لبنان: البنك المركزي يقاوم ضغوط خفض العملة – إرم نيوز‬‎

لبنان: البنك المركزي يقاوم ضغوط خفض العملة

لبنان: البنك المركزي يقاوم ضغوط خفض العملة

المصدر: نديم كعوش - إرم نيوز

لا يزال مصرف لبنان المركزي يقاوم الضغوط الاقتصادية غير المسبوقة لخفض قيمة الليرة وإنهاء ارتباطها بالدولار المستمر منذ أكثر من 20 عاما، متسلحا بقوة احتياطاته الخارجية من العملة الأجنبية مخافة أن تزيد هذه الخطوة من تفاقم الأزمة.

وأكد حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، أكثر من مرة منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية قبل نحو 4 أشهر، أنه ليس هناك أي خطة في الوقت الحاضر لخفض قيمة الليرة مقابل الدولار الأمريكي، على الرغم من سماحه بسعري صرف للعملة هما: ”السعر الرسمي البالغ 1508 للدولار والسعر في السوق الموازية الذي يقل عن السعر الرسمي بنحو 50%“.

وقالت جمعية المصارف اللبنانية، يوم الاثنين، إنه ”ليس هناك أي إشعار من البنك المركزي بشأن قرار قريب بخفض العملة، وإن العمل بسعري صرف مستمر في البنوك ومحال الصرافة“.

وكانت مؤسسة ”فيتش“ الأمريكية للتصنيف المالي قد حذرت من أن أي خفض لليرة في الأوضاع الحالية ”سيكون مؤلما للغاية“، وإن كان سيكون له تأثيرات إيجابية في المدى الطويل.

وأشارت في تقرير نشرته أخيرا إلى أن خفضا حادا لليرة سيؤدي إلى ما وصفته بـ“إعادة تسعير الاقتصاد اللبناني“ وسيزعزع الثقة بها في المرحلة الحالية نظرا لأن ”لبنان يعاني من ديون ضخمة وعجوزات كبيرة في الميزانية والحساب الجاري“.

ورأى محلل مالي غربي أن ”البنك المركزي اللبناني سمح بسعرين مختلفين لصرف الليرة من أجل تجنب تراجع كبير في الأجور الحقيقية وكبح جماح التضخم الذي يمكن أن يسببه الارتفاع الكبير في قيمة الواردات“، مشيرا إلى أن ”ذلك قد يؤدي إلى تصاعد النقمة الشعبية“.

ولفت كبير الاقتصاديين في معهد التمويل الدولي بواشنطن، جابريس إيراديان، إلى أن ”سعر الصرف الرسمي لليرة ينطبق فقط على الواردات من السلع الأساسية مثل الوقود والقمح والدواء، في حين يتصل سعر الصرف المخفض بالواردات غير الأساسية“.

السيطرة على التضخم

وقال: ”نظريا تساعد مثل هذه السياسة في السيطرة على التضخم وحماية الأنشطة الاقتصادية الحساسة، في حين يمكن أن تؤدي بشكل عملي إلى تراجع الكفاءة الاقتصادية“.

 وأضاف: ”أعتقد أن على البنك المركزي أن يدرس تحرير سعر الصرف بعد أن يتحسن الوضع وتعود الثقة للاقتصاد ويبدأ لبنان في تلقي المساعدات المالية الدولية، لأن توحيد سعر الصرف في مثل هذه البيئة السليمة سيؤدي الى تحسين السيولة في السوق بشكل كبير“.

لكن إيراديان شدد على ضرورة أن تترافق هذه الخطوة مع ”إجراءات للسيطرة على التضخم وتعزيز القطاع المصرفي والالتزام بالإصلاحات الاقتصادية والمالية“، محذرا من أن ”توحيد سعر صرف الليرة في الظروف الصعبة الحالية سيكون له آثار عكسية، بما فيها تقويض الثقة وتراجع عملي كبير في قيمة العملة، ما سيضر كثيرا بالطبقة الفقيرة والمتوسطة ويمكن أن يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية خطيرة في لبنان“.

احتياطيات قوية

ورغم الأزمة، لا يزال بنك لبنان يتمتع بوضع مالي قوي، إذ إن احتياطاته من الذهب البالغة قيمتها نحو 14 مليار دولار هي ضمن أكبر 20 احتياطيا في العالم.

كما أنه يمتلك أيضا احتياطيا خارجيا من العملات الأجنبية بلغ حوالي 37.2 مليار دولار بنهاية العام الماضي.

وكان تقرير أعدته مجموعة خبراء اقتصاديين لبنانيين قد حذر من خفض سعر الليرة بشكل مفاجئ في الظروف الحالية، رغم أن مثل هذه الخطوة ستسهم في تخفيف عبء الدين العام بشكل كبير نظرا لأن حوالي 60% من الدين الحكومي هو بالليرة اللبنانية.

ووفقا لبيانات المصرف المركزي ووزارة المالية، فإن إجمالي الدين العام ”بلغ نحو 89 مليار دولار بنهاية شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، وإن حوالي 32.5 مليار هي بالدولار الأمريكي، في حين بلغ الدين بالليرة نحو 82.2 مليار“.

وقال التقرير: ”صحيح أن خفض قيمة الليرة سيساعد على تخفيف عبء الدين العام، إلا أن التكلفة الاجتماعية ستكون ضخمة، والحقيقة أننا لسنا بحاجة الآن لإثارة مشكلة اجتماعية، بل نريد أن نعالج هذه المشكلة في هذه الظروف الصعبة“.

مدخرات صناديق التقاعد اللبنانية

ورأى الخبراء أن خفض قيمة الليرة بشكل كبير سيؤدي إلى تراجع كبير في مدخرات صناديق التقاعد اللبنانية وتآكل مدخرات الطبقة الوسطى وودائعها في المصارف، بالإضافة الى انخفاض حاد في القيمة الحقيقية للأجور التي لم تشهد تحسنا حقيقيا طوال السنوات الماضية بسبب الارتفاع المتواصل لمعدلات التضخم.

وأشاروا إلى أن مثل هذه الخطوة قد يؤدي أيضا إلى ”موجة إفلاسات في الشركات التي عليها ديون بالدولار الأمريكي، ما سيتسبب في تسريح موظفين وارتفاع معدلات البطالة التي زادت بشكل كبير في الأعوام القليلة الماضية“.

وقال التقرير: ”هناك عوامل سلبية  كثيرة أخرى لمثل هذه الخطوة، لكن المشكلة الرئيسة هي أنها ستؤدي إلى إضعاف القطاع المصرفي الذي نحن في أشد الحاجة إليه، خاصة أن القطاع له ودائع كبيرة بالليرة في بنك لبنان“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com