موسكو وأنقرة تفتحان أبوابهما لاتفاقيات اقتصادية غير مسبوقة – إرم نيوز‬‎

موسكو وأنقرة تفتحان أبوابهما لاتفاقيات اقتصادية غير مسبوقة

موسكو وأنقرة تفتحان أبوابهما لاتفاقيات اقتصادية غير مسبوقة

المصدر: مهند حميدي - إرم نيوز

يصل رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدرم، اليوم الاثنين، إلى العاصمة الروسية موسكو، في زيارة رسمية تستغرق يومَين، يلتقي خلالها بالرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الروسي، ديمتري ميدفيديف.

يأتي ذلك بعد أن عاشت العلاقات الروسية التركية أسوأ مراحلها خلال الشهور الماضية، تبدأ بعد ذلك مرحلة جديدة من التقارب بين الجانبَين، عبر اتفاقيات اقتصادية وتجارية قد تحمل في طياتها الحل للخلافات السياسية العميقة حيال أزمات المنطقة مستقبلًا.

وتتصدر القضايا الاقتصادية والاتفاقيات التجارية جدول الاجتماعات، في محاولة من تركيا استكمال إنهاء الحظر الروسي المفروض على بعض المنتجات التركية، الذي سببه إسقاط تركيا لمقاتلة روسية؛ قالت إنها اخترقت أجواءها في الـ 24 من تشرين الثاني/نوفمبر 2015.

وكانت روسيا ألغت الحظر على استيراد بعض المنتجات الزراعية التركية، عقب التقارب مع تركيا، على خلفية اعتذار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عن إسقاط الطائرة الروسية، في حزيران/يونيو الماضي.

الغاز الطبيعي

وبعد إقرار البرلمان التركي، في الـ 2 كانون الأول/ديسمبر الجاري، لاتفاق مشروع خط أنابيب الغاز الطبيعي ”ترك- ستريم“ الذي سيمر تحت البحر الأسود ويهدف إلى ضخ الغاز الروسي عبر تركيا إلى جنوب شرق أوروبا. والتصريحات الصادرة عن البرلمان الروسي (الدوما) في اليوم ذاته، بمناقشة مشروع ”ترك- ستريم“ في البرلمان. باتت تركيا -المتعطشة للطاقة- أقرب من أي وقت مضى لحل أزمة استيراد الغاز الطبيعي وتأمين مصدر ثابت له.

وتأتي مناقشة برلمانَي الدولتَين لمشروع ”ترك- ستريم“ عقب الاتفاق الموقع في إسطنبول، بحضور كل من بوتين وأردوغان، في الـ 10 من تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

ويتضمن الاتفاق بناء خطَين في قاع البحر الأسود، وكانت تقارير سابقة أفادت أن سعة كل خط ستبلغ 15.75 مليار م3 سنويًا.

الطاقة النووية

وتتطرق الاجتماعات بين الجانبَين إلى التعاون في مجال الطاقة النووية، واستكمال مشروع محطة ”آكويو“ النووية التركية، التي تبنيها موسكو على ساحل البحر الأبيض المتوسط، جنوب تركيا.

وتصل الكلفة الأولية للمشروع إلى حوالي 8 مليارات دولار، فيما تتجاوز الكلفة الإجمالية للمشروع حوالي 20 مليار دولار.

وبدأت تركيا -التي تعتمد على الواردات في توفير معظم احتياجاتها من الطاقة- برنامجًا نوويًا طموحًا، وفي عام 2013؛ كلفت شركة ”روساتوم“ ببناء أربعة مفاعلات بسعة 1200 ميغاواط.

ومع ارتفاع تكاليف الطاقة المستوردة إلى حوالي 50 مليار دولار سنويًا، وزيادة الطلب المتوقع الذي يعتبر الأسرع نموًا في أوروبا، تريد أنقرة أن توفر 10% على الأقل من احتياجاتها الكهربية، من الطاقة النووية، خلال أقل من 10 أعوام، وتقليص اعتمادها على الغاز الطبيعي الذي تشتري معظمه من روسيا.

وتستورد تركيا -التي توقعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة أن تسجل نموًا مطردًا في الطاقة النووية- حوالي 97% من حاجاتها من الطاقة.

السياحة

وبعد شهور من مقاطعة تركيا، عاد السياح الروس لاختيار مناطقها السياحية كوجهة مفضلة للاستجمام، على خلفية تطبيع العلاقات؛ وسبق أن صرح رئيس اتحاد وكالات السفر الروسية، أندريه غافريلوف، الشهر الماضي أن أكثر من 30% من تذاكر السفر السياحية، تم بيعها للسياح المتوجهين إلى تركيا، ومن المتوقع أن تشهد الرحلات إلى هذا البلد كثافة في عطلة عيد رأس السنة.

وكان قطاع السياحة التركي، وهو أحد أكبر القطاعات التركية من حيث الإيرادات، تضرر بشكل كبير بسبب العقوبات الروسية، بالإضافة إلى أسباب متعلقة بالاضطرابات الداخلية، والهجمات التي ضربت مناطق عدة في الأراضي التركية، وتبعات المحاولة الانقلابية التي كادت تطيح بالحكومة التركية منتصف تموز/يوليو الماضي.

اقتصاد وسياسة

في ظل طموح الجانبَين إلى رفع حجم التبادل الاقتصادي إلى 100 مليار دولار بحلول العام 2020، يبدو أن أنقرة وموسكوعمدتا إلى تسخير المشاريع الاقتصادية الضخمة، من أجل التقارب في الميدان السياسي.

ويرى محللون في الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية الضخمة بين الدولتَين، بوابة لوضع خطوط عريضة للتقارب السياسي وحل الخلافات الجوهرية، حيال أزمات المنطقة؛ وعلى رأسها الأزمتَان السورية والعراقية.

وتوقع محللون أن يكون التقارب بين موسكو وأنقرة رهينًا بتحقيق روسيا لمكاسب سياسية، وبشكل خاص فيما يخص الملف السوري، بما يتوافق والمصالح الروسية، بالإضافة إلى اتخاذ أردوغان لنهجٍ جديد عنوانه ”الابتعاد عن الغرب“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com