هل تتسم خطط الإصلاح في السعودية بالآنية والبعد عن المستقبل؟

هل تتسم خطط الإصلاح في السعودية بالآنية والبعد عن المستقبل؟

على الرغم من وضع الحكومة السعودية للكثير من الخطط التنموية بعيدة المدى، التي تعد بتغيرات جذرية تمس تنمية البلاد من جميع النواحي، يستمر كتاب سعوديون بانتقاد السياسات التنموية ووصفها بأنها “آنية” وقائمة على “ردات فعل” إزاء مشاكل طارئة دون رؤى مستقبلية واضحة.

وفي مقال له في صحيفة “الوطن” السعودية حمل عنوان “إصلاحات ردة الفعل”، انتقد الكاتب السعودي، عبد الله العقيل، طرق معالجة المشاكل التنموية في المملكة، معتبرًا أن علاجها غالبًا ما يتم عبر ردات الفعل، إلى أن تنفجر المشاكل.

ويقول الكاتب “عندما تظهر مشكلة في أي مجال ونعالجها فهذا عمل جيد، لكن عندما تكون معظم حلولنا للمشاكل مجرد ردات فعل فهذه كارثة. منذ عقود ونحن نسير على هذا المنهج، لا نقيّم الأوضاع ولا نتنبأ بها حتى تنفجر مشكلة، ثم نلهث لمحاولة إيجاد حلول”.

الأمن المائي وشح المياه

وضرب العقيل أمثلة حية من الواقع اليومي للسعوديين؛ كان أبرزها مشكلة الأمن المائي السعودي وشح المياه؛ قائلًا: “لم نعرف قيمة المياه الجوفية وخطر نضوبها إلا بعد أن أسرفنا في مشاريع القمح المدعومة حكوميًا”.

وتسلط انتقادات العقيل الضوء على الفجوة بين خطط الإصلاح الرسمية والواقع؛ إذ تسعى الحكومة السعودية جاهدة لحل مشكلة شح المياه الجوفية لديها، من خلال جملة قرارات كان آخرها وقف زراعة الأعلاف الخضراء خلال ثلاثة أعوام، مقابل تعويض المزارعين مبالغ مالية.

كما حظرت المملكة تصدير المحاصيل الزراعية ومنتجاتها المهدرة للمياه التي تحددها وزارة البيئة والمياه والزراعة.

وعلى الرغم من إصدار سلسلة من القرارات الرسمية المتعلقة، لا تزال السعودية -التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 31 مليونًا إضافة إلى بضعة ملايين من الحجاج والمعتمرين سنويًا- تتخوف من أزمة مياه خلال الأعوام المقبلة، إذ تسجل المملكة، وفقًا لتقارير عدة، أعلى معدلات استهلاك المياه للفرد على مستوى العالم، في الوقت الذي تسجل فيه أيضًا أكبر الفجوات بين إمدادات المياه المتجددة والطلب.

وتعد الزراعة في السعودية، المستهلك الأكبر للمياه؛ لذلك منعت الحكومة قبل سنوات حفر الآبار تمامًا، وتم إيقاف توزيع الأراضي الزراعية على المواطنين، ومنع حفر الآبار لمزارع جديدة، خاصة في المناطق التي تعتمد على المكامن الجوفية في توفير المياه للسكان.

بدائل بعد هبوط أسعار النفط

كما أكد العقيل تأخر الحكومة في “البحث عن بدائل اقتصادية، إلا بعد أن هبطت أسعار النفط” في إشارة إلى أن القرارات الرسمية لم تكن إلا ردة فعل على المشكلة.

وكان ولي ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، وضع أواخر العام الماضي، الإطار العام لخطة تستهدف إعادة تشكيل اقتصاد البلاد لمواجهة هبوط أسعار النفط، فيما سيكون أكبر تغيير للسياسة الاقتصادية للمملكة منذ آخر مرة تضرر فيها اقتصادها جراء هبوط أسعار النفط، قبل حوالي 10 أعوام، وتشمل الخطة إصلاحات تتعلق بالإنفاق الحكومي وخصخصة جهات حكومية في أكبر مصدر للنفط في العالم.

وسجلت الحكومة السعودية عجزا في الموازنة قارب الـ 100 مليار دولار أمريكي، خلال العام 2015، ما دفعها إلى تسييل أصول خارجية تتجاوز قيمتها 90 مليار دولار، لسداد التزاماتها. وحذر صندوق النقد الدولي من أن هذا النمط لن يكون “مستدامًا” لأكثر من بضع سنوات.

وتعمل السعودية على اتخاذ المزيد من الخطوات لتنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط الذي مثل -بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي- حوالي 80% من إيرادات العام الماضي.

وسائل السلامة..

وضرب العقيل أمثلة أخرى حول آنية الإصلاحات في الكثير من القطاعات؛ قائلًا “حتى وسائل السلامة لم نعترف بأهميتها في المدارس، إلا بعد أن احترقت مدرسة بنات في مكة. كذلك في مشاريع الصرف الصحي وتصريف السيول لم نهتم بها إلا بعد أن غرق الناس”.

ويضيف “المتابع للأحداث يعي جيدًا أن كثيرًا من الإصلاحات جاءت كردة فعل في كل القطاعات دون تخصيص. الإشكالية الأخطر أننا لا نفكر في المستقبل ولا نستفيد من الماضي.. نحن لا نحسب حسابًا للمستقبل، ننتظر وقوع كارثة حتى نعالجها بحلول مؤقتة. أصبحت كل الإصلاحات مجرد ردات فعل وليست مبنية على خطط ودراسات تهتم بالمستقبل”.

وختم العقيل متسائلًا “متى ننتقل من إصلاحات ردة الفعل إلى إصلاحات حقيقية ترصد الأخطار، وتقرأ المستقبل قبل وقوع الكوارث؟”.