هل تفقد مصر أكبر داعم مالي لها خلال الفترة المقبلة؟

هل تفقد مصر أكبر داعم مالي لها خلال الفترة المقبلة؟

تُعوِل مصر كثيرًا على السعودية، للوقوف بجانبها في أزماتها الاقتصادية، ولكن يبدو أنها ستفقد أكبر داعم مالي لها في الفترات المقبلة، نتيجة دخول السعودية في مباحثات مع مستثمرين لإطلاق طرح سندات دولية بالدولار، في أول اقتراض للمملكة من السوق الدولية، ما يعني أنه ليس في استطاعتها مساعدة مصر في الفترة المقبلة، فضلاً عن التوتر الطارئ بين البلدين.

وشهدت العلاقات السعودية المصرية، نوعًا من التوتر في الأيام القليلة الماضية، بسبب وقف الدعم البترولي لمصر بشكل مفاجئ، ولكن الخبراء المصريين والسعوديين اعتبروا أن تلك الخطوة لم تؤثر علي العلاقات بين البلدين، وأن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها المملكة قد تضع مصر في موقف صعب، بعدما شهدت الأخيرة ارتفاعًا قياسيًا في سعر العملات الأجنبية.

وساهمت السعودية في تقديم العديد من المنح والقروض لمصر منذ ثورة 25 يناير عام 2011، والتي تقدر بـ14مليار دولار، شملت منحة 3.75 مليار دولار عقب ثورة يناير، و5 مليارات دولار عقب ثورة 30 يونيو تُقسَم كمنحات نقدية.

وفي منتصف عام 2014، قرّرت الشركة السعودية للتطوير العمراني تنفيذ مشروع سكني بمصر باستثمارات تبلغ قيمتها حوالي 420 مليون دولار، كما قدمت المملكة خلال العام ذاته نحو 3 مليارات كمساعدات بترولية.

وفي ذات العام أيضًا، وقَّعت الدولتان 3 اتفاقيات، تحصل القاهرة بموجبها على قروض بمبلغ 350 مليون دولار، لتمويل مشروعين لإنشاء محطتين لتوليد الكهرباء، وواصلت السعودية دعمها المالى لمصر في العام الحالي، بمساهمة جديدة تُقدَّر بـ1.5 مليار دولار لتمويل مشروعات اقتصادية تنموية في سيناء، كما أن استثمارات السعودية بمصر تقدر بـ27 مليار دولار.

وقال النائب محمد علي عبدالحميد، وكيل اللجنة الاقتصادية بالبرلمان المصري، إن السعودية تمثل سندًا أساسيًا لاقتصاد مصر، موضحًا أن دخول المملكة في مرحلة الاقتراض سيؤثر على مصر بشكل غير مباشر، مشيرًا إلى أن السعودية لم تتأخر على بلاده في أي دعم سياسي أو اقتصادي، مؤكدًا أنها حليف أساسي لمصر.

وأضاف عبدالحميد في تصريحات لـ”إرم نيوز”، أن مصر والسعودية تربطهما علاقات أكثر قوة من الالتزامات المالية، موضحًا أن العمل والاجتهاد أفضل بديل داعم لبلاده في الأزمة الاقتصادية التي تمر بها، مطالبًا حكومة بلاده بطرح رؤى اقتصادية للبلاد وتشجيع الشباب على العمل.

وأكد أن السعودية مازالت لديها بدائل وموارد مالية أخرى كثيرة، تستيطع مساعدة مصر في أي أزمة مالية أخرى، مشددًا على أن الاقتصاد المصري لن يتعافى بالودائع والاقتراض، وإنما بالعمل وتنمية الصناعات الداخلية، وإعادة وضع بلاده على خريطة الدول المصدرة.

وأشار عبدالحميد، إلى أن اللجنة الاقتصادية بالبرلمان المصري ستجتمع الأسبوع المقبل لدراسة الظروف الاقتصادية للبلاد، والعمل على إيجاد حلول للمشكلات الاقتصادية المتجددة، مطالبًا جميع الجهات المعنية بالوقوف جنبًا لجنب والتكاتف للنهوض بالاقتصاد المصري.

من جانبه، قال خالد الشافعى، الخبير الاقتصادي المصري، إن اقتراض السعودية جاء لنتيجة ضخامة الودائع الخاصة بها في البنوك الخارجية، مؤكدًا أن بلاده لم تفقد السعودية كداعم بسبب اقتراضها.

وأضاف أن طلب السعودية لقروض، ليس معناه أنها ليست لديها موارد كافية، وإنما الأزمة التى تمر بها السعودية بسبب تمرير الكونغرس الأمريكى لقانون يمنح لمواطنيها الحق في مقاضاة السعودية علي خلفية أحداث11 ستمبر، كما أن السعودية تصل أرصدتها المالية لدى البنوك الأمريكية لـ500 مليار دولار.

وأضاف الخبير الاقتصادي، لـ”إرم نيوز”، أنه يجب على بلاده استغلال الموارد الطبيعية والصناعية والزراعية والبشرية كي تستغني عن المساعدات الخارجية، سواء من الدول العربية أو الأجنبية، وعن قرض صندوق النقد الدولي”.

يُذكر أن المملكة العربية السعودية طلبت، لأول مرة، اقتراض 10 مليارات دولار من البنوك العالمية، بسبب مرورها بأزمة اقتصادية، أحدثت خللاً في ميزانيتها العامة.

ويأتي ذلك بعدما سجَّلت الرياض عجزًا قياسيًا في موازنتها العامة بلغ نحو 100 مليار دولار العام الماضي، وتعكس الدعوة الضغوط المتزايدة على المالية العامة في أكبر بلد مُصدر للنفط في العالم، في أعقاب انهيار أسعار الخام العالمية.