أدوات الدين السعودية تثير شهية المستثمرين رغم أزمة النفط

أدوات الدين السعودية تثير شهية المستثمرين رغم أزمة النفط

المصدر: الأناضول

لم يهدأ إقبال المستثمرين الأجانب على أدوات الدين السعودية، ممثلة بالسندات والصكوك، على الرغم من أزمة النفط التي أبطأت من تسارع وتيرة نمو الاقتصاد المحلي.

وأدى تراجع أسعار النفط الخام حول العالم، إلى دفع المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي، التي تعتمد على مبيعات الخام كمصدر رئيس للدخل، نحو أدوات الدين لتلبية النفقات الجارية.

ولجأت السعودية لأسواق الدين العالمية والمحلية خمس مرات في الآونة الأخيرة، ونجحت في كل مرة تغطيتها بأعلى من المطلوب، بعدد يتراوح بين 3 و4 مرات.

وجمعت السعودية، 36.5 مليار دولار من المستثمرين الأجانب في الأسواق العالمية؛ ما يعكس الثقة الكبيرة لديهم على الديون السعودية ومستقبل اقتصاد الدولة الكبرى عربيا حتى في ظل تراجعات أسعار النفط.

كما جمعت الحكومة السعودية 8 مليارات دولار عبر إصدارين من الصكوك خلال العام الجاري، بإجمالي استدانة 44.5 مليار دولار.

وارتفع الدين السعودي في الوقت الحالي إلى 371.4 مليار ريال (99 مليار دولار)، يمثل 15 في المائة من الناتج المحلي للبلاد، الذي بلغ 2.4 تريليون ريال (640 مليار دولار) في العام الماضي، إلا أنها تعد بين أقل معدلات الدين عالميا.

وسجلت المملكة أقل مستويات الدين العام المستحق عليها، عند 11.7 مليار دولار بنهاية عام 2014، بالتزامن مع طفرة أسعار النفط في النصف الأول من ذات العام.

وحاليا تمثل الديون المحلية نصيب الأسد من الدين السعودي، بنسبة 63% (62.5 مليار دولار)، فيما تمثل الديون الخارجية 37% (36.5 مليار دولار).

خمسة طروحات

وأعلنت وزارة المالية السعودية، أول أمس الثلاثاء، عن الانتهاء من استقبال طلبات الاكتتاب في إصدارها المحلي الثاني من الصكوك، تمهيداً لطرحها.

وقالت الوزارة، في بيان، إن المجموع الكلي لطلبات الاكتتاب في هذه الصكوك تجاوز 38 مليار ريال (10.1 مليار دولار).

وحددت الوزارة حجم الإصدار، بمبلغ قدره 13 مليار ريال (3.47 مليار دولار)، لتبلغ نسبة تغطية طلبات الاكتتاب نحو 295 في المائة.

واجتذبت أول صكوك سعودية مقومة بالعملة المحلية (الريال)، في يوليو/تموز الماضي، طلبات اكتتاب بقيمة 51 مليار ريال سعودي (13.6 مليار دولار).

وقالت وزارة المالية، في بيان حينذاك، إن نسبة تغطية الاكتتاب بلغت 300%، فيما تم تحديد حجم الإصدار النهائي بـ 17 مليار ريال (4.5 مليار دولار).

وشهدت أول صكوك سعودية مقومة بالدولار الأمريكي، إقبالا كبيراً من المستثمرين الأجانب، حتى أنهم تقدموا بطلبات تتجاوز 33 مليار دولار، للإصدار البالغ حجمه 9 مليارات دولار.

ورغم أن الصكوك السعودية هي أضخم طرح من الصكوك السيادية عالمياً، إلا أن طلبات تقدمت تغطي الطرح أربع مرات تقريباً، وفقا لحسابات وكالة الأناضول.

ودفعت تراجعات النفط، الحكومة السعودية لطرح أول سندات دولية مقومة بالدولار العام الماضي، جمعت من خلالها 17.5 مليار دولار، إضافة لقرض دولي بقيمة 10 مليارات دولار.

وتُعد السندات السعودية المطروحة في أكتوبر/تشرين الأول، هي الأضخم بين طروحات الأسواق الناشئة بشكل عام.

وبلغت طلبات الاكتتاب من المستثمرين الأجانب عليها حينها، نحو أربعة أضعاف السندات السعودية المطروحة في أكتوبر الماضي، بنحو 67 مليار دولار أمريكي.

 التصنيف الائتماني

ويعكس الإقبال الكبير من المستثمرين الدوليين والمحليين على أدوات الدين السعودية، ثقتهم في الاقتصاد، وهو ما ترجمته التصنيفات الائتمانية لكبرى وكالات التصنيف العالمية للديون السعودية، واقتصادها.

وفي الـ 7 من أبريل/ نيسان الماضي، أبقت وكالة ”ستاندرد آند بورز“ العالمية تصنيف المملكة عند ”A-/A-2“ مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وأبقت وكالة ”موديز، في الخامس من أبريل/ نيسان الماضي، على نظرتها المستقبلية المستقرة للسعودية مع تصنيف ائتماني عند ”A1“.

وفي مارس/آذار الماضي، أعلنت وكالة ”فيتش“ للتصنيف الائتماني، عن تخفيض تصنيف السعودية السيادي من ”-AA “ إلى ”+A ”، مع نظرة مستقبلية مستقرة.

ومنحت وكالة موديز للتصنيف الائتماني، أول طرح للسعودية من أول الصكوك العالمية بالدولار الأمريكي، تصنيف ”A1“ مستقر. فيما كانت ”موديز“ منحت أول إصدارات المملكة من السندات العالمية المقومة بالدولار، تصنيف ”AA-”.

عجز أقل

وأعلنت وزارة المالية السعودية، في الـ 13 من ةأغسطس/آب الجاري، تسجيل عجز قيمته 72.7 مليار ريال (19.4 مليار دولار)، في ميزانيتها للنصف الأول من العام الجاري، بنسبة تراجع 51% عن الفترة المناظرة من العام الماضي.

وقال هندي السحيمي مساعد الوزير للشؤون الفنية المالية خلال مؤتمر صحفي، نيابة عن وزير المالية محمد الجدعان، إن بلاده سجلت عجزاً في ميزانية العام الجاري، بنسبة أقل من المتوقع“.

وبلغت إيرادات النصف الأول 307.9 مليار ريال (82.1 مليار دولار)، بنسبة ارتفاع 29%، فيما تراجعت المصروفات بنسبة 2%، إلى 380.7 مليار ريال (101.5 مليار دولار).

وأعلنت السعودية، عن موازنة 2017 بإجمالي نفقات تبلغ 890 مليار ريال (237.3 مليار دولار)، وبعجز مُقدر قيمته 198 مليار ريال (52.8 مليار دولار).

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com