هل تمثل رؤية ”السعودية 2030“ حلًا لمشكلة البطالة والسعودة؟

هل تمثل رؤية ”السعودية 2030“ حلًا لمشكلة البطالة والسعودة؟

المصدر: حنين الوعري- إرم نيوز

تشير بعض التقارير المتعلقة برؤية السعودية 2030 إلى وجود بعض الملاحظات المتعلقة بمستقبل العاطلين عن العمل ومدى الفرص التي ستوفرها الرؤية.

ونقلت وكالة ”بلومبيرغ“ الاقتصادية تجارب للعديد من الشباب السعوديين في المرحلة الأولية من العمل على رؤية المملكة 2030، المشوبة بنوع من التشاؤم مع ارتفاع نسب البطالة بين الشباب السعوديين رغم وجود بعض قصص النجاح.

وأشارت الوكالة، إلى  قصة  شاب سعودي حاصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة، اتخذ قراراً برفض العمل مع شركة جينرال إلكتريك أملاً في العثور على وظيفة براتب أعلى، إلا أنه نادم على قراره الآن.

وتتابع، ”لا يزال مروان البالغ من العمر 24 عاماً والقادم من مدينة جدة يبحث عن عمل منذ عام دون جدوى. وهو قلق من أنه في الوقت الذي تكافح فيه المملكة بسبب أسعار النفط المنخفضة ربما لن يكون مؤهلاً للتوظيف بعد تعافي الاقتصاد“.

 ويتساءل مروان، ”هل ستوظف الشركات الخريجين الجدد، أم نحن الجيل المنسي؟“.

ويشاهد المزيد من السعوديين الآن آباءهم الذين جنوا ثمار الازدهار النفطي في السابق، وهم يكافحون من أجل العثور على وظيفة بعد أن خففت الحكومة من مرتبات موظفيها المتضخمة، وبعد أن تهاوت الشركات في ظل تباطؤ الاقتصاد.

 ويعد خلق فرص العمل لهم أحد أصعب التحديات التي تواجه ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي يكافح من أجل إنهاء إدمان الاقتصاد السعودي على النفط.

 وكشف في نيسان/إبريل عن خطة تتوعد بالازدهار على المدى الطويل، إن تحمل السعوديون أمثال مروان الألم الأولي الناتج عن التقشف.

رؤية المملكة والبطالة

ويتوعد الأمير القوي بتحويل الاقتصاد المعتمد على المغتربين خلال أكثر من عقد من الزمن بقليل في الوقت المناسب لتهدئة القنبلة الديموغرافية الموقوتة.

ووفقاً لدراسة أجراها معهد ماكينزي العالمي، قرابة نصف السعوديين هم من فئة الشباب واليافعين تحت سن ال25، وهذا التضخم في أعدادهم قد يضاعف تقريباً من حجم سوق العمل بحلول عام 2030.

وأشار الخبير الاقتصادي السعودي، إحسان بوحليقة، إلى أنه ”لا يمكن تصور الفشل، لا نستطيع الاستمرار بهذه الحالة فنحن لا يمكننا تحملها. وفيما يتعلق بالبطالة، هو أمر لا يمكن استمراره“.

وتشير دراسات معهد ماكنزي، أن ربع السعوديين تحت عمر 30 عامًا عاطلون عن العمل بينما يشكل المغتربون أكثر من نصف القوى العاملة في الدولة، وحتى تتمكن السعودية من استيعاب طالبي العمل ستكون مجبرة على تأمين 3 أضعاف فرص العمل التي أمنتها للموظفين خلال سنوات الازدهار النفطي بين أعوام 2003و2013.

وارتفعت نسبة البطالة بين السعوديين إلى 12.1% خلال الربع الثالث من هذا العام، وهي أعلى نسبة وصلتها منذ العام 2012.

ويعمل الشاب السعودي أنس، البالغ من العمر 26 عاماً والحاصل على شهادة البكالوريوس في الكيمياء كسائق أجرة بسيارته الخاصة لتأمين نفقاته بشكل يخالف القوانين، وعندما توقفه الشرطة يطلعهم على شهادته وسجل طلبات العمل الخاصة به متوسلاً لهم بالتساهل معه لحاجته للمال.

برنامج سعودة الوظائف

وكانت ”السعودة“ هدفا في السياسة الوطنية للمملكة منذ عقود، لكن دون نجاح يذكر، فاختار غالبية الخريجين وظائف حكومية تقدم فوائد ثابتة مقابل العمل لساعات أقل، وكان آخرون غير متحفزين للعمل على الإطلاق، معتمدين على دعم العائلة ومعونات البطالة السخية.

وارتفعت جهود السعودة منذ العام 2011 ،عندما أطلقت الحكومة برنامجا لتحديد حصص التوظيف القائم في القطاع الخاص باسم ”نطاقات“.

 وتستخدم الخطة برنامجا من فرض العقوبات ومنح جوائز للشركات لتشجيعها على توظيف السعوديين. وتمت سعودة فئات وظيفية بأكملها من ضمنها بيع الملابس الداخلية ومستحضرات التجميل.

قصص نجاح

ويشير جيمس ريف، نائب رئيس الخبراء الاقتصاديين في مجموعة سامبا المالية ومقرها لندن، أن خلق فرص العمل للمرأة السعودية في مجال بيع التجزئة ربما يمثل ”قصة النجاح الكبيرة“. إلا أنه قال إن ”السعودة بشكل عام ستكون عملية بطيئة ستواجه الكثير من العوائق في الطريق“.

وضمن حملة السعودة أغلق أكثر من 1000 متجر للهواتف النقالة في أنحاء السعودية هذا العام، بعد أن منحتهم وزارة العمل مهلة 6 أشهر للتحول لقوى العمل السعودية، إلا أنهم لم يتمكنوا من العثور على ما يكفي من العاملين السعوديين الراضين بالرواتب المقدمة.

وفي مجمع لمحلات تجارية للهواتف المحمولة في حي المرسلات في الرياض، تبنى التجار السعوديون تجارة رائجة من بيع أطعمة محضرة في المنزل من صنع نساء سعوديات.

ووجد مسدوس المنصوري البالغ من العمر 27 عاماً، أن التجربة مغيرةً لحياته، فيقول ”هم فتحوا مجالاً للشباب، كنت أبحث عن عمل لقرابة عام دون النجاح في العثور على شيء“.

ويعمل المنصوري لساعات طويلة ويبقى أحياناً في العمل حتى منتصف الليل، إلا أنه راضٍ عن أجرته التي تبلغ 5000 ريال في الشهر، و يقول المنصوري “ أنا أفكر في افتتاح متجري الخاص“.

التحديات التي تواجه برنامج السعودة

وعلى الرغم من هذه النجاحات الصغيرة، إلا أن بعض التحديات التي أعاقت برنامج السعودة لا تزال قائمة.

فالمدارس تخرج أفواجا من الطلبة الذين يفتقرون لمهارات الرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية المتقدمة. ويتنافس السعوديون منخفضي المهارات مع أجانب يعملون لساعات أطول مقابل أجور أقل مما يجعلهم أكثر جاذبية لأصحاب العمل.

ومن العقبات الأخرى التي واجهت البرنامج، بحسب شركة أوبر ومقرها ولاية سان فرانسيسكو الأمريكية، عندما جاءت للمملكة هي الفصل بين الجنسين.

حيث يحظر على النساء قيادة السيارات في المملكة العربية السعودية، وهن يشكلن أكثر من 80% من زبائن أوبر، وأغلبهن معتادات على السائقين الأجانب المنتشرين ويشعرن بعدم الراحة عند صعودهن مع سائق تكسي أوبر سعودي غريب عنهن.

فيما تقلق نساء أخريات بأن الشرطة أو أقاربهن سيتشاجرون معهن بسبب الاختلاط.

ويذكر فيصل إبراهيم، الذي يعمل سائقاً مع أوبر، أن امرأة حجزت سيارته وألغت حجزها 7 مرات على التوالي. فيقول إبراهيم البالغ من العمر 25 عاماً  ”أظن أن السبب الوحيد لقيامها بذلك هو أنني سعودي“.

وأشار أنه بالرغم من أن العديد من العملاء لا يمانعون أن يكون السائق سعوديا إلا ”أنك تشعر بالغرابة“ مع البعض الآخر.

ومن جانبها أشارات شادن عبداللطيف، مديرة العلاقات العامة لشركة أوبر في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن أوبر تتوقع توقف إلغاء الحجز المستمر بعد اعتياد الناس على السائقين السعوديين.

وأشار زيد هريش، مدير عام أوبر في المملكة، إلى أن الشركة تملك  قرابة 5000 سائق سعودي ضمن أسطولها المكون من 15 ألف سائق في المملكة، وترغب الشركة في الوصول إلى 100ألف سائق سعودي في غضون 5 سنوات.

وبالرغم من أن ذلك قد يكون مطمئناً للبعض، إلا أن آخرين أقل تفاؤلاً ويفكرون في مغادرة البلاد. فكانت دول الخليج المجاورة جاذبة حتى للنساء للهروب من قيود حياة العمل في السعودية.

ويقول تميم اليحيى، وهو طالب هندسة صناعية يبلغ من العمر 23 عاماً، إنه يفكر في العمل في قطر إن لم يعثر على الوظيفة المناسبة في الوطن.

ويتطلع بعض أصدقائه الآخرين للهجرة إلى كندا، فقال ”هم لا يعلمون ما سيحدث في المستقبل، أنتم تقولون شيئاً لكننا نرى شيئاً آخر“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com