رغم عودة الاستقرار نسبيًا.. صناعيو حلب يشكون شح العمالة الماهرة – إرم نيوز‬‎

رغم عودة الاستقرار نسبيًا.. صناعيو حلب يشكون شح العمالة الماهرة

رغم عودة الاستقرار نسبيًا.. صناعيو حلب يشكون شح العمالة الماهرة

المصدر: مصطفى محمد - إرم نيوز

زيادة على التحديات الجمة التي تعترض طريق الصناعيين في مدينة حلب، والتي من أهمها ارتفاع أسعار المواد الأولية، وغياب التيار الكهربائي لفترات طويلة، وفرض الأتاوات على حركة البضائع من قبل الحواجز العسكرية، يشتكي من يريد مواصلة العمل منهم اليوم في المدينة التي بدأت تشهد استقراراً، من نقص حاد في اليد العاملة المدرّبة، وهو الأمر الذي ينطوي على مفارقة لافتة.

ورغم ارتفاع مؤشرات البطالة لعدم توفر فرص العمل، يجد هؤلاء صعوبة في توفير الصنّاع، طبقًا لما ذكره صناعي من داخل مدينة حلب لـ “ إرم نيوز“، مضيفًا أن الكثير من الصناعيين وخصوصاً أصحاب الورش الصغيرة التي تنتج الأحذية والملابس، يتكبدون خسائر مالية نتيجة عدم كفاءة العمال، ونتيجة لقلة جودة المنتج.

وعن الأجور المالية التي يتقاضها الصنّاع، قال ”إن الأجور تتراوح بين 10-20 ألف ليرة أسبوعياً، وهي قليلة بالنسبة للعامل، لكنها كثيرة على الصانع“، واصفاً الوضع الصناعي في المدينة بأنه ”معقد وسيىء للغاية“.

وأضاف، أن ”كل ما تتحدث به وسائل إعلام النظام من عودة حلب إلى نشاطها الاقتصادي السابق، هو حديث غير دقيق“.

وفي محاولة منه للإجابة عن أسباب هذه المفارقة، يميزالمهندس الميكانيكي عبد الرحمن الحسن، بين نوعية اليد العاملة الموجودة في الداخل السوري، وبين تلك التي يتطلبها العمل الصناعي والإنتاجي، معتقداً أن المشكلة التي يواجهها بعض الصناعيين ناجمة عن النقص في اليد الماهرة أو نصف الماهرة، وليس في اليد العاملة ككل.

ويوضح الحسن، الذي كان يعمل مديراً لخط إنتاج أفران الكهرباء المنزلية في المدينة الصناعية بالشيخ نجار، أن العمل في المجال الصناعي يتطلب يدا عاملة مدربة، بعكس بعض الأعمال الأخرى التي تحتاج بذل جهد عضلي فقط دون وجود الخبرة، مشيراً إلى أن توقف عجلة الإنتاج في المدينة بعد دخول الصراع المسلح إليها، غيّب العامل المدرّب النوعي، الذي اختار ترك المدينة بحثاً عن الرزق.

ويلفت إلى هجرة الكثير من أصحاب الورش من أهالي حلب إلى المحافظات الساحلية منذ بداية الثورة، كما يشير الحسن في حديثه لـ“إرم نيوز ”، إلى استقطاب السوق التركية لأصحاب الخبرات من العمال من أبناء مدينة حلب، مستبعداً الحديث عن عودة هؤلاء إلى الداخل السوري، قبل الحديث عن تسوية تضمن حلاً جذرياً للمسألة السورية.

ولا يغيب عن بال الحسن، التحاق غالبية الشباب الذين يقطنون مناطق النظام بالخدمة الإلزامية، موضحاً ”ليس أمام الشاب اليوم إلا القتال، أو الفرار إلى خارج البلاد“.

وبدوره قال مصطفى اليوسف، وهو صاحب ورشة لخياطة الألبسة الجاهزة في مدينة غازي عنتاب التركية  ”إن إتقان مهنة الخياطة أو غيرها من المهن، بحاجة إلى فترة تدريب طويلة، تبدأ في مرحلة الطفولة المتأخرة، وهذا الأمر متعارف عليه بين الصناع، غير أن الحرب أرغمت أصحاب الورش على التوقف عن عملهم“.

وأضاف في حديثه لـ“إرم نيوز “ أن توقف الورش في حلب أدى إلى حرمان الفتيان من تعلم المهن، معتبراً أن معالجة هذا الأمر بحاجة إلى مدة طويلة.

وكمثال على ما سبق قال اليوسف ”يتدرب الآن في ورشتي ثلاثة أطفال تتراوح أعمارهم بين 10-13 سنة، وهؤلاء وبعد مضي فترة ثلاث أو أربع سنوات، سيتمكنون من مهنة الخياطة، وسينقلونها لمن يأتي بعدهم، وهذه العملية أشبه ما تكون بالمتتالية“.

ومن جانب آخر، لم يبد اليوسف تفاؤله بعودة مدينة حلب إلى نشاطها الاقتصادي السابق، قائلا ”إن حلب خسرت بريقها الصناعي للأبد، أو على الأقل لعقود طويلة قادمة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com