تونس: ”التجاري بنك“ في عين الإعصار إثر اختفاء 59 مليون يورو

تونس: ”التجاري بنك“ في عين الإعصار إثر اختفاء 59 مليون يورو

المصدر: محمد نور- إرم نيوز

علقت بورصة تونس العاصمة، أمس الخميس، تداول أسهم التجاري بنك؛ الفرع المحلي لمجموعة التجاري وفاء بنك المغربية، وذلك بموجب تحقيق تجريه الجمارك بشأن مخالفات لقانون التجارة الخارجية.

بدأ كل شيء ببيانٍ مقتضب للبورصة جاء فيه أنَّها قررت تعليق تداول أسهم التجاري بنك، بناءً على طلب من مجلس السوق المالية، وفي الخلفية تحقيق تجريه الفرقة الوطنية للمراقبة الاقتصادية والمالية حول الشركة التي تكبدت بسبب ذلك خسائر مالية هائلة فقدت بسببها 14 من قيمتها، منذ الثامن آذار/مارس، ويتركز التحقيق حول ضلوع الشركة في تهريب 58,5 مليون يورو منذ مطلع السنة الجارية.

ويكشف مقال لصحيفة ”جون آفريك“ عن عمليات التهريب المفترضة التي جرت التغطية عليها بعشرين عملية مصرفية أجراها أشخاص بتواطؤ مع رئيس وكالة البنك في منطقة (الجم) جنوب تونس العاصمة، والمعروف بنشاطاته في مجال التهريب وبيع العملات في السوق السوداء، وفق ما يؤكد مروان فلفل النائب البرلماني عن حزب الائتلاف الوطني المنتمي للأغلبية والعضو بلجنة المالية في البرلمان التونسي.

ويرصد المقال أن عملية الاحتيال جرت وفق الأنماط التقليدية لهذا النوع من الغش، وهو أن يطلب الزبائن مبالغ هامة من العملة الصعبة بذريعة تسديد فواتير لزبائنهم في الخارج، وفي حالة التجاري بنك، يضيف المقال، فأغلب الزبائن “الوهميين“ في بلدان آسيوية.

ورغم هذه التحويلات، فإن البضاعة المستوردة لا تصل أبدًا وإذا وصلت فإنها تكون بضاعة منخفضة القيمة جدًا مقارنة بالمبالغ المحولة.

وتنقل الصحيفة، عن مصادرها، أن المحتالين حرصوا على عدم إثارة الانتباه، فأجروا عشرين عملية على الأقل كل منها بقيمة عشرة ملايين دينار تونسي، وهو خيار يُساعد على فهمه السياق الاقتصادي المأزوم في تونس والموسوم بالنقص الحاد في العملة الصعبة، حتى أن بعض الخبراء يربط تفاقم الأزمة بالنقص الحاد في العملة الصعبة.

وإذا كانت المسؤولية الجنائية للبنك محسومة، فإن أصابع الاتهام تمتد أيضًا إلى نظام مراقبة التحويلات المالية، وهذا ما يثير قلق المختصين من تداعياتٍ بالغة السلبية على الوضع الاقتصادي الهش أصلًا.

وإذا ما أدين البنك في القضية، فإنه سيتعرض لغراماتٍ فلكية تتراوح بين خمسة وعشرة أضعاف المبالغ المهربة، وهو ما قد يُلقي به إلى الإفلاس.

لا تداعيات سلبية

تقول “جون آفريك“ إنها لم تحصل على معلومات مباشرة من البنك؛ لأن أغلب المسؤولين إما عادوا لتوهم من العطلة أو في زيارة عمل للمغرب، حيث توجد المؤسسة الأم ويُنتظر أن تعلن عن نتيجتها المالية لسنة 2018 في العشرين من الشهر الجاري.

ومع ذلك، فقد أصدر البنك بيانًا تناول فيه الموضوع وقلل من أي تداعيات سلبية له على المستوى المالي ولا على المستوى الجنائي، وأكد أنه يحتفظ لنفسه باتخاذ كل التدابير اللازمة لحماية سمعته.

وفي أتون تحرك البنك، أعلن مجلس السوق المالية استئناف تداول أسهم البنك اعتبارًا من اليوم الجمعة 15 آذار/ مارس 2019.

من جهته، نأى البنك المركزي التونسي بنفسه عن القضية، وأكد أنها لا تعنيه نظرًا لأن المبالغ المحولة لا تبلغ العتبة المحددة قانونًا كي يَخضع المبلغ المحول لمراقبته.

وفي وقت يتوجس فيه الفاعلون الاقتصاديون من القضية، فإن النائب البرلماني فلفل يرى فيها فرصة لا سانحة لتسريع تعديلٍ كان أحد عرابيه، ويقضي بتحرير قانون التحويلات المصرفية من العوائق الجمة التي يتضمنها والتي يعتقد فلفل أنها محفزة على التحايل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com