونية بين العديد من المشاركين في السوق، وبالتالي إلى تأخيرات في توليد التدفق النقدي.

وقد أدى ذلك إلى الإضرار بجودة الأصول في الفترة الأخيرة. بالنتيجة، شهدت بعض البنوك التي نصنفها قروضاً متأخرة بأقل من 90 يوماً بمعدل متوسط 6% إلى 7% من إجمالي القروض على مدى السنوات الخمس الماضية. ونتوقع بأن تكون الجهات الحكومية أكثر حذراً مع الإنفاق الرأسمالي خلال فترات تراجع الأرصدة المالية. وبالتالي، قد تعاني البنوك من ارتفاع في تأخيرات السداد نتيجةً للتعرضات في مجال المقاولات. شكل قطاعا العقارات والأعمال الإنشائية حتى 30 نوفمبر 2015 خمس إجمالي القروض و×1.1 من قاعدة الأسهم لدى البنوك.

بالنسبة للبنوك القطرية التي نصنفها، بلغت نسبة القروض المتعثرة إلى إجمالي القروض 1.8% حتى 31 ديسمبر 2015، منخفضة من 2.0% بنهاية العام 2014. نتوقع خلال الفصول القادمة بأن يؤدي بعض التسارع في وتيرة تشكل القروض المتعثرة إلى ارتفاع الخسائر الائتمانية، كون أن البنوك تهدف إلى الحفاظ على استقرار مستويات تغطية خسائر القروض.

نتوقع تباطؤاً في نمو صافي الدخل في العام 2016

نعتقد بأن نمو صافي الدخل لدى البنوك سيتراجع بشكل ملحوظ، تماشياً مع توقعاتنا بنمو ضعيف للإيرادات، نتيجةً لتباطؤ نمو الإقراض وتوقعاتنا بأن الخسائر الائتمانية سترتفع إلى حد ما بسبب ضعف استرداد المبالغ والتراجع التدريجي في جودة الأصول.

تراجع العائد على متوسط الأصول في الفترة ما بين العامين 2010 و2015 إلى 1.9% من 2.7%، أو نحو 80 نقطة أساس. جاء ذلك بشكل رئيسي بعد الانخفاض الملحوظ في صافي هوامش الفائدة إلى 2.6% في العام 2015، من 3.5% في العام 2010، لأن المنافسة بين البنوك كانت شديدة في سوق القروض. بلغ متوسط الخسائر الائتمانية 40 نقطة أساس خلال السنوات الخمس الماضية، ونتوقع ارتفاعاً تدريجياً ولكن بشكل ملحوظ اعتباراً من العام 2016، إلى جانب توقعاتنا بتباطؤ الإقراض ونمو الإيرادات. وبالتالي، نتوقع بأن تتراجع نسبة العائد إلى متوسط الأصول تدريجياً بين العامين 2016 و2018، إلى نحو 1.5% .

البنوك تخفض توزيعات حصص الأرباح

قامت البنوك التي نصنفها بخفض عام لنسب توزيعات الأرباح للعام 2015، للاستعداد من ناحية للبيئة التشغيلية الأكثر تحدياً الآن. تواصل البنوك المحلية المحافظة على رسملة قوية حيث تجاوز متوسط نسبة الشريحة الأولى 14%. ومستقبلاً، نتوقع بأن تقوم البنوك بزيادة الاحتفاط بالأرباح بهدف الحفاظ على رأس مال كاف وسط تزايد تكاليف التمويل والخسائر الائتمانية، نظراً إلى أن المبادئ التوجيهية لاتفاقية بازل 3 تطالب البنوك بهوامش لمواجهة التقلبات الدورية والبنوك التي تشكل أهمية بالنسبة للنظام المحلي.

بالرغم من قوة توليد الأرباح وعقد جولات عديدة لجمع رأس مال جديد (على شكل أسهم عادية وسندات دائمة مؤهلة كرأس مال من الشريحة الأولى بموجب اتفاقية بازل 3)، تراجع متوسط نسبة رأس المال من الشريحة الأولى لدى البنوك التي نصنفها خلال السنوات القليلة الماضية. ويكمن السبب الأول في ارتفاع وتيرة نمو البنوك، الذي يتضح من متوسط نسبة النمو المركب لخمس سنوات البالغ 20% في أصولها التنظيمية الموزونة بالمخاطر ما بين العامين 2010 و2015.

كما ساهم ارتفاع نسب توزيعات حصص الأرباح في هذا التراجع. قامت البنوك القطرية المصنفة بإعادة نحو ثلثي أرباحها في المتوسط إلى المساهمين خلال السنوات الخمس الماضية.

نتوقع خلال السنوات القادمة بأن تبقى نسب رأس المال لدى البنوك المصنفة أعلى من الحد الأدنى لمتطلبات اتفاقية بازل 3 بمسويات مريحة. لكننا نعتقد بأن الظروف التششغيلية التي نتوقعها قد تجعل من الصعب على البنوك الحفاظ على نسب مرتفعة لتوزيعات حصص الأرباح بينما تلتزم بنفس الوقت بمتطلبات رأس المال المتزايدة خلال السنوات الأربع المقبلة.

 

 

 

 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com