سوق صرف الريال القطري في فوضى متزايدة بعد العقوبات

سوق صرف الريال القطري في فوضى متزايدة بعد العقوبات

المصدر: رويترز

خلقت العقوبات الاقتصادية وضعف السيولة، فوضى في سوق صرف الريال القطري، الذي جرى تداوله دون سعر ربطه بالدولار بكثير هذا الأسبوع، لكن مصرفيين في المنطقة يعتقدون أن سياسة الربط ما زالت متينة.

ويتزايد تقلب الريال القطري في السوق الفورية، منذ أن قطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر العلاقات الدبلوماسية وخطوط النقل مع الدوحة، في الخامس من يونيو/ حزيران، بسبب دعم قطر ”الإرهاب“ وإيران.

وتشير بعض البنوك، إلى فوارق كبيرة بين عروض البيع وطلبات الشراء، وقفزات كبيرة في الأسعار المعروضة، في فترات لا تتجاوز دقائق قليلة، في الوقت الذي يجد فيه بعض الزبائن صعوبة في ملء أوامر، نظرا لضعف السيولة، وسط استمرار الغموض بشأن البنوك التي ما زالت قادرة على تداول الريال والأحجام المحتملة لتلك التداولات.

وفي بعض الأحيان، تداولت البنوك القطرية الريال بسعر قريب جدا من سعر ربطه بالعملة الأمريكية عند 3.64 ريال مقابل الدولار، وفي أحيان أخرى تداولته بنوك أجنبية بأقل بكثير من سعر الربط.

وجرى تداول الريال هذا الأسبوع بين البنوك عند مستوى منخفض بلغ 3.81 ريال مقابل الدولار، وهو ما يقل عن سعر الربط بأكثر من 4%، كما أنه أدنى مستوى خلال هذا العقد.

وعادة ما تشير مثل تلك الفجوة إلى تخلي المصرف المركزي عن الربط والسماح للريال بالهبوط، لكن انخفاض الريال هذه المرة يرجع إلى أثر الأزمة الدبلوماسية على سوق الصرف، فقد جمدت بنوك خليجية كثيرة أو خفضت تعاملاتها مع قطر، وهو ما تسبب في تدفق الأموال في السوق بوتيرة أبطأ وعلى نحو أقل فاعلية بين البنوك الخارجية والمحلية.

فجوة بين المعاملات

وأحدث ذلك فجوة بين المعاملات في الداخل، حيث يواصل المصرف المركزي ضخ إمدادات وفيرة من الدولارات بسعر يصل إلى 3.6415 ريال للدولار وفق آلية الربط، والتداول الخارجي، حيث تطلب البنوك الأجنبية القلقة علاوة على شراء الريال، وهو ما يدفع العملة القطرية إلى التراجع.

وقال مسؤول خزانة رفيع المستوى ببنك في أبوظبي: ”هناك بالقطع متاجرة بفروق الأسعار بين التداول في الداخل والخارج بسبب الضبابية، والمتعاملون يستفيدون من التقلبات“.

لكن المسؤول، الذي رفض الكشف عن هويته، قال إنه ”لا يوجد سبب للاعتقاد بأن قطر في حاجة إلى فك الربط في خطوة تتسم بالمخاطر وتهدد بعدم الاستقرار“.

وتابع ”سيدافع مصرف قطر المركزي بالقطع عن الربط، لا يوجد ما يدعو قطر لفك الربط، لن يحدث ذلك من منظور اقتصادي، وإذا حدث فسيكون لأسباب سياسية“.

وهبط الريال القطري إلى أدنى مستوياته في وقت سابق من هذا الأسبوع، حينما أغلقت جميع الأسواق المالية الخليجية في عطلة عيد الفطر، وهو ما أتاح المجال أمام البنوك الخارجية في أوروبا ونيويورك لتداوله دون مرجعية للنشاط في الخليج.

وفي صباح اليوم الأربعاء، حينما استأنفت أسواق دولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين العمل بعد العطلة، أشار بنك في أبوظبي إلى أن الريال القطري سجل هبوطا طفيفا عن سعر الربط عند 3.6550 ريال مقابل الدولار، ولا تزال السوق القطرية نفسها في عطلة خلال هذا الأسبوع وستستأنف العمل يوم الأحد القادم.

المصرف المركزي

بلغ صافي الاحتياطيات الأجنبية لدى مصرف قطر المركزي 34.8 مليار دولار في مايو/ أيار، وتشير التقديرات إلى أن لدى الدوحة ما يزيد على 200 مليار دولار من الأصول السائلة في صندوق الثروة السيادية للبلاد، وهو ما يكفي لحماية سياسة الربط لسنوات، حتى لو كانت هناك عمليات سحب ضخمة لودائع البنوك الأجنبية من قطر، وفق حسابات محللين.

ويثير ذلك تساؤلا، وهو لماذا لم يتدخل مصرف قطر المركزي بقوة ويغرق السوق بالدولارات، لإبقاء سعر صرف الريال في السوق الفورية متوافقا مع سعر الربط، ولمنع المضاربات في الخارج؟.

يقول إحسان خومان، خبير الاقتصاد لدى ”بنك أوف طوكيو ميتسوبيشي يو.إف.جيه“، إن مثل هذا الإجراء ممكن إذا استمرت الفجوة بين أسعار الصرف المحلية والخارجية في الاتساع.

وتابع ”لن تكون سابقة إذا تدخل مصرف قطر المركزي بشكل ما في السوق الخارجية لضخ سيولة دولارية، وهو ما سيقلص الفارق بشكل كبير“.

بيد أن بنوكا تجارية في المنطقة، تقول إنها تعتقد أن المصرف المركزي يرى ببساطة أنه لا حاجة لإنفاق جزء من احتياطياته والانجرار إلى معركة مع بنوك خارجية.

وتظهر الأسعار في سوق المعاملات الآجلة، أن التوقعات بانخفاض قيمة الريال لأجل طويل ضعيفة جدا، ولا تكفي لتحفيز نزوح كبير للأموال من قطر.

وتحصل قطر على معظم إيراداتها الدولارية من صادرات النفط والغاز التي تسيطر عليها الحكومة، ولذا فإنها لا تخشى من امتصاص المعاملات الخارجية للدولارات من الشركات المحلية التي تحتاج تلك الدولارات.

وقال المصرفيون إنه في تلك الحالة، قد يرى البنك المركزي أنه لا ضرر من انخفاض الريال في التعاملات الخارجية، خاصة إذا كان ذلك يعني أن البنوك الأجنبية التي تدرس ما إذا كانت ستبيع ما لديها من أصول بالريال أم لا، ستواجه خسائر في سعر الصرف.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة