هل تعصف قروض البنوك بالاقتصاد المصري؟‎ – إرم نيوز‬‎

هل تعصف قروض البنوك بالاقتصاد المصري؟‎

هل تعصف قروض البنوك بالاقتصاد المصري؟‎

المصدر: عوض محمد - إرم نيوز

فنّد محللون اقتصاديون مصريون أسباب ارتفاع القروض التي ضختها البنوك إلى 306 مليارات جنيه خلال 11 شهرًا، لتصل إلى 1.759 تريليون جنيه، في نهاية شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2018، مؤكدين أن المشاريع العملاقة التي تبنتها الدولة خلال السنوات الأخيرة وسط الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تعاني منها البلاد هي السبب الرئيسي في ارتفاع معدل القروض، فضلًا عن محاولات الحكومة تغطية عجزها ومرورها بمرحلة الخلل بين العرض والطلب، بجانب سد الفجوة في أزمة الدولار، وبالتالي لجأت الحكومة إلى الحل السهل وهو الاقتراض محليًا ودوليًا.

وأكد خبراء الاقتصاد أن عملية الاقتراض سوف تتراجع خلال الفترة المقبلة، عقب انتهاء برنامج الإصلاح الاقتصادي وتحقيق الاستقرار المالي وخفض عجز الموازنة.

وقال البنك المركزي في مصر: إن إجمالي قروض البنوك وصل إلى 1.759 تريليون جنيه، في نهاية شهر نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 2018، مقارنة بـ1.453 تريليون جنيه – التريليون يساوي 1000 مليار- وذلك بنهاية شهر ديسمبر/كانون الأول 2017، بارتفاع نحو 306 مليارات جنيه، خلال 11 شهرًا.

الخبير الاقتصادي رشاد عبده، قال لـ“إرم نيوز“: إن الحكومة المصرية لجأت إلى الاقتراض من البنوك بشكل فج خلال السنوات الأخيرة، باعتباره الحل الأسهل والسريع لمواجهة أزماتها المالية وتغطية احتياجاتها، لافتًا إلى أن مصر مرت بعملية انهيار وتدهور العملة الصعبة واختفائها في البلاد قبل تحرير سعر الصرف، بما أثّر على الوضع المالي للبلاد وأصاب السوق المالية بالخلل، وسط ركود كبير في قطاع السياحة أو تنشيط الصادرات.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن المشاريع العملاقة التي تبنتها الحكومة خلال السنوات الأخيرة ساهمت في عملية الاقتراض لإنجازها في وقت قياسي، وهو ما حدث بالفعل، مؤكدًا أن المواطنين لجأوا للقروض أيضًا بطريقة غير مباشرة، مثل الحاصلين على شقق الإسكان الاجتماعي وأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، فضلًا عن القروض المباشرة، كل ذلك ساهم في ارتفاع معدل القروض من البنوك.

وأشار إلى أن الدولة استطاعت من خلال تلك القروض تنفيذ المشروعات الحيوية وانتشال البنية التحتية من الدمار وحل مشكلات الإسكان والعشوائيات، التي ما زالت مستمرة فيها وستنتهي في وقت قياسي، لافتًا إلى أن هناك استقرارًا ماليًا ودولاريًا في السوق المصرية، وبسياستها الحالية ستنجح في تخطي أزماتها.

أما المحلل الاقتصادي وائل النحاس، فأكد لـ“إرم نيوز“ أن ارتفاع قيمة القروض في مصر أمر طبيعي في ظل السياسة المالية المتبعة في الدولة؛ للتغلب على أزماتها المالية وتغطية عجز الموازنة من خلال طرح أذون الخزانة، لافتًا إلى أن الدولة استطاعت تجاوز الأزمة الاقتصادية بنسبة كبيرة بعد نجاحها في تطبيع برنامج الإصلاح الاقتصادي.

وقال المحلل الاقتصادي:“إن الحكومة المصرية لجأت للاقتراض طويل الأجل حتى لا تتعرض لضغوط الدين العاجل وسط متطلباتها السريعة والعاجلة، وتنفيذ عدد من المشروعات العملاقة في أغلب المجالات، وتجاوز معوقات وتحديات اجتماعية كبرى“.

ولفت إلى أنه رغم ارتفاع القروض المحلية والدولية إلا أن الدولة تضع سياسة مالية واضحة وثابتة تستطيع من خلالها تحقيق استقرار مالي واقتصادي بشكل ثابت خلال السنوات المقبلة، رغم التحديات الكبرى التي تواجهها، لافتًا إلى أن تلك السياسة لا تحتاج إلى أي اضطرابات حتى تستقر الأوضاع الاقتصادية، رغم سياسة الإجراءات الصعبة التي تم فرضها على الشعب المصري.

ويعد القطاع المصرفي أحد أهم ركائز الاقتصاد المصري حاليًا بمعدلات سيولة وقاعدة رأسمالية جيدة ساهمت في تجاوز هذا القطاع للعديد من الأزمات المحلية والدولية، وهو رهان المستقبل لتمويل المشروعات خلال الفترة المقبلة، نظرًا لأن نسبة القروض إلى الودائع بهذا القطاع تصل إلى نحو 45%، وهو ما يؤكد أن السيولة كافية لتمويل كافة أحجام وأنواع المشروعات، بما يسهم في زيادة نمو الناتج المحلي الإجمالي لمصر، وفقًا للبنك المركزي.

وارتفعت أرصدة الاحتياطي النقدي لتصل إلى 42.616 مليار دولار في نهاية يناير، بارتفاع قدره 55 مليون دولار عن الشهر السابق، حيث كان الاحتياطي النقدي 42.551 مليار دولار في ديسمبر /كانون الأول 2018، حسبما أعلن البنك المركزي المصري.

وكان مصدر مسؤول بالبنك المركزي قد قال إن مصر تسلمت الدفعة الخامسة من قرض صندوق النقد الدولي بقيمة ملياري دولار قبل أيام، مشيرًا إلى أن الدفعة الجديدة من قرض صندوق النقد ستستخدم في دعم الموازنة العامة للدولة، وستكون لها انعكاسات إيجابية على الاحتياطي النقدي.

وكان المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي قد وافق على منح مصر الدفعة الخامسة من قرض الصندوق البالغ إجماليه 12 مليار دولار، ليصل إجمالي ما حصلت عليه مصر من صندوق النقد الدولي منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2016 إلى 10 مليارات دولار، وتتبقى دفعة أخيرة بقيمة ملياري دولار تتسلمها مصر قبل نهاية عام 2019.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com