هل يمكن أن تشكّل ”الصناديق الخاصة“ طوق النجاة لاقتصاد مصر؟

هل يمكن أن تشكّل ”الصناديق الخاصة“ طوق النجاة لاقتصاد مصر؟

المصدر: دعاء مهران – إرم نيوز

يتجه البرلمان المصري حاليًا لضم الصناديق والحسابات الخاصة بقطاعات الدولة للموازنة العامة، وإخضاعها للجهاز المركزي للمحاسبات، حيث تتسم بيانات تلك الصناديق والحسابات الخاصة بقدر كبير من السرية، بعدما لاقت انتقادات فيما يتعلق بأسلوب إدارتها ورقابتها المالية، وأساليب الصرف، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعانيها البلاد.

وأكد خبراء اقتصاديون أن تلك الخطوة، ستساعد على تحسين أداء الصناديق والحسابات الخاصة، كما أنها تساعد على توفير غطاء مالي للخزانة العامة للدولة، يساعدها على الحد من الاقتراض، ومن ثم تخفيض أعباء الدين العام.

وقال مدحت الشريف، وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب المصري، إن اللجنة الاقتصادية طالبت بتشكيل لجنة تقصي حقائق لحصر الصناديق الخاصة، ومراجعة أوجه الصرف منها، واللوائح التي تنظمها، وأماكن النزاع التي توضع بها تلك الأموال وفي أي حسابات توضع، ومعرفة كل التفاصيل لاتخاذ القرارات السليمة.

وأضاف وكيل اللجنة الاقتصادية في تصريح لـ“إرم نيوز“ أن البرلمان ”سيقرر“ عقب تقصي الحقائق ومعرفة عدد الصناديق والأرصدة المتواجدة بها، ضمها للموازنة العامة للدولة من عدمه، مشيراً إلى أن اللجنة تفضل ضم الصناديق الخاصة للموازنة لتكون تحت رقابة الجهاز المركزي للمحاسبات.

وأوضح الشريف أن اللجنة الاقتصادية تبحث هذه الخطوة منذ شهر، لافتًا إلى أنه ”عقب الموافقة على تشكيل لجنة لتقصي الحقائق، سنتخذ بعض القرارات التي من ضمنها بقاء بعض الصناديق على وضعها السابق، مع مزيد من المرونة وإلقاء الضوء عليها بشكل أوضح“.

وتابع: ”في حال لم تكن ثمة دواعي لاستمرار هذه الصناديق، وتوفير مصاريفها من الموازنة العامة للدولة دون أن يتم تخصيصها كصندوق، سيتم إلغاؤها“.

وأكد الشريف أنه في حال ضم هذه الصناديق للموازنة العامة للدولة، سيتم رفع عجز الموازنة، من خلال تقصي الحقائق على غرار ما حدث في تقصي الحقائق لملف القمح، وجلب مليارات الجنيهات للدولة.

وقال الدكتور صلاح الدين فهمي، أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، إن الصناديق الخاصة وجدت بقرار صادر من مجلس النواب، ولذلك اللجنة الاقتصادية تقوم بمراجعة القانون استعدادًا لإلغائها ووضع تلك الأموال في حسابات الموازنة العامة للدولة، والتي لا تقل في تقديره عن 30 مليار جنيه، والتي ستساهم في خفض عجز الموازنة العامة للبلاد.

وأشار فهمي إلى أن هذه الصناديق لا تخضع لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، وبالتالي يكون مجال الصرف مقتصرًا على الوزراء ووكلاء أول في كل وزارة.

وطالب أستاذ الاقتصاد، في تصريح لـ“إرم نيوز“ بضرورة إلغاء قوانين الصناديق الخاصة، وإخضاعها للموازنة العامة للدولة، وإعادة الأموال إلى خزينة الدولة، مطالبًا اللجنة الاقتصادية، بسرعة إصدار قرار ضم الصناديق الخاصة للموازنة العامة.

عقبات ومخاطر

وأشار محسن عادل، نائب رئيس الجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار، إلى بعض التحديات التي تعوق الاستجابة لهذه المطالب، أهمها أن عددًا كبيرًا من هذه الصناديق، تمثل كيانات اقتصادية، مثل مشروعات رصف الطرق، التابعة لصناديق تحسين الخدمة بالمحافظات، فهي تمتلك آلات ومعدات وأصولاً ثابتة تمثل في طبيعتها شركات مقاولات، ومن أجل الحفاظ عليها يجب استمرارها، خاصة أنها تؤدي خدمات فعلية بقطاع المقاولات، كما أن البعض الآخر يحصل على تمويل من خلال اتفاقيات ومنح دولية، لا يمكن معها إلغاء أو ضم تلك الصناديق للجهات الحكومية.

وأضاف عادل في تصريح لـ“إرم نيوز“ أن ثمة بعض الصناديق ذات غرض اجتماعي، مثل صناديق تحسين الخدمة للمستشفيات الصحية، وهي تتلقى تبرعات من المواطنين، ويجب احترام رغبتهم في بقائها، موضحًا أنه فيما يتعلق بمطالبة البعض بضم الحسابات الخاصة بالجهات الإدارية المفتوحة خارج البنك المركزي، فإنه يجب أن يتم أولاً دراسة الهياكل التمويلية لهذه الحسابات أو الصناديق، لمعرفة ما لها من حقوق وما عليها من التزامات، حتى لا تتحمل الدولة عبء سداد هذه الالتزامات.

جدير بالذكر أن الصناديق الخاصة هي: ”نظام في أي جمعية أو نقابة أو هيئة أو من أفراد تربطهم مهنة واحدة أو عمل واحد، أو أي صلة اجتماعية أخرى، تتألف بغير رأسمال ويكون الغرض منها وفقًا لنظامه الأساسي، أن تؤدي إلى أعضائه أو المستفيدين منه تعويضات أو مزايا مالية، أو مرتبات دورية أو معاشات محددة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com