صندوق النقد الدولي يقترح إنشاء ”منصة“ حوار لتفادي حرب تجارية

صندوق النقد الدولي يقترح إنشاء ”منصة“ حوار لتفادي حرب تجارية

المصدر: ا ف ب

في مواجهة تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة والصين، اقترحت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستين لاغارد، إنشاء ”منصة حوار“ من أجل تفادي قيام حرب تجارية، ستضر بالاقتصاد العالمي بأكمله.

وصرحت لاغارد بمناسبة انعقاد الاجتماعات الربيعية لصندوق النقد الدولي في واشنطن، ”يجب على الدول العمل معًا لتسوية خلافاتها دون اللجوء إلى تدابير استثنائية“، داعية إلى إقامة ”منصة للحوار ولتعاون أفضل“.

وقالت للصحافيين ”نود على مستوى صندوق النقد الدولي توفير منصة حوار هادئة وتقنية تستند إلى تحليلاتنا وأعمالنا، موجهة إلى صانعي القرار الاقتصادي، ولا سيما وزراء المالية“.

ورأت لاغارد، أن من مصلحة الدول الـ189 أعضاء صندوق النقد الدولي أن تكون التجارة ناشطة بشكل جيد.

وقال مصدر أوروبي معلقًا، إن ”التجارة ليست من صلاحيات صندوق النقد الدولي، لكنه يتبناها للإشارة إلى المخاطر المحدقة بالنمو العالمي“.

وأوضح المفوض الأوروبي بيار موسكوفيسي: ”يتهيأ لي أن هناك وعيًا بالأضرار التي يمكن أن تنجم عن حرب تجارية والحوار يستأنف، آملُ أن تسود هذه الروحية خلال اجتماعات صندوق النقد الدولي“.

وتابع، فيما يتعلق بالولايات المتحدة بأنّ الأجواء ”أكثر تقبلًا لفكرة أن الحمائية ليست الحل“، مضيفًا ”سنواصل قول ذلك وإثباته“.

وبعد نحو عشر سنوات على الأزمة الاقتصادية العالمية، يسير الاقتصاد الدولي في اتجاه جيد، خاصة بفضل تبادل الخدمات والسلع الذي من المتوقع أن يزداد حجمه بنسبة 5,1% العام الجاري، لكن هذه التبادلاتِ التجاريةَ نفسَها يمكن أن تنعكس سلبًا على الاقتصاد الدولي بشكل أسرعَ مما هو متوقع.

روابط متبادلة

ويعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي لا يزال يرفع شعار ”أمريكا أولًا“، مرارًا عن إجراءات حمائية للدفاع عن المؤسسات والعمال الأمريكيين، حتى لو أدى ذلك إلى تعريض التبادل الحر مع أبرز شركائه الاقتصاديين للخطر.

وبعد أن فرض ترامب في الثامن من آذار/مارس الماضي، رسومًا جمركية على واردات البلاد من  الفولاذ والألمنيوم، أقامت الإدارة الأمريكية لائحة مؤقتة بمنتجات صينية، يمكن أن تفرض عليها ضرائب جديدة للرد على ممارسات تجارية تقول إنها ”غير منصفة“.

وردت الصين بإجراءات مماثلة على الولايات المتحدة، التي تتهمها بـ ”نقل قسري للتكنولوجيا الأمريكية“ وبـ ”سرقة الملكية الفكرية“.

ولا يزال ترامب يهدد بالخروج من اتفاقية التبادل الحر لدول أمريكا الشمالية (نافتا)، الموقعة بين بلاده وكندا والمكسيك منذ 1994 إذا لم يتم التفاوض من جديد حولها بشكل مُرضٍ.

وذكرت لاغارد بأن ”الاستثمارات والتجارات محرِّكانِ أساسيانِ يعاودانِ النهوض“.

وشددت على أن حربًا تجارية ”لن تكون مضرة للبلدين فقط“ أي الولايات المتحدة والصين ”بل ستؤثر على كل الدول، لأن هناك روابط متبادلة“ بين الجميع في إشارة إلى العلاقات المحلية والإقليمية وبين القارات.

وقد اعتبرت أنه يعود إلى كل دولةٍ، أن تتخذ الإجراءات من أجل الحدِّ من القيود الجمركية.

على طاولة ترامب وماكرون  

ورأى وزير التجارة والمالية الفرنسي، برونو لومير، الخميس، أن حربًا تجارية تشكل ”تهديدًا كبيرًا“ للنمو.

وعلق لومير لإذاعة ”راديو مونتي كارلو“ وقناة ”بي إف إم تي في“، أنّ ”الحرب التجارية معناها زيادة في الرسوم الجمركية وغلاء الأسعار بالنسبة إلى الإنتاج (…) وتباطؤ النمو“.

وأضاف أن السلطات الفرنسية ستثير الموضوع مع واشنطن مبدئيًا ”الأسبوع المقبل“ خلال زيارة الدولة التي سيقوم بها الرئيس إيمانويل ماكرون.

وعلاوة على النزاعات التجارية، أشار صندوق النقد الدولي إلى مجموعة من المخاطر المحتملة، التي تتراوح بين تقدم السكان في السن لدى الدول المتقدمة، والديون الدولية القياسية (164 مليار دولار في 2016، أي نحو 225% من إجمالي الناتج الداخلي العالمي).

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com