الاستثمارات السعودية تدخل ”وادي السليكون“ بأمريكا وتضع ترامب في موقف المتناقض

الاستثمارات السعودية تدخل ”وادي السليكون“ بأمريكا وتضع ترامب في موقف المتناقض

المصدر: محمود صالح - إرم نيوز

ألقت زيارة ماسايوشي سون، رجل الأعمال الشهير والمدير التنفيذي لمجموعة ”سوفت بنك“ اليابانية إلى أمريكا، الضوء على العلاقة الاستثمارية بين اليابان وأمريكا، وموقف دونالد ترامب المتذبذب من الاستثمارات السعودية.

وقالت صحيفة ”نيويورك تايمز“ الأمريكية في مقال لها: ”عندما أضيئت أضواء الكاميرا، ظهر الرئيس المنتخب دونالد ترامب وهو يسير في بهو ”برج ترامب“ في شهر ديسمبر الماضي مع ماسايوشي سون رجل الأعمال الياباني والمستثمر في مجال التكنولوجيا.

وقال ترامب في ذلك الوقت: ”هذا هو السيد سون المدير التنفيذي لمجموعة سوفت بنك اليابانية وقد تعهد باستثمار 50 مليار دولار في الولايات المتحدة الأمريكية الأمر الذي من شأنه أن يوفر 50 ألف فرصة عمل، وتعتزم سوفت ضخ استثمارات مالية قدرها 10 مليارات دولار في عدد من الدول“.

ووجه ترامب الشكر لسون الذي كان أحد المستثمرين الأوائل في مواقع ”ياهو“ و“علي بابا“، قائلاً: ”هو واحد من أعظم رجال الأعمال“.

وكان الهدف من التقاط صور أثناء اللقاء هو أن تكون جزءاً من حملة ترامب ”أمريكا أولاً“.

أموال سعودية..

والشيء الأهم الذي لم يذكر في ذلك اليوم، هو أن معظم استثمارات صندوق ”رؤية سوفت بنك“ التي تبلغ 100 مليار دولار، هو جزء من استثمارات المملكة العربية السعودية، ولدول أخرى في الشرق الأوسط، إذ إن السعودية هي أكبر المستثمرين في الصندوق بحجم استثمارات يبلغ 45 مليار دولار أمريكي، وتدرس شركة ”مبادلة للتنمية“ المملوكة لحكومة أبوظبي استثمار 15 مليار دولار في الصندوق، بينما تجري قطر محادثات أيضاً للاستثمار فيه.

ووفق الصحيفة الأمريكية، لا يمكن لأحد تجاهل الأخبار التي انتشرت عن صندوق سوفت بنك، ففي حين تعهد سون بضخ ربع الصندوق كاستثمارات في الولايات المتحدة، يأتي القليل من هذه الاستثمارات من مستثمرين أمريكيين – مع استثناء استثمارات قدرها مليار دولار من شركة ”أبل“ و“كوالكوم“ و“لاري إليسون“ مؤسس شركة ”أوراكل“ العريقة، في حين أن كثيرًا من هذه الأموال تأتي من السعودية.

تناقض ترامب..

ويمكن النظر إلى تقارب ترامب من سون وبالتالي السعودية لتولي بعض الشركات الواعدة في منطقة ”وادي السيليكون“ الشهيرة بكاليفورنيا على أنه تناقض كبير لأحاديث ترامب الوطنية.

وقد وجه شون هانيتي بقناة ”فوكس نيوز“ السؤال لترامب العام الماضي قائلاً: ”هل تأخذ المال من السعوديين؟“ فأجاب ترامب دون تردد ”لا“.

وفي حملته الانتخابية انتقد ترامب علاقة هيلاري كلينتون بالرياض، وقال في تغريدة له: ”هيلاري المحتالة تطالبنا بأن ندعو السعودية وبقية الدول إلى وقف تمويل الكراهية وأنا أدعوها لإعادة 25 مليون دولار وأكثر التي حصلت عليها لمؤسسة كلينتون“.

جاءت هذه التصريحات في سياق السياسة ولكن هل من الممكن أن تمتد أيضاً إلى عالم المال؟.

وتقول الصحيفة الأمريكية، إن الهدف من هذا المقال ليس اتخاذ موقف سياسي أو أخلاقي بسبب أخذ المال من المملكة العربية السعودية، وإنما استلزم الأمر ذكر هذه الحادثة، ففي حين أن الولايات المتحدة حاولت أن تصبح مستقلة في اعتمادها على الطاقة من الشرق الأوسط لأسباب اقتصادية وسياسية، قد تكون على وشك اتخاذ المسار المعاكس عندما يتعلق الأمر بالشركات الأمريكية الناشئة.

وبينما يريد ترامب تحفيز الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة فقد تحدث أيضا بحزم عن الشرق الأوسط والإرهاب.

وأدلى ترامب بتصريحات متناقضة إلى حد ما عن المملكة العربية السعودية، حيث قال في حملته الانتخابية: ”إنني على علاقة جيدة بالمملكة العربية السعودية فهم يشترون شققاً مني وينفقون 50 مليون دولار فهل من المفترض أن أكرههم؟ أنا أحبهم كثيراً“.

المال.. هو المال

وما يجعل الأمر أكثر إثارة للدهشة، أنه عندما جاء ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى كاليفورنيا، العام الماضي، اصطف كبار الرؤساء التنفيذيين للشركات لمقابلته وشملت الجولة لقاءات مع تيم كوك من شركة ”أبل“ ومارك زوكربيرج مؤسس ”فيس بوك“ وساتيا نادالا من ”مايكروسوفت“ وكبار المستثمرين مثل: مارك آندرسن وريد هوفمان وبيتر ثيل.

ربما لا يثير ذلك الدهشة حين ترى أن السيولة المتدفقة من المملكة العربية السعودية قد تكون بحجم رأس مال ”جميع شركات وادي السليكون“ فالمال هو المال.

وإذا أراد ترامب جلب مبالغ استثمارية ضخمة للولايات المتحدة فإنه من الصعب القيام بذلك دون إشراك بعض الدول التي لدينا علاقات معقدة معها، وعلى سبيل المثال السعودية.

وتختتم نيويورك تايمز مقالها: ”ولكن في النهاية، هل يمكن أن تتخيل وقوف ترامب في بهو برجه مع الأمير محمد للتحدث عن استثمارات قدرها 50 مليار دولار في الولايات المتحدة من المملكة العربية السعودية؟“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com