صندوق الثروة السيادي التركي يعاني من الشلل بسبب الضجة الداخلية

صندوق الثروة السيادي التركي يعاني من الشلل بسبب الضجة الداخلية

المصدر: صدوف نويران- إرم نيوز

بعد أيام من فشل محاولة الانقلاب في العام الماضي، استعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحلفاؤه للعمل على إنشاء صندوق للثروة للمحافظة على ما يصل الآن إلى مبلغ 200 مليار دولار من الأصول؛ النقدية والملكيات والأسهم.

ومنذ ذلك الحين، قام المسؤولون بإعلان تشكيل مجموعة كبيرة من رؤوس الأموال من خارج الميزانية، كحل، لجذب اهتمام المستثمرين مع التعهد باستخدامه لأهداف تنموية شاملة، بدءاً من الدفاع عن الليرة وتعزيز سوق الأسهم لإعادة رسملة المصارف وخفض تكاليف الاقتراض.

ولكن النقطة الرئيسة التي نفذها الصندوق حتى الآن، هي إشعال الصراع على السلطة بين المعسكرين المتنافسين، واحد يستند إلى أردوغان والآخر حول رئيس الوزراء الذي يزداد حزماً يلدريم، والذي تم تثبيته مؤقتاً في العام الماضي للإشراف على عملية الانتقال إلى صلاحيات رئاسية موسعة إلى حد كبير، حسبما أوردت وكالة ”بلومبيرغ“.

وأدى الصراع على كيفية توزيع الأصول إلى حدوث حالة من ”الشلل“، وفقاً لسبعة أشخاص على صلة بالصندوق طلبوا عدم ذكر أسمائهم.

وقال أربعة منهم إن الانقسامات عميقة جداً، وإن الفريق حول يلدريم، المؤسس المشارك لأردوغان في حزب ”العدالة والتنمية“، يمارس سلطته ويسعى ليحل محل رئيس الصندوق محمد بستان الذي يدعمه الرئيس أردوغان وأسرته.

وبينما لا يوجد هناك شك بأن سلطة أردوغان هي الأعلى، فإن ظهور دعامة ثانية لحزب العدالة والتنمية تظهر أن حكمه ليس سلطة مطلقة كما يبدو، ووفقاً لما قاله آتين ماهكوبيان المستشار السابق لـ أحمد داوود أوغلو سلف يلدريم، الذي اختلف مع الرئيس حول دور رئيس الوزراء واستقال بعد 21 شهراً، في أيار/مايو عام 2016،  فإن  الموالين للحزب سيبذلون كل ما بوسعهم للإبقاء على إقطاعياتهم في نظام الحكومة الجديدة.

ما بعد أردوغان

وقال ماهكوبيان: ”إنه ليس مثل وجود نظام شراكة، فالرجل في الأعلى يأخذ كل شيء ثم يقوم بعملية التوزيع“، مشيراً إلى السلطة التركية وغنائمها.

وأضاف: ”يلدريم قوي جداً داخل البيروقراطية التركية ولديه الكثير من الأتباع المخلصين، وقد يفكر في فترة ما بعد أردوغان“.

ورفض المتحدثون باسم كل من أردوغان ويلدريم التعليق على التوقعات بالنسبة للصندوق، كما فعل بستان المسؤول التنفيذي الأول.

ويقول مراقبون إنهم قلقون من إساءة استخدام الصندوق لأغراض سياسية أو لإثراء شركات لها صلات جيدة على حساب الأخرى.

وتشمل حيازاتها السيطرة على المخاطر في مصرفي الدولة الرئيسين، ”TC Bankasi“ و“Turkiye Halk Bankasi“، إلى جانب الخطوط الجوية التركية، وترك تليكوم،  وسوق البورصة واليانصيب الوطني.

ويظهر الاستفتاء الذي مر به الناخبون بضيق في شهر نيسان/أبريل، أن التصويت للرئيس والبرلمان سيعقد خلال تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2019، بعد التعديل الذي سيتم به إلغاء منصب رئيس الوزراء ونقل معظم صلاحياته إلى الرئاسة.

ويمكن أن يأمر أردوغان الذي تدور الموافقة على تصنيفه حول الـ 50%، بإجراء انتخابات مبكرة، على الرغم أنه خلال 15 عاماً في السلطة لم يسبق لحزبه أن فعل هذا.

الإصلاحات والمصادرات

يلدريم البالغ من العمر 61 عاماً لديه الكثير من المال للعمل به، وكوزير للنقل تحت حكم أردوغان لاثني عشر عاماً، كان يشرف على حوالي 100 مليار دولار من الأشغال العامة التي حولت تركيا بينما يكسب في الوقت نفسه أصوات حزب العدالة والتنمية، إضافة إلى ما يقدر بأكثر من 325 مليار دولار في خط الأنابيب، وكرئيس للوزراء، ساعد في الإشراف على حملة ما بعد الانقلاب التي أدت إلى حبس أو طرد أكثر من 150 ألف شخص والاستيلاء على أكثر من 10 مليارات دولار من الأصول الخاصة.

وبالقدر الذي يذهب إليه الصندوق، كان يلدريم يجلس في الخطة الإنمائية التي قدمها بستان قبل خمسة أشهر.

ويريد الرئيس التنفيذي وهو مصرفي سابق، التركيز على إدارة مخاطر المقتنيات الموجودة، بينما يبحث عن شركات لدعمه في الخارج، وإقامة شراكات مع الصناديق السيادية الأجنبية ومستثمرين.

وطالب عمود في صحيفة ”الصباح“ الموالية للحكومة الأسبوع الحالي بنقل مراقبة الصندوق إلى الرئاسة، وإزالته من حافظة يلدريم قبل أن يتم إلغاء مكتب رئيس الوزراء رسمياً في عام 2019.

وبينما تكاتف بعض أعضاء مجلس الصندوق لبدء التدخل في أسواق الأسهم والعملات، يفضل يلدريم العمل على ما يعرفه أكثر من غيره، وهي مشاريع البنية التحتية الكبيرة، والتي تشكل بيعاً أكثر صرامة للمستثمرين المخضرمين.

 وعلى الأقل ثلاثة من المصرفيين الذين كانوا تقدموا لحيازة مناصب في الإدارة رفضوا هذا العرض.

تنقيد الأصول

وقال عبد اللطيف سينير، وهو وزير سابق للمالية تحت حكم أردوغان والذي أصبح ناقدا لحزبه السابق: ”النقطة بالنسبة للصندوق يبدو أنها إزالة الشركات من الرقابة العامة، ويبدو أنه موجه أكثر نحو تنقيد أصول الدولة بدلاً من حل المشاكل الهيكلية في تركيا“.

بستان هو أيضاً رئيس للصندوق، وهو مؤيد منذ فترة طويلة للرئيس وحليف لصهر أردوغان وزير الطاقة بيرات البيرق، وأربعة أعضاء آخرين في مجلس الصندوق الذين وافق عليهم يلدريم، هم رئيس البورصة حكمت قره داغ والمستشار الرئاسي يجيت بولوت وأكاديميان اثنان متخصصان في التمويل كيريم ألكن وأورال أردوغان.

ويقول أشخاص على دراية بأعمال المجلس، إن أعضاءه نادراً ما يتفقون على شيء في الاجتماعات، عند حدوثها، وغالباً ما تتسم بالحدة.

كذبة كاملة!

واحدة من المبادرات القليلة التي أحرز الصندوق تقدما فيها هي التوصل إلى اتفاق مبدئي مع الرائدة في التطوير الحضري في سنغافورة ”Surbana Jurong“ لإنشاء مركز صناعي في جنوب شرق تركيا، ولكن التوصل إلى اتفاق نهائي تأخر مرتين على الأقل من قبل مكتب يلدريم في ظل الشك من الذين ينبغي أن يوقعوا على الاتفاق فعلياً وبالتالي الحصول على الفضل، كما قال مقربون.

وأصبح موقف يلدريم أكثر وضوحاً قبل أسبوعين، عندما قاد وفداً تركياً إلى منتدى الأعمال التجارية في سنغافورة، حيث كان بستان غائبا بشكل واضح.

واستغل رئيس الوزراء الفرصة للسماح للشركاء المحتملين في آسيا بمعرفة أن أردوغان ليس التركي الوحيد الذي له سلطة في البلاد.

وقال يلدريم للمندوبين في ”منتدى الأعمال السنغافوري-التركي“: ”يقولون إن البلاد متوجهة نحو الدكتاتورية، وحكم الرجل الواحد، ولكنها كذبة كاملة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com