خوفًا من أزمة اقتصادية عالمية.. ”سعر الفائدة“ يثير جدلًا في مصر

خوفًا من أزمة اقتصادية عالمية.. ”سعر الفائدة“ يثير جدلًا في مصر

المصدر: جهاد جمال - إرم نيوز

خرجت مؤخرًا بعض التوقعات التي ترجح لجوء الحكومة المصرية لخفض سعر الفائدة، بعدما أكدت مؤشرات بحدوث أزمة اقتصادية عالمية بسبب الخلافات التي وقعت مؤخرًا بين أمريكا والصين، ما آثار مخاوف عدد كبير من المصريين بتأثر مصر بهذه الأزمة، ومن هنا خرجت العديد من التكنهات ترى بأن البنك المركزي المصري سيخفض من سعر الفائدة في جلسته العامة خلال الشهر الجاري آب/ أغسطس، وآخرون يرون عكس ذلك، وفقًا لما أوضحه خبراء اقتصاد لـ “ إرم نيوز“.

الدكتور صلاح الدين فهمي رئيس قسم الاقتصاد بكلية التجارة جامعة الأزهر، يعقب على اتجاه  مصر لخفض سعر الفائدة نتيجة لأزمة اقتصادية عالمية، بأن مصر لها نظام اقتصادي تسير عليه، وهناك ما يسمى لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري وهي من تتولى تحديد سعر الفائدة، مع مراعاة التغيرات الداخلية والخارجية.

وتابع فهمي لـ ”إرم نيوز“ أن التغيرات الداخلية تتمثل في معرفة حجم الديون على مصر بنحو دقيق، مشيرًا إلى أن الديون هذه عبارة عن سندات تعطى للمتعاملين مع البنوك مقابل وضع أرصدتهم لدى البنوك مقابل عائد عن ذلك، وتغير سعر الفائدة من شأنه يؤدي لتغير سعر السندات والعوائد، ما يجعل المتعاملين مستقبلًا يعزفون عن إقراض الحكومة، وهذا بالطبع تمثل مشكلة كبيرة.

وأوضح أستاذ الاقتصاد بكلية التجارة أن سعر الفائدة يؤثر على معدلات التضخم، فلو كان هذا المعدل 11% سيكون العائد فائدة سالبة أكبر من سعر الفائدة، وسيكون التضخم أكبر من سعر الفائدة.

واستكمل بأنه لو تساوى سعر الفائدة مع التضخم ستكون في هذه الحالة سعر الفائدة صفرية، ولو زادت الفائدة عن التضخم تصبح الفائدة موجبة وهذا ما تسعى له الحكومة.

وأشار أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، إلى أن تصريح الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء والذي صدر عنها أخيرًا، بأن التضخم لدى مصر بلغ 7.5% والبطالة تساويه في النسبة، إذًا معدل التضخم ”ارتفاع الأسعار“ قل.

وألمح إلى أن سعر الفائدة ليس من السهل تحديده، وليس من اليسير رفعه ولا خفضه.

وكشف بأن التغيرات الخارجية أيضًا قد تؤثر على سعر الفائدة، منوهًا إلى أن الحكومة المصرية لن تكون مجبرة لتخفيض سعر الفائدة حال حدوث أزمة اقتصادية عالمية، بل يحدد الأمر التغيرات الداخلية والخارجية معًا.

وكشف بأن الحكومة المصرية سوف تلجأ لتخفيض سعر الفائدة إذا كان ذلك للصالح العام والاقتصاد القومي، مشيرًا إلى هناك عدة فوائد لخفضها وتتمثل أهمها في تشجيع الاستثمار، فهناك ما يسمى بالفائدة الدائنة والأخرى المدينة، فلو اقترض شخص ما من البنك فالبتبعية سيدفع فائدة على القرض والتي غالبًا تكون مرتفعة، فلو انخفض سعر الفائدة سيتبع ذلك انخفاض سعر الإقراض مما سيدفع المستثمرين لطلب قروض بنكية لاستثمارها في مشاريع لتزويدها.

ونوه إلى أن انخفاض سعر الفائدة سيؤثر على أداء البورصة المصرية، فأسعار السندات مرتبطة بتحديد سعر الفائدة، وكلما قل الأخير زاد سعر السند والعكس صحيح، ولكن السهم لا يسري عليه ذلك.

وبين أن الاقتصاد المصري بالطبع يتأثر بالعالمي، ولكن سياسة مصر الاقتصادية حاليًا تتميز بالتنوع، ما بين أشقاء مصر من العرب، والصين وأفريقيا، والاتحاد الأوروبي، فليس الأمر مقتصرًا فقط على أمريكا، ففي حالة اندلاع حرب اقتصادية بين أمريكا وغيرها من البلاد ستتأثر مصر بشكل بسيط وذلك لكونها لا تعتمد على الاقتصاد الأمريكي فقط، بل هناك تنوع في العلاقات والتعاملات الاقتصادية.

من جانبه توقع الخبير الاقتصادي سعيد شلقامي، بأن يثبت البنك المركزي المصري سعر الفائدة لحين اتضاح الرؤية بالنسبة لما يؤول إليه الوضع العالمي.

ويرى شلقامي، بأنه من الصعب حاليًا أن يأخذ البنك المركزي بنهج مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الذى أصدر 31 يوليو 2019 بخفض أسعار الفائدة بواقع 25 نقطة أساس، وتبعه عدد من الدول، منوهًا إلى أن ذلك أول خفض للفائدة في الولايات المتحدة منذ عام 2008.

وأضاف، أنه على الرغم من تراجع معدل التضخم السنوي العام في مصر إلى 8.7 بالمائة في يوليو الماضي مقارنة بـ9.4 في يونيو، إلا أنه ينبغي تذكر المخاطر أو التحديات التي مازالت تواجه اقتصاد مصر والتي منها احتمال حدوث فجوة تمويلية وأي تدهور محتمل في استثمارات الأجانب بأدوات الدين الحكومية، بالإضافة إلى أي احتمال لعودة معدلات التضخم للصعود.

وقال إن سبب توقعه تثبيت سعر الفائدة هو أن الميزان التجاري حتى الآن مازال يحقق عجزًا كما أنه قد تتأثر حركة السياحة المصرية، بجانب عدم وصول الاستثمار الأجنبي لمستواه المرغوب فيه.

ورجح شلقامي، أن اتجاه المركزي المصري لتثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل، يأتي لكي تحفز النمو الاقتصادي وتزيد معدلات التشغيل و لكي تخفض العجز في الموازنة العامة للدولة.

وكان المهندس نجيب ساويرس، رجل الأعمال المصري، مؤسس حزب المصريين الأحرار، قد توقع انخفاض سعر الفائدة في مصر، بعد توقعات الوزير السابق منير فخري عبد النور بحدوث أزمة اقتصادية عالمية طاحنة، بسبب انخفاض أسعار الفائدة طويلة الأجل عن قصيرة الأجل، مشيرًا إلى أن ذلك ينبئ بدخول الاقتصاد العالمي في ركود، وهو ما أدى لحدوث انهيار في أسعار الأسهم والسندات ببورصة نيويورك.