الصين تقتنص فرصها الاقتصادية وسط فوضى الحرب في ليبيا

الصين تقتنص فرصها الاقتصادية وسط فوضى الحرب في ليبيا

أجرت الشركات الصينية عبر ممثليها، زيارتين مهمتين إلى ليبيا خلال الأسبوع الفائت، الأولى زيارة الحكومة المؤقتة المنبثقة عن البرلمان الليبي في البيضاء شرقاً، والثانية إلى الزنتان غرباً، في خطوة تحمل العديد من الدلالات الاقتصادية والسياسية.

وأكد محمد عبدالله، النائب في البرلمان الليبي، أن الصين تحاول وضع موطئ قدم لها في البلاد، كونها تدرك أن ليبيا يمكنها وبالرغم من الخسارة في قطاع النفط، أن تستثمر أكثر من 50 مليار دولار فيها خلال السنوات الخمس القادمة، في حال استقرت الأوضاع الأمنية فيها.

وأضاف عبدالله في حديثه مع “إرم نيوز”، أن الصين اكتسبت بعد إثبات عدم تتدخلها في الشؤون الداخلية، وعرضها للقروض والمنح مصداقية عالية وقبولاً لدى الأوساط الشعبية والسياسية في ليبيا.

وعن فرص الصين بنيل استثمارات ضخمة في ليبيا، أجاب عبدالله: “البرلمان يعلم جيدا أهمية الصين لليبيا، وأنها لاعب دولي أساسي لا يمكن تجاهله، ومواقفه المتوازنة تجعله الأقرب لنيل ثقتنا، وبالتالي مع مرور الوقت وقدرة البلاد على أن تحظى باستقرار سياسي لحد مناسب، سنرى الماكينة الصينية تتفوق على نظيرتها الأوروبية في البلاد”.

الأمن والاستثمار

من جانبه، قال مصطفى الباروني عميد بلدية الزنتان في حديث لـ” إرم نيوز” عقب زيارة الصينيين للبلدية، إن “الأمن” الوجه الحقيقي لنجاح الاستثمار في أي مكان في العالم .

وأشار الباروني عقب اجتماعه والمسؤولين المحليين مع الوفد الصيني، “الزنتان تنعم بمستوى وقدر كبير من الأمن، وهذا الأمر دفع الصينيون لزيارتنا وبحث آفاق الاستثمار الممكنة لدينا، ونحن عرضنا عليهم احتياجاتنا الاستثمارية في مجال الطاقة والمياه والصحة والبنى التحتية والاتصالات، وهي قطاعات مهمة وخدمية ليس للبلدية وحدها بل لكامل مدن الجبل الغربي”.

وعن تفاصيل اجتماع بلدية الزنتان مع الوفد الصيني، أكد العميد أن الاجتماع الذي تم مع المركز الصيني – العربي للاستثمار، تم عبر اتصالات مسبقة على مدار عام كامل، وبالتالي عملنا جاهدين على توفير مناخ مناسب لهذا الاجتماع، وإقناعهم بشكل علمي مدروس، باستثمار أموالهم في ليبيا، عبر عقود انتفاع لـ 20 عاما على سبيلا المثال، ومن ثم تنتقل ملكية هذه المشروعات للدولة الليبية.

وتوقع عميد بلدية الزنتان التوصل خلال أشهر لمرحلة الاتفاق وتسمية المشروعات التي تستثمر الصين أموالها عبرها.

وأكد بلقاسم عجاج الخبير الاقتصادي الليبي، أهمية تعزيز مثل هذه الخطوات، لما لها من أثر مستقبلي مهم على إصلاح وإعادة إعمار ليبيا، التي تحتاج لتأهيل وإطلاق مشروعات كبرى من شأنها استيعاب الشباب، خاصة مع الافتقار لأبسط الخدمات من مياه صالحة للشرب وطرق معبدة.

ونوه عجاج في تصريح لـ”إرم نيوز” ، بأن هذه المشروعات الضخمة تحتاج إلى مناخ سياسي مستقر، حتى يتم ضمان حقوق المستثمرين في إطار قوانين الاستثمار، والتي تحدد الحقوق والواجبات للدولة الليبية وللمستثمر الأجنبي.

وبحث رئيس الحكومة الليبية عبدالله الثني نهاية الأسبوع الماضي، مع ممثلين عن عدد من الشركات الصينية، فرص الاستثمار في ليبيا، خلال اجتماع عقد في مقر صندوق التضامن الاجتماعي بالبيضاء.

وشارك في الاجتماع أعضاء من المركز العربي الصيني للاستثمار، وهو المركز الذي نجح في استقطاب مستثمرين صينيين للاستثمار في ليبيا.