تفاؤل بزيادة التعاون الاقتصادي بين تونس والصين بعد اتفاق تبادل العملات 

تفاؤل بزيادة التعاون الاقتصادي بين تونس والصين بعد اتفاق تبادل العملات 

المصدر: محمد رجب - إرم نيوز

وقّع محافظ البنك المركزي التونسي الشاذلي العياري، في العاصمة الصينية بكين، مع نظيره محافظ البنك المركزي الصيني، زهو كزاوشوان، مذكّرة تفاهم وتعاون بين البنكين المركزيين، وذلك بهدف تحقيق انفتاح أكبر بين القطاعين البنكي والمالي في البلدين.

وتقضي مذكرة التفاهم بين تونس والصين، عقد اتفاقية مقايضة بين البنكين المركزيين، يقع بموجبها، تبادل اليوان الصيني مقابل الدينار التونسي بهدف تسديد جانب من العمليات التجارية والمالية بين البلدين بالعملة الوطنية، مما يسمح بتخفيف مخاطر الصرف بالنسبة للطرفين ويشجع المستوردين الصينيين على مزيد من الإقبال على الصادرات التونسية.

وإلى جانب التعامل بين البلدين بالعملة المحلية ”الدينار واليوان“، دون المرور بعملية التحويل إلى عملة أخرى، فقد تمّ التباحث، بحسب بيان للبنك المركزي التونسي، حول إمكانية إصدار سندات سيادية تونسية وتعرض على السوق المالية الصينية، بحيث تُمكّن من تعبئة موارد تُسهم في تمويل مشاريع التنمية الاقتصادية في تونس.

وقد اتفق رئيس هيئة السوق المالية التونسية صالح الصايل، مع نظيره الصيني على إبرام مذكرة تفاهم وتعاون بين مؤسستيهما يتمّ بموجبها تبادل الخبرات والتجارب والتنسيق من أجل تحقيق تعاون أكبر بين أسواق البورصة في البلدين.

واعتبر خبراء اقتصاديون تونسيون أنّ الاتفاق الحاصل بين تونس والصين للتعامل التجاري بالعملة المحلية ضروريّ لما له من فائدة على الاقتصاد التونسي، خاصة أنّ الدينار يعاني من انهيار واضح أمام العملتين الرئيستين، الدولار واليورو، حتى أنّ الخبراء نبّهوا إلى مخاطر زيادة هبوط العملة التونسية.

وأكدت رئيس تحرير صحيفة ”الصحافة“، والخبيرة في الاقتصاد، جنات بن عبد الله، أنّ مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، أقرّ في 30 نوفمبر 2015 دخول العملة الصينية ”اليوان“ في النادي الحصري لعملات الاحتياطي الدولي إلى جانب الدولار واليورو والين الياباني والجنيه الإسترليني في سلة العملات التي يعتمدها الصندوق.

وأوضحت بن عبدالله أنّ تونس، بهذا الاتفاق مع الصين، انخرطت في المشهد الجديد الذي يقوم على مراجعة هيمنة الدولار على النظام العالمي منذ سنة 1944، حيث سيكون أمام البنوك المركزية خيار استعمال العملة الصينة ”اليوان“ في الاحتياطي من العملة الدولية، بما يجعل هذه البلدان بما في ذلك تونس أقلّ تبعية للدولار الأمريكي، خاصة في ظلّ الانخفاض المتواصل لقيمة الدينار التونسي أمام اليورو والدولار.

ويتزامن هذا الوضع الجديد مع تطوّر حجم المبادلات الاقتصادية بين تونس والصين التي مرت من 250 مليون دولار في العام 2005 إلى 1.2 مليار دولار في العام 2010. وتدفع جميع هذه المستجدات -بحسب الجانب الصيني- نحو اعتماد تونس التكافؤ بين الدينار واليوان.

وقال السفير الأسبق في الصين، الصحبي البصلي، إنّ: ”ما يميز الصين في علاقاتها المالية الثنائية مقارنة مع صندوق النقد الدولي أنها لا تفرض شروطًا سياسية بقدر ما تبحث عن الجدوى وخدمة أولوياتها المتمثلة في توفير احتياطي من النفط“. مشيرًا إلى أنّ ”تونس تأخّرت في التعامل مع الصين، أما اليوم، فقد تهيّأت الظروف لتكثيف .التعاون وتوظيف العملة الصينية في اتجاه التخفيف من الضغوط التي يواجهها الدينار التونسي.“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com