جدل في موريتانيا بسبب تصنيف أمريكي يتهم البنوك بتبييض الأموال

جدل في موريتانيا بسبب تصنيف أمريكي يتهم البنوك بتبييض الأموال

المصدر: أحمد ولد الحسن ـ إرم نيوز

أثارت الأنباء التي تم تداولها بشكل واسع في موريتانيا، حول تصنيف البلاد من قبل الولايات المتحدة الأمريكية كمنطقة لتبييض الأموال، جدلًا كبيرًا في موريتانيا.

 وحسب ما أوردت ”وكالة الأخبار المستقلة“ المحلية، فإن ”البنوك الموريتانية تواجه منذ عدة أسابيع أزمة تحويل أموال في المناطق التي تعتمد الدولار لمعاملاتها، وذلك بسبب تصنيف موريتانيا من طرف البنوك الأمريكية باعتبارها منطقة لتبييض الأموال“.

وأضاف الموقع، نقلًا عن مصادر مصرفية خاصة به، أن ”البنوك العاملة في موريتانيا تحاول التغلب على الأزمة، التي زاد وقعها خلال الأيام الأخيرة، وهو ما أثر بشكل سلبي على عمل هذه البنوك، وحدّ من قدرتها على الوفاء بالتزاماتها لعملائها“.

 وأشار الموقع إلى أن ”محافظ البنك المركزي الموريتاني عزيز ولد الداهي حاول خلال زيارة له إلى الولايات المتحدة الأمريكية التوصل إلى حل للموضوع؛ لتفادي الإجراء قبل اتخاذه، لكنه فشل فيه“.

تصنيف موريتانيا لم يتغير

من جهته، أكد الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين، الذي يملك بعض أعضائه معظم البنوك العاملة في البلاد، أن تصنيف موريتانيا في مجال محاربة تبييض الأموال ومكافحة الإرهاب لم يطرأ عليه أي تغيير خلال العشرية الأخيرة.

وأضاف الاتحاد، في بيان صباح اليوم الثلاثاء، أن ”كل البنوك الموريتانية توفر بشكل مرضٍ فتح الاعتمادات في جميع العملات بما فيها الدولار من خلال شبكات مراسليها في كل أنحاء العالم“.

وقال: إن التحويلات المباشرة بالدولار أصبحت خاضعة منذ 11 سبتمبر 2011 لمسطرة خاصة في كافة أنحاء العالم، وأصبحت عدة بنوك أجنبية تتجنب أن تكون وسيطة فيها؛ خوفًا من العقوبات التي قد تطالها من الحكومة الأمريكية، لذلك قلصت التعامل بها وأوقفت كل المصارف الأمريكية التحويلات المباشرة مع عدة دول بما فيها موريتانيا منذ عدة سنوات.

وأشار الاتحاد إلى أن كل البنوك الموريتانية قامت في السنوات الأخيرة بتوجيه من البنك المركزي بتحسين مساطرها المتعلقة بمحاربة تبييض الأموال ومكافحة الإرهاب، وقامت باكتتاب مكتب محاماة أمريكي لإقناع البنوك الأمريكية بالتعامل مع بنوك موريتانيا دون وسيط، وهو ما يؤمّن تخفيض الكلفة وسرعة التعامل.

نظام غير آمن.. دون عقوبات

وقال الصحفي الموريتاني، المتابع للشأن الاقتصادي سيد المختار ولد سيدي: إن ”الولايات المتحدة تعتبر بالفعل النظام المالي الموريتاني غير آمن من تبييض الأموال والتهرب، وذلك بسبب قوة الاقتصاد غير الرسمي، وانتشار السوق السوداء، وضعف الآليات القانونية ووسائل مراقبة ومحاربة تبييض الأموال، لكنها لا تفرض أي عقوبات على موريتانيا لهذا السبب“.

وأضاف في تصريح لـ ”إرم نيوز“، أن ”الولايات المتحدة أقرت عام 2010 قانون الامتثال الضريبي ’فاتكا FATCA’ الذي دخل حيز التنفيذ عام 2014، ويُلزم جميع المؤسسات المالية بتقديم معلومات دقيقة عن الحسابات المصرفية لديها، والتي تملكها مؤسسات (تعود نسبة 10% من أصولها المالية لأمريكيين) أو أشخاص يقيمون في أمريكا“.

ويهدف القانون إلى محاربة تبييض الأموال والتهرب الضريبي، ويتم تقديم التقارير بشكل سنوي لمصلحة الضرائب الأمريكية.

وتابع ولد سيدي، أن كل مؤسسة مالية أجنبية لا تقدم تلك المعلومات، وتتعامل مع مصارف أو مصارف وسيطة في أمريكا تتعرض لعقوبات تشمل منعها من إتمام أي معاملات مالية تمر عبر أمريكا، وقد وقّعت عدة دول اتفاقيات مع أمريكا تسمى FATCA Intergovernment Agreement، تتولى بموجبها الحكومات رفع التقارير المطلوبة بشكل سنوي إلى مصلحة الضرائب الأمريكية، كي تنجو المصارف من العقوبات، وموريتانيا ليست ضمن الدول الموقعة حتى الآن.

وتشمل العقوبات المصارف الرسمية، وبينها على سبيل المثال البنك المركزي الموريتاني، الذي لا يمتلك رقم تعريف الوسيط العالمي Global Intermediary Identification Number في أمريكا، لأنه غير مسجل لدى مصلحة الضرائب الأمريكية كمؤسسة أجنبية متعاونة، وموريتانيا ليست موقّعة على اتفاقية IGA-FATC .

وأشار الصحفي الموريتاني إلى أن هناك مصارف في موريتانيا لا تشملها العقوبات؛ ببساطة لأنها مسجلة ضمن المؤسسات المالية التي تمتثل لقانون ”فاتكا FATCA“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com