بعد تقرير ”موديز“ الصادم.. هل تخطت مصر الحدود الآمنة للدين؟

بعد تقرير ”موديز“ الصادم.. هل تخطت مصر الحدود الآمنة للدين؟

المصدر: ميس رضا - إرم نيوز

نشرت وكالة ”موديز“ للتصنيف الائتماني، تقريرًا حذرت فيه من مخاطر مالية تواجه مصر نتيجة مستويات الدين المرتفعة، والتي بدورها تضعف من قدرتها على تحمل عبء الديون مع زيادة حاجات التمويل على مدار الأعوام القليلة القادمة.

فى المقابل توقعت الوكالة، أن تسجل مصر معدل نمو بنسبة 6% في العام المالي 2020-2021، بعدما حققت نسبة نمو 5.6% في العام المالي 2018-2019.

وأضافت الوكالة، أن تصنيفها الائتماني لمصر عندB2 يعكس ضعف التمويل الحكومي والاحتياجات التمويلية الضخمة للغاية، مما يعرضها لخطر تشديد شروط التمويل المحلية أو الخارجية أي رفع أسعار الفائدة.

ومع ذلك تتوقع ”موديز“ أن تنخفض تكاليف الاقتراض المحلي تدريجيًا، مع تبدد الآثار المترتبة على رفع أسعار الطاقة والكهرباء، ما يسمح للبنك المركزي بتخفيض أسعار الفائدة.

ولفتت إلى أن توفير وظائف للشباب الآخذ عددهم في النمو يمثل تحديًا للحكومة المصرية على المدى الطويل، رغم التحسن في ظروف سوق العمل.

واتجهت أنظار الخبراء والمحللين الاقتصاديين إلى التقرير، الذي أثار بعض المخاوف بعدما قطعت مصر شوطًا كبيرًا في برنامج الإصلاح الاقتصادي، الذي ترتب عليه أعباء إضافية وقعت على كاهل المواطن المصري البسيط.

ضوء أحمر

رئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية رشاد عبده، أكد أن التخوفات التي أثارها تقرير موديز ”مجرد ضوء أحمر لعدم الإفراط فى الاستدانة بهدف إحداث توازن بين الإيرادات وقيمة سداد الديون جراء الاقتراض“.

وأوضح عبده، في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“، أن ”التقرير استعرض نقاطًا إيجابية كثيرة أهمها ارتفاع معدلات النمو لـ6% بحلول عام 2020 ما يجعل مصر فى تصنيف ثالث أفضل معدل نمو على مستوى العالم بعد الصين وأمريكا“، مشيرًا إلى أن ”الاقتراض بنسب كبيرة من حيث عدد مرات الاقتراض أو القيمة المالية لا يعني ضعف حالة الاقتصاد“ مستشهدًا بالحالة الأمريكية واليابانية كأعلى دولتين سجلتا نسب اقتراض في العالم، وفي المقابل يصنف اقتصادهما من أقوى اقتصاديات العالم.

ولفت عبده، إلى أنه ”ما دام الاقتصاد المصري في حالة نشطة في ظل توافر الإيرادات مثل العملة الأجنبية وزيادة تحويلات الأجانب في الخارج بعد القضاء على سوق العملة السوداء وزيادة التدفقات السياحية فضلًا عن مشروعات محور قناة السويس المتوقع أن تدر حوالي 60 إلى 80 مليار جنيه سنويًا، فإنه لا مخاوف فعلية من الاستدانة“، مشيرًا إلى أن ”الفيصل هو امتلاك الدولة لإيرادات فعلية تمكنها من سداد ديون الاقتراض“.

فى سياق متصل، قال خبير التشريعات الاقتصادية وليد جاب الله، إنه لا يوجد معيار دقيق للحدود الآمنة للاقتراض، وإذا كانت اتفاقية ”ماسترخت“ للاتحاد الأوروبي تحدثت عن معيار أن لا تتخطى الديون نسبة 60٪ من الناتج القومي فإننا نجد أن هناك دولًا كبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا واليابان وغيرهما قد تجاوزت تلك النسبة، وبالتالي فإن العبرة هي بقدرة استدامة الاقتصاد على تحقيق معدلات نمو وزيادة مطردة في الناتج المحلي وهذا الأمر يخضع للتقدير.

تحديات لمواجهة مخاطر الدين

وأوضح جاب الله، فى تصريحات لـ“إرم نيوز“، أن ”القضية بالنسبة لمصر ليست متعلقة بالوضع الحالي وإنما هي متعلقة باحتياج مصر لحجم تمويل مستقبلي كبير جدًا لخلق فرص عمل في ظل زيادة السكان الكبيرة“، وقد أشار تقرير موديز إلى جانب إيجابي وهو خفض تكلفة الدين المحلي مع اتجاه سعر الفائدة نحو الانخفاض، كما نتوقع أن تنخفض تكلفة الاقتراض الخارجي مع تحسن مؤشرات مصر الاقتصادية ولكن يظل التحدي متمثلًا في السيطرةعلى الزيادة الكبيرة للسكان والقدرة على تعبئة الموارد المحلية وتوجيهها للاستثمار، والنجاح في جذب أكبر قدر من الاستثمار الأجنبي المباشر.

يشار إلى أن مصر شهدت في الفترة من عام 2017-2018 سداد نحو 9.3 مليار دولار أقساط من الدين الخارجي، ودفع نحو 1.7 مليار دولار عن الفوائد.

وخلال الربع الثالث من العام المالي الماضي (الربع الأول من 2019)، سددت مصر نحو 3 مليارات دولار عن أعباء خدمة الدين، مقابل نحو 1.8 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام السابق بزيادة نحو 1.2 مليار دولار.

وتوزعت أعباء خدمة الدين خلال الربع الأول من عام 2019 بين نحو 2.1 مليار دولار كأقساط مسددة من أصل الدين، و 946.6 مليون دولار فوائد مدفوعة.