هل سحبت الحكومة المصرية أموالًا من قرض صندوق النقد؟

هل سحبت الحكومة المصرية أموالًا من قرض صندوق النقد؟

المصدر: شوقي عصام - إرم نيوز

قالت مصادر بوزارة المالية المصرية، إن هناك خلافًا بين الموظفين المسؤولين عن الموازنة العامة في وزارة المالية، ومسؤولين بالبنك المركزي، بعد سحب 400 مليون دولار، خلال الأيام الماضية من الاحتياطي النقدي الدولاري، وهو الاستقطاع الذي نال 14% من الجزء الأول بالشريحة الأولى، التي حصلت عليها مصر، من قرض صندوق النقد الدولي في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، والبالغ 2.75 مليار دولار.

وأشارت المصادر لـ ”إرم نيوز“، إلى أن هذا الاستقطاع تم دون تغطية المبلغ بالعملة المحلية مقابل ما حصلت عليه الحكومة بالعملة الدولارية لسد عجز في الموازنة، لسد فرق أسعار استيراد السلع الأساسية والاستراتيجية، لاسيما الوقود، بعد أن أجريت عملية تحرير سعر الصرف، وحدوث بعض التحركات في الأسعار العالمية للسلع التي تأثرت بالتعويم بشكل مباشر، الأمر الذي جعل الحكومة ممثلة في وزارة المالية، تحصل على ما يعادل 8 مليارات جنيه، لسد هذه الفجوة مع بداية النصف الثاني من العام المالي الجاري، الذي ينتهي في آخر يونيو/حزيران المقبل.

وأكدت المصادر أن البنك المركزي رفض هذا الإجراء، الذي طلبته الحكومة على سبيل الدين الداخلي دون تحديد موعد سداده، مشيرة إلى أن الحكومة تحاول في الفترة المقبلة إيجاد مصدر تمويلي لإعادة هذا الاستقطاع قبل وصول الجزء الثاني من الشريحة الأولى، والتي ستسبقها مراجعة من وفد صندوق النقد لحجم الاحتياطي وطريقة التعامل مع الجزء الأول من هذه الشريحة، بالإضافة إلى فحص الإجراءات التكميلية لخطة الإصلاح الاقتصادي، الذي وافقت إدارة الصندوق على أساسه إعطاء القرض للحكومة المصرية.

وقال مصدر مسؤول بمجلس الوزراء المصري، إن الحكومة فتحت اعتمادًا إضافيًا بالفعل للموازنة العامة لسد عجز تمويل شراء السلع الاستراتيجية بعد عملية تحرير سعر الصرف وارتفاع سعر الدولار، لافتًا إلى أن هذا الاعتماد لم يمس قرض صندوق النقد أو الاحتياطي النقدي، ولكنه مما يسمى بند الاحتياطيات المجمدة بالموازنة العامة للدولة، وهو بند يصاحب كل موازنة في كل عام، ويتم اللجوء إليها للتعامل مع حالة تغير الأسعار العالمية للسلع الاستراتيجية، التي توضع مخصصاتها في الموازنة العامة.

وأكد المصدر أن الموازنة يجب أن تحتوي على أدوات المرونة لعدم التعدي على الاحتياطي النقدي، مشيرًا إلى أن  الـثمانية مليارات جنيه ستضخ في الأساس للسلع التموينية والوقود، وتعويض فرق السعر بعد عملية التعويم، لافتًا إلى أن الاحتياطي النقدي له طرق في التعامل معه، ويكون من خلال البنك المركزي فقط، الذي يوفر العملة الدولارية للسلعة الأساسية فقط، مقابل توفير العملة المحلية المساوية لهذا السحب.

وفي هذا السياق، قالت عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، بسنت فهمي، إنه لا يستطيع أي مسؤول أو حتى رئيس الجمهورية، السحب من هذا القرض المحدد دوره بدعم الاحتياطي النقدي لتحسين الوضع الاقتصادي، وتوفير العملة الصعبة القادرة على تحسين التصنيف الائتماني العالمي، لجذب الاستثمارات الخارجية، لاسيما أن الصندوق يراقب التصرف من جانب الحكومة مع القرض الذي تم صرفه لهذا الغرض.

ولفتت فهمي، في حوارها مع ”إرم نيوز“، إلى أن  هناك ما يسمى احتياطي الموازنة كبند يتم اللجوء إليه بزيادة الدين الداخلي، موضحة أن هذا الإجراء من المنتظر أن يحدث طالما تم التعامل ببرنامج الإصلاح الاقتصادي، ووجود استعداد لتحرير سعر الصرف، مما دفع الحكومة إلى وضع احتياطيات مجمدة في الموازنة التي قدمت للبرلمان الذي وافق عليها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com