اتهامات ”الفساد المالي“.. عبء إضافي على كاهل البنك المركزي اليمني

اتهامات ”الفساد المالي“.. عبء إضافي على كاهل البنك المركزي اليمني

المصدر: عدن – إرم نيوز

خلقت الادعاءات التي كشفت عنها اللجنة الاقتصادية العليا في اليمن، بشأن عمليات ”الفساد المالي“ من خلال ”التلاعب“ بالعملة الوطنية، مخاوف من أثر التداعيات السلبية التي قد يواجهها البنك المركزي اليمني، الذي ما زال يخوض معركة الاعتراف الدولي، منذ قرار نقله من سيطرة ميليشيات الحوثيين الانقلابية في صنعاء، إلى العاصمة اليمنية المؤقتة عدن العام 2016، الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية.

وكشف مستشار رئيس الجمهورية اليمنية، رئيس اللجنة الاقتصادية العليا، حافظ معياد، الأحد الماضي، عن عمليات ”تلاعب، ومضاربة في بيع وشراء العملة الوطنية، وشبهات قوية بوجود عملية فساد واسعة النطاق“ خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي ، وصلت إلى قرابة 9 مليارات ريال يمني، أي نحو 17 مليون دولار.

وطالب معياد في المذكرة التي نشرها على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي، فيسبوك، الحكومة اليمنية بالموافقة على تفتيش هيئة مكافحة الفساد لبيانات بيع وشراء العملة بالريال السعودي خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

فضيحة كبرى

وقال رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي اليمني، مصطفى نصر، إن ما أعلنه رئيس اللجنة الاقتصادية، يمثّل ”فضيحة كبرى“، وإذا ما تم التحقيق فيها، والتثبت منها، ستكون هناك تداعيات كبيرة -بكل تأكيد- على البنك المركزي اليمني على المستويين المحلي والدولي، وستهتزّ الثقة كثيرًا فيه، باعتباره مؤسسة مستقلة تعمل كبنك للبنوك، وتعمل وفق نظام شفاف يدير السياسة النقدية في البلاد.

وأضاف ، في حديث لـ“إرم نيوز“، أن البنك المركزي اليمني يواجه حاليًا صعوبات وتحديات في الاعتراف به من قبل بعض الدول مثل بريطانيا، ويواجه صعوبات في إقناع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بأنه أصبح مؤسسة فاعلة تستطيع التحكم بالسوق المالي والنقدي، وأيضًا تستطيع إدارة كافة ما يتعلق بالسياسة النقدية محليًا.

ودعا نصر، الحكومة إلى إعلان ما ينتج عن التحقيقات في هذه الاتهامات بأسرع فرصة ممكنة، لأنها ستعمل ”على تطمين المجتمع“.

وأبدى البنك المركزي اليمني في بيان ”استغرابه“، ممّا أسماها بـ“الأخبار والمعلومات غير الصحيحة بشأن استخدام البنك إحدى أدواته في السياسة النقدية عبر التدخل في الأسواق بهدف استقرار الأسعار“.

وأكد البنك تقيّده بالقوانين التي تقتضي رفع تقارير دورية لرئيس الحكومة، وعمله وفق آليات الرقابة.

وقال مدير المركز الإعلامي والثقافة المصرفية في البنك المركزي اليمني، أحمد بافقيه، إن ما جاء في وثيقة رئيس اللجنة الاقتصادية ”مبهم، ولم يتهم جهة معينة، ولكن تحليلات بعض الصحف، هي من وجَّهت الاتهام لإدارة البنك المركزي“.

وبشأن تأثير تلك الاتهامات على سمعة البنك المركزي اليمني، أكد بافقيه، في حديث لـ“إرم نيوز“، أنها بالطبع مؤثرة، ”ولكن السياسات الخارجية لديها معرفة تامة عمّا يجري في الداخل، خاصة في الجانب الاقتصادي“.

واعتبر زيارة منسقة الشؤون الإنسانية التابعة للأمم المتحدة لدى اليمن، ليزا غراندي، واتخاذ الأمم المتحدة قرارًا بتحويل مبالغ المنظمات الدولية العاملة في اليمن، عبر البنك المركزي، وقبلها زيارة وفد سفراء دول الاتحاد الأوروبي للبنك المركزي، ووعود دعمه، خيرَ دليل على ذلك.

وأكد بافقيه، أن الحكومة والجهات المسؤولة معنية بالتحقيق في هذه الاتهامات.

ويرى الصحفي اليمني المتخصص في الاقتصاد، فاروق الكمالي، أنه من المعيب أن يلجأ مسؤول إلى التسريبات دون الشعور بالمسؤولية، وأنه كان يفترض به مناقشة ذلك مع الحكومة ورئيسها.

وقال في تغريدات على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي تويتر إنه ”ليس من مصلحة البلد أن تهز ثقة الناس وسوق الصرف في البنك المركزي الذي يمثل رمز الدولة، ونظامها المصرفي“.

ووجهت الحكومة اليمنية، الثلاثاء الماضي، الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، بالقيام بعملية فحص تقارير البنك المركزي اليمني.

وذكرت وكالة الأنباء اليمنية سبأ، أن فريقًا من الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، ينفذ حاليًا عمليات مراجعة ودراسة لتقارير البنك المتعلقة بالاعتمادات المستندية للسلع الأساسية، والإجراءات المتخذة في عملية التدخل النقدي لضبط العملة الوطنية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com