كيف أثرت قرارات الجامعة العربية بشأن ”حزب الله“ على البنوك والليرة اللبنانية؟ – إرم نيوز‬‎

كيف أثرت قرارات الجامعة العربية بشأن ”حزب الله“ على البنوك والليرة اللبنانية؟

زاد من حالة الاستنفار والقلق لدى المصارف اللبنانية أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون رهَن نفسه ومنصبه لحليفه "حزب الله" الذي يشكل ذراعًا إيرانية تعمل في العديد من الدول العربية.

المصدر: إرم نيوز

وصفت مراجع اقتصادية في بيروت طفرة الارتفاع في شراء الدولار التي حصلت في الأسواق اللبنانية، عقب صدور بيان وزراء الخارجية العرب، الذي انعقد في القاهرة، بأنها مؤشر على قناعة الاقتصاديين، بأن لبنان دخل الآن مرحلة اللاعودة التي تعني باختصار أن ”دخول حزب الله في أي حكومة جديدة يعني إخراج لبنان من جامعة الدول العربية“.

ولا يعتبر إدراج العديد من الدول لحزب الله في قائمة ”الإرهاب“ بالأمر الجديد، وقد جاء إجماع من شاركوا في مؤتمر القاهرة على أن ”حزب الله“ تنظيم ”إرهابي“، ليعني أن رئيس الوزراء المستقيل سعد الحريري لا يمكن أن يرأس حكومة لبنانية جديدة تضم ”حزب الله“، لأن ذلك يبرّر فورًا إلغاء عضوية لبنان في الجامعة العربية، فضلًا عن مقاطعتها عربيًا على المستويات الاقتصادية والسياسية، مع احتمال نقل الموضوع للأمم المتحدة لتصبح مقاطعة لبنان قرارًا أمميًا، إن قُدّر لمثل هذا المشروع أن يتجاوز ”الفيتو“.

سيطرة حزب الله 

نقطة أخرى زادت في قلق أو خوف الأوساط المصرفية، وهي الإشارة في بيان اجتماع القاهرة إلى أن حزب الله يسيطر على النظام المصرفي اللبناني ويتحكم به في ”مسالك إرهابية“ غير قانونية من بينها تبييض الأموال. الأمر الذي يعني أن المقاطعة  وسحب الودائع العربية واردة في أي تصعيد جديد لأزمة إيران وميليشياتها مع الدول العربية.

وزاد من حالة الاستنفار والقلق لدى المصارف اللبنانية أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون رهَن نفسه ومنصبه لحليفه ”حزب الله“، الذي يشكل ذراعًا إيرانية تعمل في العديد من الدول العربية.

وقالت إحدى الشخصيات المصرفية اللبنانية، ذات الخبرة الإقليمية والدولية الواسعة: ”لم نكن نتوقع أن الجنرال يمكن أن يحوّل تحالفه السري القديم مع حزب الله إلى ارتهان كامل مكشوف، وهو يرى أن ذلك يدفع لبنان إلى سقوط حرّ في حفرة الاستقطاب الإقليمي والدولي الذي يتجاوز حجم وطاقة ومصالح البلد“.

الأبواب الدولية 

ورغم تصريحات الطمأنة التي أصدرها محافظ ”البنك المركزي اللبناني“ رياض سلامة، مساء الإثنين، بخصوص طفرة تحويلات الليرة إلى دولار، ومضاعفة أسعار فائدة الإقراض، وما تعنيه من هلع، إلا أن المراجع اللبنانية الاقتصادية تتحسب الآن بجدّية لما تضمنّه بيان وزراء الخارجية العرب من احتمالات نقل ملف ”حزب الله“ إلى الأمم المتحدة.

فبالإضافة إلى سلسلة العقوبات الأخيرة، والتي لا يبدو أنها ستكون الأخيرة، من طرف الكونغرس الأمريكي على تنفّذ ”حزب الله“ في النظام المصرفي اللبناني، فإن إعادة تحريك قرار مجلس الأمن (1701) الذي صدر بعد الحرب بين ”حزب الله“ وإسرائيل، كفيلة بأن تحقق بعض ما طلبه الحريري، وتحدثت عنه المملكة العربية السعودية مكررًا، وتبنته الجامعة العربية.

والمقصود بذلك الجزء من قرار (1701) الذي لم يطبقه ”حزب الله“ ولم تنفذه الحكومة اللبنانية التي يفترض أن تُحكم سيطرتها على جنوب لبنان وتنزع أسلحة الميليشيات.

نوايا خفية 

ولا تتردد أوساط اقتصادية لبنانية نافذة في الإعراب عن قناعتها بأن الطريقة التي تصرف بها ”حزب الله“ وتبناها الرئيس ميشال عون في تجاهل مطالب الحريري وتحويل القضية إلى أسباب وظروف تؤخر عودة الرجل إلى بيروت، من شأنها ”هذه اللعبة الإعلامية“ أن تكشف نوايا ”حزب الله“ وعون بإعاقة موضوع عودة الحريري لتشكيل حكومة جديدة، ومن ثمّ دفعه لمغادرة لبنان على أمل منهم بأن تكون نهاية الحياة السياسية لآل الحريري.

”فما لم يحققوه باغتيال الابن بعد اغتيال الأب، يريدون أن يحققوه بلعبة الصراخ الإعلامي وتمويه الحقائق“، حسب القناعة الشائعة.

وتنتهي هذه المرجعيات الاقتصادية إلى القناعة بأن ما جاء على لسان حزب الله ووزير الخارجية جبران باسيل من تصريحات في أعقاب اجتماع القاهرة لوزراء الخارجية العرب، يشير إلى أنهم يتعمدون إغلاق أي أبواب مواربة لعودة الحريري لتشكيل حكومة جديدة. الأمر الذي يُرجّح أن تكون عودة الحريري لبيروت غدًا لحضور الاحتفالات الوطنية، هي عودة محصورة باستكمال الأعراف أو الشكليات الدستورية لتقديم الاستقالة.

أما إعادته تشكيل حكومة جديدة بقاعدة تسويات سياسية وأمنية مختلفة، فإن تصريحات نصر الله وعون جعلتها احتمالًا غير وارد على الإطلاق، خاصة بعد إعادة تأكيد جامعة الدول العربية على أن حزب الله إرهابي، وأن منابره الإعلامية الفضائية تستوجب المقاطعة العربية، وحظر البث من أقمار نايل سات وعرب سات التي تملكها وتديرها الدول التي أدرجت حزب الله في قائمة الارهاب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com