بعد استئناف ضخ النقود في المصارف السودانية.. كيف يمكن تجنب تكرار الأزمة؟

بعد استئناف ضخ النقود في المصارف السودانية.. كيف يمكن تجنب تكرار الأزمة؟

المصدر: عوض جاد – إرم نيوز

استأنفت المصارف السودانية، اليوم السبت، عمليات ضخ النقود لجمهور المتعاملين معها، عبر نوافذ البنوك وماكينات الصرف الآلية، بعد فترة شح في السيولة استمرت لنحو 6 أشهر.

وجاء ذلك بعد أن سلّم بنك السودان المركزي، المصارف في المركز والولايات مخصصاتها من النقد اعتبارًا من يوم أمس الجمعة، رغم أنه يوم عطلة رسمية.

زيادة المعروض

وأعلن محافظ البنك المركزي، محمد خير الزبير اليوم السبت، عن “زيادة كبيرة للمعروض من العملات الأجنبية لدى المصارف التجارية، مما أدى إلى ارتفاع عائدات الصادر لدى البنوك”، مشيرًا إلى أنه “تم توظيف بعض تلك العملات لمقابلة عمليات الاستيراد”.

وقال خلال لقائه بمديري عموم المصارف، إن “الإحصاءات والتقارير عكست رضا الجمهور عن سعر الصرف الذي تحدده آلية (صناع السوق) لجهة إقبالهم على بيع ما لديهم من عملات للمصارف التجارية”، مؤكدًا استعداد الخزينة المركزية في البنك المركزي، لـ”مد المصارف التجارية بالعملة المحلية لشراء النقد الأجنبي الذي يرد إليهم”.

استمرار الضخ

وشهدت نوافذ الصرافات الآلية للنقود، اقبالًا من المواطنين لصرف مدخراتهم ورواتبهم، وتداول عدد كبير من المواطنين صورًا توضح صرفهم لمبالغ من الماكينات.

وبينما قال البعض إنهم فوجئوا بعدم تغذية الصرافات القريبة منهم في بعض المواقع في العاصمة الخرطوم في الوقت المحدد بالساعة الـ6 من صباح اليوم، أكد مسؤولون في البنك المركزي، أن “هناك آلية للرقابة، وأن مساءلة ستتم لمسؤولي البنوك غير الملتزمة بالتغذية”.

مخاوف

ويتخوف كثيرون من عدم ثبات تغذية البنوك والصرافات الآلية بالنقد، لكن المدير العام لشركة الخدمات المصرفية (المشرفة على الصرافات الآلية وخدمات الدفع الالكتروني) المهندس عمر حسن العمرابي، كشف عن “تسليم البنك المركزي مبلغ 308 ملايين جنيه لكافة البنوك لتغذية الصرافات العاملة والبالغة عددها 1540 صرافًا آليًا، مع تخصيص مبلغ 200 ألف جنيه لكل صراف آلي”.

وأوضح، أن “البنك المركزي سيتسلم تقريرًا متكاملًا عن موقف تغذية الصرافات الآلية والسحوبات، بجانب مراقبة حركة عمليتي التغذية والسحب إلكترونيًا لإحكام الرقابة على نشاط الصرافات الآلية في البنوك في العاصمة والولايات”.

ووصف عمرابي تغذية الصرافات الآلية، أنها “بداية عملية لإعادة الثقة للجهاز المصرفي، وتمكين أصحاب البطاقات المصرفية والبالغ عددهم 4.7 مليون، من التعامل مع حساباتهم وبحسب احتياجاتهم من النقود”.

وأكد استمرار المركزي بضخ السيولة للصرافات الآلية بعد توفير احتياطي نقدي يكفي احتياجاتها لشهور بذات المعدل الذي بدأ به العمل اليوم.

تصحيح الخطأ

واعتبر الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الله الرمادي،”أن الإجراء الذي تم اليوم، هو تصحيح لسياسة خاطئة أفقدت الناس الثقة في الجهاز المصرفي والمسؤول عنها البنك المركزي”.

وقال:”إنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها إجراء يُفقد المواطن الثقة، فقد حدث ذلك قبل 5 أو 6 أعوام، عندما وعد البنك المغتربين والمواطنين بفتح حسابات بالعملات الأجنبية يمكنهم سحبها في أي وقت، لكن عندما احتاج إليها وضع يده على ودائع المواطنين والمغتربين لدى البنوك، وأمرهم وفق تعميم بإعطاء المودع بالحساب الأجنبي بالعملة المحلية والسعر الرسمي، وأحدث ذلك خسائر كبيرة”.

وأضاف الرمادي في تصريح لـ”إرم نيوز”:”الآن تكررت أزمة شح النقد بسبب سوء فهم لدى المركزي بأن التضخم سببه زيادة الكتلة النقدية فتم تحجيمها، ومؤخرًا حجبت نهائيًا عن المصارف، وذلك لا يحل المشكلة”.

العقلية التقليدية

واعتبر أن السير في السياسة الخاطئة حرم البنوك من السيولة والاقتصاد من النقد، ورأى أنه تم تكرار الروشة العلاجية الخاطئة بحجب السيولة عن المصارف لوقف تصاعد الدولار.

وأكد الرمادي “أن شراء الدولار ليس سببًا للأزمة، بل هو نتيجة وعرض لسوء الأداء الذي هو الترهل في الإنفاق الحكومي الجاري وهو إنفاق تضخمي”.

وأوضح “أنه ليس من الممكن منافسة السوق الموازي، إلا إذا كان لدى المركزي حصيلة مليارية من النقد الأجنبي يقدمها عندما يزيد السعر”، مضيفًا أن “أي محاولات إدارية (كما يجري الآن) لن تجدي نفعًا”.

وحذّر الرمادي من “أن تخفيض قيمة العملة السودانية بنسبة لم تحصل من قبل، يعد قاصمة ظهر للجنيه، وإشعالًا لنار التضخم في الاقتصاد”، مُشددًا على أن المطلوب هو تغيير “العقلية التقليدية” التي وصفها بـ(البالية) والمرتكزة على تحليل اقتصادي خاطئ.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع