الديون السعودية تفتح شهية المستثمرين رغم تضرر إيرادات النفط

الديون السعودية تفتح شهية المستثمرين رغم تضرر إيرادات النفط
A Saudi man counts banknotes at his jewelry shop at Tiba market in Riyadh, on October 3, 2016. Since 2014 global oil prices have collapsed by more than half, leaving Saudi Arabia with a record deficit last year. The shortfall in the kingdom's main revenue source had already led to unprecedented subsidy cuts and a slowdown in government projects as the administration tries to diversify the economy. / AFP / FAYEZ NURELDINE (Photo credit should read FAYEZ NURELDINE/AFP/Getty Images)

المصدر: وكالات – إرم نيوز

فتحت الديون السعودية شهية المستثمرين الأجانب بشكل كبير، على الرغم من تضرر إيرادات المملكة، جراء تراجعات أسعار النفط بشكل كبير منذ منتصف عام 2014.

وشهدت أول صكوك سعودية مقومة بالدولار الأمريكي، إقبالا كبيراً من المستثمرين الأجانب، حتى أنهم تقدموا بطلبات تتجاوز 33 مليار دولار، للإصدار البالغ حجمه 9 مليارات دولار.

ورغم أن الصكوك السعودية هي أضخم طرح من الصكوك السيادية عالمياً، إلا أن طلبات تقدمت تغطي الطرح 4 مرات تقريباً.

ونجحت السعودية في جمع 36.5 مليار دولار من المستثمرين الأجانب في الأسواق العالمية؛ ما يعكس الشهية الكبيرة لديهم على الديون السعودية.

ودفعت تراجعات النفط، الحكومة السعودية لطرح أول سندات دولة مقومة بالدولار العام الماضي، جمعت من خلالها 17.5 مليار دولار، إضافة لقرض دولي بقيمة 10 مليارات دولار.

وتُعد السندات السعودية المطروحة في تشرين الأول/ أكتوبر، هي الأضخم بين طروحات الأسواق الناشئة بشكل عام.

وبلغت طلبات الاكتتاب من المستثمرين الأجانب حينها، نحو 4 أضعاف السندات السعودية المطروحة في تشرين الأول الماضي، بنحو 67 مليار دولار أمريكي.

وارتفع حجم الدين السعودي حالياً، إلى 93.4 مليار دولار، تُشكل 13.6% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، فيما كان 84.4 مليار دولار بنهاية 2016، تشكل 12.3% من الناتج، وفقًا لـ“الأناضول“.

وحدثت القفزة الكبيرة في الدين السعودي بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، صعوداً من 38 مليار دولار في 2014، تشكل 5.9% من الناتج.

ورغم الارتفاع الكبير في الديون السعودية منذ تراجع النفط، إلا أنها لا زالت بين أقل دول العالم في حجم ديونها مقارنة بناتجها المحلي.

وقالت وزارة المالية السعودية، الخميس الماضي، إن حجم أول إصداراتها من الصكوك المقومة بالدولار بلغ 9 مليارات دولار (33.75 مليار ريال).

ارتفاع التصنيف الائتماني

وقال مازن السديري رئيس قسم الأبحاث في شركة الاستثمار كابيتال (خاص)، إن نجاح السعودية في توفير مبالغ كبيرة من الأسواق العالمية بعد تراجعات أسعار النفط يعود لأن نسبة الدين للناتج المحلي الإجمالي، ما زالت ضمن أقل المعدلات عالمياً.

وأضاف أن التصنيف السيادي للسعودية ما زال استثمارياً، ويعكس قدرتها العالية على سداد الديون من خلال التدفقات المالية الكبيرة لديها.

ومنحت وكالة ”موديز“ للتصنيف الائتماني، الأسبوع الماضي، الطرح السعودي من الصكوك، تصنيف ”A1“ مستقر.

وذكر السديري أن من عوامل الإقبال الكبير على أدوات الدين السعودية، وجود رؤية مستقبلية واضحة للبلاد حتى 2030.

شهية المستثمرين

وقال محمد العمران الرئيس التنفيذي لشركة أماك للاستثمارات (خاص)، إن الإقبال الكبير على الصكوك السعودية يعكس الشهية الكبيرة لدى المستثمرين العالميين على الصكوك كأداة دين.

وأضاف أن الإقبال الكبير على الصكوك السعودية الأخيرة رغم خفض التسعير، يعكس ثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد السعودي.

وأشار إلى أن حجم الإقبال على الديون السعودية، يشجع المملكة على طرح مزيد من الإصدارات خلال العام الجاري، بتسعير جيد.

ويفضل العمران أن تلجأ وزارة المالية السعودية للاستدانة من الأسواق العالمية خلال العام الجاري، بدلاً من الضغط على سيولة البنوك المحلية، خاصة في ظل الإقبال الكبير والتسعير المنخفض.

وتعاني السعودية، أكبر دولة مُصدرة للنفط في العالم، في الوقت الراهن، من تراجع حاد في إيراداتها المالية، الناتجة عن تراجع أسعار النفط الخام عما كان عليه في 2014.

وأعلنت السعودية، عن موازنة 2017 بإجمالي نفقات تبلغ 890 مليار ريال (237.3 مليار دولار)، وبعجز مُقدر قيمته 198 مليار ريال (52.8 مليار دولار).

وفقدت الأصول الاحتياطية الأجنبية لدى مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي)، 31% من قيمتها منذ بدء تراجعات الذهب الأسود ”النفط“ في منتصف 2014، بما يقارب 214 مليار دولار.

ورغم أن قيمة ما تبقى من احتياطيات تظل عند مستويات مريحة (في حدود 500 مليار دولار)، كونها تكفي لتمويل واردات البلاد لنحو 45 شهرًا (أكثر من ثلاث سنوات ونصف السنة)، إلا أن تخوفات مراوحة أسعار النفط الخام عند المستويات الحالية، تهدد بمزيد من التراجعات اللاحقة.

وتعاني أسعار النفط الخام من هبوط حاد منذ نحو عامين، نزولاً من 120 دولاراً للبرميل منتصف 2014 إلى حدود 50 دولاراً في الوقت الحالي؛ ما دفع منتجي النفط حول العالم لاتخاذ خطوات لتعزيز الإيرادات غير النفطية.

وفي الـ7 من نيسان/ أبريل الجاري، أبقت وكالة ”ستاندرد آند بورز“ العالمية تصنيف المملكة عند (A-/A-2) مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وأبقت وكالة موديز، في الخامس من نيسان/ أبريل الجاري، على نظرتها المستقبلية المستقرة للسعودية مع تصنيف ائتماني عند (A1).

وفي آذار/ مارس الماضي، أعلنت وكالة ”فيتش“ للتصنيف الائتماني، عن تخفيض تصنيف السعودية السيادي من -AA إلى +A ، مع نظرة مستقبلية مستقرة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com