خبراء: تهديد إيران بالتخلي عن الدولار سيضر باقتصادها ولن يؤثر على أمريكا

خبراء: تهديد إيران بالتخلي عن الدولار سيضر باقتصادها ولن يؤثر على أمريكا
Iranian rial banknotes bearing a portrait of the late founder of the Islamic Republic of Iran, Ayatollah Ruhollah Khomeini, sit on the stand of an Iraqi money dealer on June 19, 2014, in Arbil, the capital of the autonomous Kurdish region of northern Iraq. President Hassan Rouhani said on June 18 Iran would do whatever it takes to protect revered Shiite shrines in Iraq against Sunni militants fighting the Baghdad government. AFP PHOTO/KARIM SAHIB / AFP PHOTO / KARIM SAHIB

المصدر: إرم نيوز - صدوف نويران

توقع خبراء اقتصاديون أن تعود التهديدات الأخيرة التي أطلقتها طهران، حول فك ارتباطها بالدولار الأمريكي، والتوقف عن تداوله في معاملات الاستيراد والتصدير، بالضرر على الاقتصاد الإيراني فقط دون أن تؤثر على الاقتصاد الأمريكي.

وجاءت تهديدات طهران بالتخلي عن الدولار في وقت سابق من هذا العام، ردا على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بحظر السفر على المقيمين في إيران إلى الولايات المتحدة، وست دول أخرى ذات الأغلبية المسلمة.

وفي ذلك الوقت، أشار مسؤول في البنك المركزي الإيراني، إلى أن التقارير المالية للبلاد ستتخلى عن اعتماد الدولار كوحدة للمحاسبة، وبدلاً من ذلك سيقوم البنك باعتماد عملة مختلفة أو سلة من العملات، الأمر الذي سيكون له درجة عالية من الاستقرار.

ويعد التهديد الكامن وراء التغيير في هذا النهج بعيداً عن العملة الأمريكية، هو أن البلاد لن تقبل ”الحزم الخضراء“ مقابل صادرات النفط بعد التخلي عن الدولار، فيما تعتبر إيران منتجاً رئيسياً للنفط عالمياً ما يضعها في مشكلات حقيقية تضر اقتصادها دون غيرها.

وحسبما أوضح موقع ”ميدل إيست آي“، فإن أي محاولة لقلب هيمنة الدولار سوف تفشل بالتأكيد، كما يقول الخبراء.

هيمنة عالمية

وبينما يقول مدير البحوث المالية في مؤسسة ”هكوي“ للاستشارات ”ديفيد رانسون“، إنه ”لا يبدو الأمر مهدداً جداً بالنسبة لي، حيث أنه لا يوجد أي دولة قامت بالتخلي حقاً عن الدولار في ميزانيتها العمومية بطريقة فعالة“.

وأضاف رانسون، أن ”السبب هو أن الولايات المتحدة وعملتها تهيمنان على الأسواق العالمية بطريقة مذهلة، وهناك القليل مما يمكن أن تفعله إيران بهذا الصدد“.

وفي المقام الأول، فإن الاقتصاد الإيراني له تأثير قليل عالمياً مع الناتج المحلي الإجمالي، يقدر بحوالي 412 مليار دولار في العام 2016، وفقاً لكتاب حقائق وكالة المخابرات المركزية الأمريكية.

وبعبارة أخرى، فإن الإنتاج الإيراني يشكل مجرد 2% من حجم الاقتصاد الهائل للولايات المتحدة، الذي يبلغ حوالي 18 تريليون دولار.

وطبقاً للبيانات الأخيرة من ”مصرف التسويات الدولية“، فإن العالم يقوم باقتراض الدولار بالقدر نفسه لاقتراضه من العملات الأخرى مجتمعة، ونتيجة لهذه الهيمنة، فإنه من غير المعقول لمعظم الدول أن ترفض الدولار.

ومن ناحيته، رأى ستيف هانكه ،أستاذ الاقتصاد التطبيقي في جامعة ”جون هوبكنز“، أن ”هناك عملة دولية واحدة فقط صالحة لكل الأوقات، وأن هذا الاتجاه هو حقيقة من حقائق الحياة تعود إلى آلاف السنين“.

ووفقا لهانكه، فإن ”الدولار هو المسيطر، وغيره من العملات لا تحظى بفرصة للنجاح“، لافتا إلى أنه ”كان هناك بعض الإثارة حول احتمالية أن يصبح اليوان الصيني العملة الرائدة، لكن مع ضوابط رأس المال في الصين، فإن هذه الاحتمالية تتلاشى بسرعة“. 

تقييم السلع بالدولار

إضافة إلى أن السلع دائما ما يتم تسعيرها بالدولار الأمريكي، سواء أكانت وقوداً أو طاقة أو مواد غذائية، فإن هذا ربما يكون العامل الحاسم لإيران في هذه القصة بأكملها.

وطبقا لما قاله محللون اقتصاديون، فإنه إذا قامت إيران بتبديل طريقة عملها وتقبل فقط العملات الأخرى، فسوف تكون هناك عواقب كارثية على اقتصادها، الذي يعاني بالفعل من ارتفاع معدلات البطالة وارتفاع معدل التضخم، وفقاً لأرقام وكالة الاستخبارات المركزية.

والسبب في ذلك، أن هناك فائدة كبيرة للدول التي تعتمد على صادرات النفط والمنتجات النفطية، لاختيار الدولار كعملتهم المختارة أو على الأقل لإصلاح العملة المحلية، نسبة إلى قيمة الدولار الأمريكي وهي ممارسة مالية تعرف بـ ”الربط“.

وهناك العديد من دول الخليج، بما في ذلك السعودية والإمارات، قامت بالفعل بربط عملاتها بالدولار للمساعدة على استيعاب الألم الاقتصادي الناجم عن تقلبات قيمتها.

الدولار يرتفع والنفط ينخفض

تظهر البحوث، أن قيمة الدولار وأسعار النفط ترتبط عكسيا، وهذا يعني أنه عندما يكون الدولار قوياً، تميل أسعار منتجات النفط الخام  إلى الانخفاض.

وهذا الأمر يبدو سيئاً بالنسبة للدول التي تعتمد اعتماداً شديداً على صادرات الطاقة، لكنها في الواقع أفضل مما تبدو عليه للوهلة الأولى، فعندما يرتفع الدولار مقابل العملات الرئيسية الأخرى فإن قيمة الدولار لصادرات النفط ستنخفض.

وباختصار، فإن أي أنخفاض في قيمة الصادرات تتساوى مع حقيقة، أن الدولار الأمريكي سيكون أكثر قيمة وسيشتري لك المزيد.

إلى ذلك، فمن المتوقع أن تتعرض طهران إذا قررت حقاً التخلي عن الدولار، واعتمدت العملة رقم اثنين في العالم اليورو مثلا، فإنها ستواجه تضخماً واضحاً.

وبحسب موقع ”ميدل إيست آي“، فإن ”ذلك سيئ لإيران“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com