منها رشى وتحصيل رسوم من ”موتى“.. سلسلة فضائح تهز بنوكًا أسترالية عريقة

منها رشى وتحصيل رسوم من ”موتى“.. سلسلة فضائح تهز بنوكًا أسترالية عريقة

المصدر: توفيق إبراهيم - إرم نيوز

كشف تقرير نشرته وكالة ”بلومبيرغ“ الأمريكية، النقاب عن ”تحقيق“ فضح ”سلوكيات سيئة“ اجتاحت قطاع الخدمات المالية الأسترالية، وأحدث صدمة لدى الأستراليين، وأدّى كذلك إلى تخفيض القيمة السوقية لأضخم البنوك في البلاد.

وأفضى التحقيق الذي كلّف بعض كبار المسؤولين التنفيذيين وظائفهم، إلى الكشف عن رشاوى، وتزوير وثائق، وكذب على المنظمين، وتحصيل رسوم من ”عملاء موتى“.

وترى ”بلومبيرغ“ استنادًا إلى ذلك التحقيق، أن الفضائح السابقة تعد مجرد بداية لسلسلة فضائح أخرى قد تُكشف خلال الأيام والأشهر المقبلة، من خلال عمل اللجنة الملكية، التي أسستها حكومة رئيس الوزراء ”مالكولم تيرنبول“ للتحقيق في التجاوزات المالية آنفة الذكر، بهدف تهدئة الغضب الشعبي.

 من هو موضع التحقيق؟

وضربت سلسلة الفضائح أكبر 4 بنوك أسترالية، هي: (بنك الكومنولث الأسترالي، ويستباك، وبنك أستراليا الوطني المحدود، ومجموعة أستراليا ونيوزيلندا المصرفية).

وتتنوع الاتهامات من تقديم نصيحة مالية مضللة، إلى محاولة التلاعب في معدلات الفائدة القياسية. وتصاعد الغضب العام إثر الإحساس بأن البنوك تفرض رسومًا باهظة بهدف  زيادة أرباحها،  وتحقيق رواتب أعلى لمديريها التنفيذيين.

وبلغ الغضب الشعبي ذروته العام الماضي، عندما تمت مقاضاة بنك الكومنولث بسبب مخالفة قواعد مكافحة غسيل الأموال. وفي النهاية رضخت إدارة البنك التي أصرت عدة أشهر على أن إجراء تحقيق واسع النطاق ليس ضروريًا، أمام الضغوط، واستجابت لتحقيق اللجنة الملكية في نوفمبر.

 اللجنة الملكية التي تحقق

في إحدى قاعات المحاكم في ملبورن، يدرس المحامون سلسلة من معاملات تعود لعملاء بحثًا عن سلوكيات سيئة ربما شابت تلك المعاملات، وحتى الآن تم النظر في حالات الإقراض الاستهلاكي والمشورة المالية، وستُعقد جلسات استماع حول القروض الصغيرة ابتداءً من 21 مايو، ومن المقرر أن تقدم اللجنة تقريرًا مؤقتا بحلول سبتمبر المقبل.

رسوم من عملاء موتى

تلقت اللجنة في الجلسات العامة التي بدأت في 13 مارس، أدلة على قبول مصرفيين في البنك الوطني الأسترالي لرشاوى نقدية لتسهيل الرهونات على أساس وثائق مزيفة‘ إضافة إلى تحصيل بنك الكومنولث لرسوم من عملاء موتى مقابل مشورات مالية لم يتلقوها، كما قدم مخططو ويستباك الماليون نصائح مالية سيئة كلفت ممرضة منزل عائلتها؛ فضلًا عن تضليل مسؤولو مصرف ”إيه. إم بي. إيه“ للجنة الأوراق المالية والاستثمارات الأسترالية عمدًا.

كما استنتج تحقيق منفصل في الثقافة والإدارة في بنك الكومنولث أنه كان هناك ”شعور واسع النطاق بالرضا“ من الإدارة إلى الموظفين الصغار، مما أغفل البنك المقرض عن المخاطر.

عقوبات صارمة

أعلنت الحكومة عقوبات صارمة جديدة على مخالفات الشركات، وعززت صلاحيات المنظمين. وقلل محللون من توقعاتهم للأرباح وهم يتوقعون أن التشريع المستقبلي قد يجبر البنوك الكبرى على إغلاق مكاتبهم الاستشارية.

واستقال رئيس مجلس الإدارة، والرئيس التنفيذي، وثلاثة من أعضاء مجلس إدارة مصرف ”إيه. إم. بي“ الذي تم تأسيسه منذ 169 عامًا.

ويأتي هذا في وقت تتعرض فيه أرباح البنوك لضغوط من تباطؤ سوق الإسكان، وارتفاع التكاليف، وزيادة المنافسة، حيث تحاول معظم البنوك تبسيط عملياتها، وبيع العمليات غير الأساسية، والعديد منها يخرج من أعمال المشورة المالية، التي كانت مصدر الكثير من الفضائح، وعلى حد تعبير المدير التنفيذي لبنك مجموعة أستراليا ونيوزيلندا المصرفية المحدودة، انتهت الآن ”الفترة الذهبية“ لهذه الصناعة.

 مدى انتشار الألم

تُبقي البنوك الأربعة ما بين خُمس ورُبع أسهمها في الخارج، وتعتبر الصناديق الأمريكية ”بلاك روك“، وشركة ”فانجارد غروب“، وصندوق الثروة السيادية النرويجي، وصندوق التقاعد الحكومي الياباني، ضمن أكبر مستثمريها، وذلك وفقًا لبيانات جمعتها ”بلومبيرغ“.

وعلى الرغم من الفضائح التي طالت  الخدمات المالية للبنوك  في أستراليا، فإن بلومبيرغ أكدت أن تلك البنوك لا تزال من بين أكثر البنوك ربحية في العالم، ويعزز ذلك أن البنوك الأربعة الكبرى، وبنك ”إيه. إم. بي“ تمثل ما يقرب من ربع سوق الأسهم الأسترالية، وبالتالي فإن البدائل تبقى  محدودة أمام مستثمري الأسهم المحليين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com