اقتصاد

سوق العملة الموازي يقاسم دولا عربية كعكة التحويلات الدولارية للمغتربين
تاريخ النشر: 17 سبتمبر 2022 12:47 GMT
تاريخ التحديث: 17 سبتمبر 2022 15:05 GMT

سوق العملة الموازي يقاسم دولا عربية كعكة التحويلات الدولارية للمغتربين

أدت الزيادة الكبيرة في أسعار الدولار في السوق السوداء أو سوق العملة الموازي في بعض من الدول العربية إلى اقتناص جزء من تحويلات المغتربين العرب على حساب البنوك

+A -A
المصدر: عبده محمد - إرم نيوز

أدت الزيادة الكبيرة في أسعار الدولار في السوق السوداء أو سوق العملة الموازي في بعض من الدول العربية إلى اقتناص جزء من تحويلات المغتربين العرب على حساب البنوك المحلية في البلاد.

وجاء ذلك في وقت تتطلع فيه الدول التي تعاني من نقص الدولار على إثر تراجع قطاعي السياحة والتصدير إلى تعزيز مصادر النقد الأجنبي عن طريق تحويلات المغتربين، بحسب صحيفة ”بوليتيكو“ الأمريكية.

وتُقدر الفجوة بين سعر صرف الدولار في البنوك المركزية والسوق الموازية بحوالي 10% بحد أقصى، وذلك في كل من مصر وتونس والسودان ولبنان والمغرب، وفق مصرفيين وعاملين في الخارج تحدثوا لـ ”إرم نيوز“.

ووفقًا لبيانات البنك الدولي، سجلت تحويلات العمالة بالخارج إلى المنطقة العربية العام الماضي 61 مليار دولار مقابل 58 مليار دولار في العام 2020.

وجاءت مصر في المركز الأول كأكبر متلقٍ عربي لتحويلات المغتربين بقيمة 31.5 مليار دولار، تلتها في المركز الثاني المغرب بحصيلة 10.4 مليار، وحصلت لبنان على المركز الثالث بـ 6.6 مليار.

وحلت الأردن في المركز الرابع بإجمالي 3.6 مليار، وفي المركز الخامس جاءت الضفة الغربية وغزة بحوالي 3.5 مليار، وسادسًا بلغ نصيب تونس نحو 2.2 مليار، وفق إحصاءات البنك الدولي لعام 2021.

غياب الحوافز
وتقول الباحثة المصرية نورا هلال، وتعمل بالمملكة العربية السعودية، إن ”جميع الحوالات التي ترسلها إلى أسرتها كانت تتم عبر حسابها المصرفي خلال السنوات الماضية، لكن متعاملين في السوق الموازية عرضوا عليها سعرًا أعلى بحوالي 4 جنيهات على أن تسلمهم الأموال في الخارج“.

وتضيف نورا التي تتقاضي 2000 دولار شهريًا، في حديثها لـ ”إرم نيوز“ أن ”الوقت الذي تسلم فيه الأموال للمتعاملين في السوق الموازية يُدفع مقابلها للأسرة بالجنيه المصري في ذات الوقت، حيث تبيع حاليًا الدولار بـ23 جنيهًا، في الوقت الذي تشتريه البنوك المصرية بـ 19,47 جنيه“.

وتابعت أن ”شريحة كبيرة من العاملين بالخارج اتجهوا إلى بيع الدولار في الخارج مع بداية العام الجاري، وهذا الأمر ربما ينعكس بشكل سلبي على حجم التحويلات بنهاية العام الجاري“.

وانخفضت تحويلات المصريين بالخارج بنسبة 14.7 % في شهر يوليو/ تموز، لتصل إلى 2.38 مليار دولار، مقابل 2.79 مليار في نفس الشهر من 2021، وفق بيانات صادرة عن البنك المركزي المصري.

وردًا على سؤال ”إرم نيوز“ حول عودة التحويلات إلى مسارها المصرفي الطبيعي، اعتبرت أن“ توسيع نطاق الحوافز للعاملين في الخارج مثل طرح شهادات ادخار بعائدات مرتفعة في بلادهم، أو منحهم أراض وأصولًا عقارية بأسعار أقل من السوق قد يحافظ على التدفقات والتحويلات ويضاعفها“.

تراجع أسعار العملات الوطنية
من جانبه، يرى المحلل الاقتصادي السوداني محمد النابل، أن التراجع التدريجي لأسعار العملات الوطنية في بعض الدول العربية بسبب الأزمات المتعاقبة، أدى إلى احتفاظ المغتربين بالدولار أو بيعه في السوق السوداء بأسعار أعلى.

وأضاف في حديثه لـ ”إرم نيوز“، ”أن السودان إحدى الدول التي تنتشر فيها السوق السوداء للدولار، على خلفية التهاوي المستمر لعملاتها المحلية؛ ما دفع مصرفيين في البلاد لمطالبة الحكومة بإعداد إستراتيجية إغراء العاملين في الخارج بتحويل أموالهم إلى البنوك الوطنية بدلا من بيعها بشكل غير رسمي“.

وردًا على ”سؤال إرم نيوز“ حول أبرز المقترحات في هذا الصدد، أوضح النابل قائلا: ”إنشاء بنك مخصص لاستقبال أموال المغتربين بحيث يكون عائد الفائدة أعلى من البنوك الأخرى، وطرح شهادات استثمار بعائدات كبيرة أيضًا، وإلغاء قرار فرض الضرائب على تحويلاتهم“.

ويعتبر المحلل الاقتصادي السوداني، أن تحويلات السودانيين المعلنة من قبل البنك المركزي والمقدرة بـ 150 مليون دولار في عام 2019، غير منطقية، فهي تتجاوز ملياري دولار سنويًا لكنها غير مرصودة من قبل أجهزة الدولة.

وقال المحلل الاقتصادي التونسي رضوان سعيد، إنه على الرغم من العقوبات المغلظة المفروضة على المتعاملين في الأسواق الموازية للعملة، إلا أن الترويج لشراء الدولار على مواقع التواصل الاجتماعي منتشر بشكل كبير حاليًا.

وفسر سعيد استهداف السوق السوداء لتحويلات العاملين في الخارج، بتخوفهم من ”انخفاض قيمة الدينار التونسي بعد اتفاق البلاد مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض جديد“.

وفي حديثه لـ ”إرم نيوز“، قال المحلل الاقتصادي الكويتي والأكاديمي السياسي عادل المناع، إن تحويلات المغتربين العرب إذا دخلت إلى البلاد عبر الطرق الرسمية ربما تعالج العجز في الميزان التجاري في مصر والمغرب ولبنان.

ويرى المناع أن البلدان العربية المصدرة للعمالة، لا توجد لديها خطة واضحة للاستفادة من استخدام تحويلاتهم في مشروعات تمويلية، وبالتالي هذا الأمر يفتح باب الأسواق الموازية للعملة بشكل مستمر.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك