ما هي العقبات التي تمنع نمو إيران اقتصاديًا؟

ما هي العقبات التي تمنع نمو إيران اقتصاديًا؟

المصدر: هديل الشريف- إرم نيوز

رأت صحيفة ”وول ستريت جورنال“ الأمريكية أن سبب تأخر نمو إيران اقتصاديا، هو عدم وجود مساحات مكتبية حديثة في البلاد، وخصوصًا في العاصمة طهران.

وقالت الصحيفة في تقرير لها، إن صفقة إيران النووية فتحت الأبواب لتوسيع الأعمال التجارية والاستثمار الأجنبي، لكن هذا النمو يواجه عقبة وهي ندرة وجود مساحات مكتبية ذات جودة عالية في متناول الجميع.

وذكرت ”وول ستريت جورنال“، أن العاصمة طهران ليس لديها حي تجاري معين أقرب إلى الأحياء التجارية في لندن البريطانية ومانهاتن الأمريكية، ولا تمتلك أبراجًا لشقق مكتبية حديثة؛ ما اضطر العديد من الشركات الأجنبية وأصحاب الأعمال المحلية الكبيرة، إلى عمل مساحات مكتبية مرفقة بالمولات ومراكز التسوق.

وأشارت الصحيفة الأمريكية، إلى أن بعض الشركات حولت الوحدات السكنية الموجودة بوفرة في المدينة إلى مكاتب، ومنها شركة مصممة الأزياء ”رنا مودابير“ التي تصمم المعاطف للنساء، إذ حولت منزلها لمكان عملها بعد أن فشلت في العثور على مكتب لها في إيران، يتماشى مع احتياجاتها وميزانيتها.

ندرة المساحات المكتبية

وتشكل المساحات المكتبية مشكلة كبيرة لشركات الطاقة والرعاية الصحية وتجار التجزئة وشركات البناء والملابس وغيرها، وتأمل هذه الشركات الاستفادة من إزالة العقوبات بموجب الاتفاق النووي.

لقد فتحت بعض الشركات فعليا مكاتبها الجديدة في طهران، منها شركة ”هولدر توبسو“، وهي شركة دنماركية لتكنولوجيا البتروكيماويات، وافتتحت رسميًا مكتبها في سبتمبر الماضي، كما أن هناك شركة CMS، وهي أول شركة محاماة دولية تفتتح في العاصمة الإيرانية طهران في فبراير الماضي.

في الوقت الذي أكد فيه رئيس شركة النفط الوطنية الإيرانية، أنها تخطط لافتتاح مكتب لها في طهران.

ووجدت بعض الشركات الأجنبية على مر السنين، الكثير من المساحات الواسعة في المباني التجارية القديمة، مثل برج السايح الذي يضم مكاتب الخطوط الجوية البريطانية والتركية، وبرج كيان الذي يضم مكتب شركة سامسونج للإلكترونيات، وبعض الشركات العالمية الأخرى. لكن هذه المساحات معظمها يعاني من بطء الاتصال بالإنترنت، وسوء الصيانة والأنظمة الميكانيكية والداخلية التي يصعب إعادة تكوينها.

من ناحيته، قال الشريك الإداري لشركة ”إيران أوفيس“ شايان شادفار، وهي شركة تساعد الشركات الأجنبية على الإقامة في إيران ”عموما نحن لا ننصح العملاء بالذهاب للمباني الشاهقة إلا إذا كان لديهم ما يكفي من المال، وذلك لاتخاذ اثنين أو ثلاثة من الطوابق وإعادة تكوينها كمكتب رئيس“.

وأفادت الصحيفة الأمريكية، بأن عدم امتلاك إيران لوحدات مكتبية حديثة يعكس جزئيًا اقتصادها المتزعزع وتوتر العلاقات مع أمريكا ودول غربية أخرى، منذ الإطاحة بشاه إيران عام 1979.

العقوبات الدولية أعاقت النمو

واعتبرت ”وول ستريت جورنال“ أن العقوبات الدولية لم تشجع على الاستثمار في البلاد، بل أخرت وأعاقت انتشار الأبراج السكنية الحديثة، علمًا بأن أحد الأبراج القليلة الموجودة في المدينة مملوك للدولة منذ افتتاحه عام 1991.

بدوره، يعتقد المهندس المعماري محمد قائمي، الذي عمل على بناء وحدات مكتبية ومجمعات تجارية في جميع أنحاء البلاد، أن سبب قلة المساحات المكتبية والمكاتب عالية الجودة وخاصة في طهران، هي معايير البناء المتساهلة التي وضعتها الحكومة في إيران.

من جهتها، أوضحت مريم كيائي وهي مديرة تطوير في شركة بنية تحتية إيرانية كبرى، أن العديد من الشركات تفضل إنشاء مكاتب تجارية في الوحدات السكنية، وذلك بفضل البيروقراطية في إيران، حيث لا تتطلب السلطات المحلية من الشركات القفز من الأطواق التنظيمية الرئيسة لإجراء تحويلات.

منازل فخمة تحولت إلى مكاتب

واختارت بعض الشركات شراء المنازل الفخمة وتحويلها إلى مكاتب، على الرغم من أن هذا النوع من التحويل ليس رخيصًا بسبب أن الملكية في الأحياء الجيدة في إيران سعرها مرتفع للغاية“.

ونوهت الصحيفة الأمريكية، إلى أن الضغوط في سوق المكاتب يمكن أن تؤدي في نهاية المطاف إلى موجة جديدة من الاستثمارات في المباني التجارية، خاصة إذا تحسن الاقتصاد في أعقاب الصفقة النووية.

وقال نيكولاس جيلاني، المسؤول التنفيذي في CommoditEdge مقرها دبي: ”على الرغم من أن العديد من الشركات قامت بإنشاء متاجر لها في إيران، إلا أنها لم تصل للمستوى اللازم للالتزام بفتح مكتب لها هناك“.

وأشار جيلاني، إلى أن بعض المستثمرين حاولوا ملء الفراغ، بتوفير مبان وأبراج للمكاتب في الشارع الرئيس في طهران، إلى جانب توفير المكاتب المفروشة وقاعات الاجتماعات عند الطلب، كما يمكن لتلك المكاتب أن تكون بمثابة عنوان رئيس لبعض الشركات، حيث يتم توفير رقم هاتف وموظفي استقبال ودعم تكنولوجي على قدر عال من المرونة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com