شركة تبغ عالمية تحذر دول الخليج من تداعيات تطبيق ”الضريبة الانتقائية“

شركة تبغ عالمية تحذر دول الخليج من تداعيات تطبيق ”الضريبة الانتقائية“

المصدر: فريق التحرير

حذرت شركة تبغ عالمية دول الخليج من تداعيات محتملة وغير مقصودة جراء البدء بتطبيق ”الضريبة الانتقائية“ على سلع محددة.

 وقال ”تركان ديميرباس“ نائب الرئيس الإقليمي للشرق الأوسط في شركة ”فيليب موريس“ للتبغ: ”ضريبة التبغ مسألة معقدة تتطلّب النظر في عدد من العوامل الاقتصادية عند اتخاذ قرار في شأن الهيكلية الضريبية الصحيحة ومستوى الضرائب“.

وأوضح ديميرباس في مقابلة خاصة مع صحيفة ”الحياة“ السعودية، أن تطبيق ”الضريبة الانتقائية“ على سلع محددة يهدف إلى تحقيق أمرين، الأول مالي من خلال توليد عائدات الضرائب، والثاني صحي متمثلًا بخفض استهلاك السلع التي تفرض عليها الضرائب.

وشدد ديميرباس على ضرورة أن تكون ”الضريبة الانتقائية“ موحّدة لكل المنتجات، حتى لا تزدهر التجارة غير المشروعة لبعض السلع التي فرضت عليها الضريبة، موضحًا: «يجب أن يكون النظام الضريبي الصادر عن دول الخليج العربي في شأن ”الضريبة الانتقائية“ المفروضة على التبغ وغيره من المنتجات، مبنيًا ومطبّقًا بطريقة تضمن عملية بسيطة وعادلة وفاعلة في توليد الإيرادات الحكومية، ما من شأنه ضمان توقّع إيرادات ثابتة وفرض الحد الأدنى من العبء الإداري على القطاعين الحكومي والخاص».

وعن الطريقة المثلى لتطبيق الضريبة قال ديميريس: ”المنهجية الأفضل لتحقيق الأهداف المرجوة، تتمثل في تطبيق نظام ضريبي محدد تمامًا، ولن تتأثر الإيرادات الحكومية الضريبية في حال تحوّل المستهلكون إلى علامات أرخص من السجائر، لأن كل علبة من السجائر ستولّد دائمًا الدخل ذاته للدولة“.

وأوضح أن «فرض ضريبة أعلى على القيمة، تشجع الشركات على طرح السجائر ذات الأسعار المنخفضة التي تدفع ضرائب أقل، وتشجّع المستهلكين للتحوّل إليها، وهذا ليس في مصلحة الصحة العامة والإيرادات الحكومية، ولذلك تطبّق مجموعة كبيرة من الدول، من بينها أستراليا وكندا واليابان والنرويج والولايات المتحدة، ضريبة محددة الرسم فقط على السجائر».

وأكد أن «شركات التبغ تتكيّف مع النظام الذي تقرر الحكومات تطبيقه، وتتوقف التحديات دائمًا على السياسة الضريبية والنظام الضريبي، فكلما كان النظام أبسط، كلّما تراجع عدد التحديات التي يفرضها على الشركات وعلى الحكومة، ولذلك تكون أنظمة الضرائب المحددة، أي المبلغ المحدد لكل علبة سجائر، الأفضل من منظور إداري وكيفية الامتثال».

”داعش“ وتهريب التبغ…

ويتوقع زيادة الاتجار غير المشروع بالتبغ في المنطقة، وخاصة أن تنظيم ”داعش“ دخل على خط التهريب، مع عدم إغفال تنامي السوق السوداء بين الدول العربية والسماح كذلك لشركات بإنتاج التبغ الرخيص الثمن في المناطق الحرة، وتقول الحياة وفقًا لمصادر لها أن  نحو 58 بليون لفافة سنويًا، يتم تداولها في السوق السوداء العربية أي نحو 30 % من إجمالي السوق.

وشدد دييمرباس  على أن التصدي لتهريب التبغ غير المشروع يتطلّب جهدًا منسقًا بين القطاعين العام والخاص، لافتًا في الوقت ذاته إلى «الحلول التقنية، مثل العلامات المالية الرقمية ومزايا التتبع والاقتفاء، يمكن أن تشكل مساعدة كبيرة للسلطات الحكومية والمستهلكين في مكافحة التهرب الضريبي والتجارة غير المشروعة».

وأعلنت «منظمة الصحة العالمية» أنّ سيجارة من أصل 10 سجائر في العالم غير قانونيّة، أي نحو 570 بليون سيجارة، في حين يُقدَّر إجمالي التجارة غير المشروعة بنحو 40 بليون دولار، توازيها خسارة ضريبيّة مماثلة للحكومات العالميّة. ويحتلّ الاتجار غير المشروع بالسجائر، وفقًا لمؤسسة «يورومونتر» العالمية، المرتبة الأولى في قائمة الاتجار غير القانوني الأكبر في منتج قانوني لجهة القيمة نظرًا إلى العائدات التي يجنيها المهرّبون.

وتوقع خبراء وفق الصحيفة السعودية ارتفاع إجمالي الضرائب غير المحصلة والإيرادات الضائعة على خزائن الدول العربية نتيجة الاتجار غير المشروع بالتبغ إلى 1.2 بليون دولار سنويًا، مقارنة ببليون حاليًا.

وبدأت السعودية في شهر يونيو الفائت برفع أسعار المشروبات الغازية بأنواعها كافة بنسبة 50 %، ورفع أسعار مشروبات الطاقة والسجائر بأنواعها كافة بنسبة 100 %، وسط توقعات بتغييرات جذرية في عادات السكان الشرائية.

ومنذ أن بدأ الاتفاق بشكل جدي على فرض ”الضريبة الانتقائية“ أواخر العام الماضي، لم يتوقف السعوديون عن النقاش حولها وسط انقسام بين مؤيد ومعارض لفرضها ولما سيترتب على ذلك من تغييرات.

وأكد الكاتب السعودي، فهد السلمان، في مقال نشرته صحيفة ”اليوم السعودية على أن أصنافًا جديدة من التبغ الرخيص دخلت إلى الأسواق المحلية، كما أن المشكلة تكمن في “عودة التسويق للتنباك، ودخان اللف أو ما يُعرف بورق الشام، والتي تباع بأسعار منافسة ربما لأنها مهربة”.

ووفقًا لتقارير محلية؛ فإن عدد المدخنين في المملكة يصل إلى نحو 6.5 مليون مدخن. وهم الفئة الأكثر تضررًا من الضريبة المستحدثة التي تسببت بتضاعف إنفاقهم على التدخين.

وتتوقع الهيئة العامة السعودية للزكاة والدخل، المسؤولة عن جبايتها، أن تصل الإيرادات السنوية لـ“لضريبة الانتقائية“ إلى حوالي 8 مليارات ريال (2.134 مليار دولار).

وكان مجلس الشورى السعودي وافق منتصف أبريل/نيسان الماضي، على مشروع فرض ”الضريبة الانتقائية“.

ودفع انهيار أسعار النفط بعد منتصف العام 2014، السعودية للتفكير في تغيير شامل لجميع قطاعات الاقتصاد بما في ذلك فرض ضرائب جديدة وخصخصة وتغيير إستراتيجية الاستثمار وخفض في الإنفاق الحكومي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com