مصر تواجه صعوبات بينما تزدهر السوق السوداء للدولار

مصر تواجه صعوبات بينما تزدهر السوق السوداء للدولار

المصدر: محمد زين- إرم نيوز

ذكرت صحيفة ”وول ستريت جورنال“ الأمريكية، أن مصر تواجه صعوبات في العملة الأجنبية، بينما تزدهر السوق السوداء للدولار.

وقالت في تقريرها: ”في إحدى ضواحي الطبقة العاملة في العاصمة المصرية، نجد كمال بائع الحقائب في متجر صغير، والذي يتاجر أيضاً في الدولار الأمريكي عن طريق إخفائه في أكياس بلاستيكية، ويظهرها بمجرد الاتفاق على سعر للبيع عبر الهاتف مع المشتري المحتمل“.

التاجر البالغ من العمر 45 عاماً، هو جزء من السوق السوداء التي تزدهر في الدولة الواقعة في شمال أفريقيا، في الوقت الذي تجف فيه المصادر التقليدية للعملة الصعبة المتمثلة في الاستثمار والسياحة.

وعلى الرغم من محاولات السلطات لقمع السوق السوداء، إلا أنها توفر في مصر مصدر مهم للدولار واليورو لشراء أغراض أساسية مثل الأدوية والقمح.

وقد اتجهت شركات صغيرة وكبيرة في مصر إلى السوق السوداء لتلبية احتياجاتها من العملات الأجنبية.

ويقول كامل جلال، رئيس إدارة علاقات المستثمرين في شركة ”حديد عز“، وهي أكبر منتج للصلب في البلاد من حيث كمية الإنتاج: ”يجب الحصول على الكثير من العملات الأجنبية من خلال ما يسمى بالسوق الموازية، فنحن نتعرض لكثير من العبء الثقيل عندما يتعلق الأمر بعمليات المدفوعات الفعلية“.

وتعتبر مصر ركناً أساسياً في الاستقرار السياسي في المنطقة، ولكنها تكافح من أجل تحقيق النمو الاقتصادي. ووفقاً لوكالة موديز، فإن الاستثمار الأجنبي في أقل المستويات التي بلغها خلال النصف الثاني من العقد الماضي. وفي الوقت نفسه، انخفضت السياحة بشكل حاد منذ انتفاضة الربيع العربي عام 2011 بسبب حالة عدم اليقين السياسي.

ذوبان النقد الأجنبي

ومنذ بدء الربيع العربي، انخفضت احتياطيات النقد الأجنبي بمقدار النصف إلى حوالي 15.5 مليار دولار في نهاية شهر يوليو. وفي هذا الشهر، توجهت القاهرة إلى صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار على مدى 3 سنوات. وتجري مصر محادثات مع الوكالات الأخرى، بما في ذلك البنك الدولي وبنك التنمية الأفريقي، للحصول على مزيد من التمويل للمساعدة في سد الفجوة التمويلية التي تقدرها السلطات بنحو 21 مليار دولار على مدى السنوات الثلاث المقبلة.

وقالت وكالة المساعدات في الإمارات العربية المتحدة، وصندوق أبو ظبي للتنمية أيضاً هذا الشهر، إنها ستودع مليار دولار في البنك المركزي المصري لدعم الموارد المالية للبلاد والعملة الصعبة.

ومن المتوقع للاقتصاد المصري أن يحقق نمواً بنحو 4% هذا العام، وفقاً لبيانات البنك الدولي، وهو معدل ليس سريعاً بما فيه الكفاية بالنسبة لبلد بلغ معدل التضخم فيه 14% في الشهر الماضي، وبلغ معدل البطالة نسب تقدر بخانة العشرات، وفقاً لجهات الإحصاء في البلاد. ويتوقع تقرير صندوق النقد الدولي في أبريل أن ينخفض التضخم هذا العام إلى 9.6%، مقارنة بـ 11% في العام الماضي.

وكان عدد السياح في شهر يوليو أقل بنسبة 42% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ووفقًا للإحصاءات الرسمية، انخفض عدد السياح بنسبة 50% تقريبا منذ إسقاط طائرة روسية في انفجار بقنبلة في شهر أكتوبر الماضي، وأسفر عن مقتل 224 شخصاً كانوا على متن الطائرة.

كما أدت الدفعات النقدية الطارئة المتوقعة إلى تباطؤ محدود في تراجع الجنيه المصري مقابل الدولار.

وقام بعض التجار الأسبوع الماضي بشراء الدولار بقيمة بلغت حوالي 12.3 جنيه لكل دولار، وهو ما يزيد بنحو 40% على سعر الصرف الرسمي المحدد بنحو 8.88 منذ أن قرر البنك المركزي تخفيض قيمة العملة في مارس الماضي. وفي الوقت نفسه، كان التجار يبيعون الدولار بنحو 12.7 جنيه لكل دولار.

شك..

وواصل الجنيه الانخفاض إلى حد كبير لأن الكثير من الاقتصاديين والمصريين العاديين مازالوا متشككين في قدرة الحكومة على تحقيق أهدافها المالية، وتنفيذ إصلاحات صعبة.

وأضافت الصحيفة الأمريكية, أن الرئيس عبدالفتاح السيسي، اعترف مؤخراً بصعوبة تنفيذ إصلاحات لتغيير مسار الاقتصاد وقال ”حجم التحدي أبعد من الخيال، والمسؤولية لمعالجة ذلك لا تقع على كتفي وحدي، ولكن هي مسؤولية جميع المصريين، إن مستقبل الدولة أصبح على المحك“.

في الأشهر الأخيرة، أغلقت السلطات المصرية العشرات من شركات صرف النقد الأجنبي لتخفيف الضغط على عملتها، وقد وافقت الحكومة أيضاً على زيادة وتغليظ أحكام السجن والغرامات على منتهكي قانون الصرف. وعلى الرغم من ذلك، يضطر تجار العملة للعمل تحت الأرض لتوفير قدر كبير من سوق الدولار في مصر.

ويقول كمال، بائع الحقائب: ”إنها أشبه بتهريب المخدرات، هناك الكثير من المخاطر، ولكن أيضاً الكثير من المال“.

وتهدف الحكومة إلى رفع الحصول على 21 مليار دولار على مدى السنوات الثلاث المقبلة، ولكن محللين في مؤسسة فيتش للتصنيف أكدوا هذا الشهر أن إجمالي احتياجات التمويل في مصر يمكن أن يكون أقرب إلى 10 مليارات دولار سنوياً.

تدابير باهظة

وتحتاج معالجة هذا الوضع إلى اتخاذ تدابير من المتوقع أن تلقى مقاومة إلى حد كبير من الطبقة الفقيرة والوسطى في مصر اللتان يبلغ تعدادهما نحو 90 مليون شخص.

وعندما تم التوصل إلى اتفاق مبدئي على القرض مع صندوق النقد الدولي، وافقت مصر أيضاً على خفض الدين الحكومي، وفرض ضريبة القيمة المضافة، وخفض الدعم على الطاقة والانتقال إلى سعر صرف مرن.

ويقول بلال خان من كراتشي، أحد كبار الخبراء الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان في بنك ستاندرد تشارترد: ”نحن نعتقد أن هذه التدابير سيكون لها تكاليف سياسية كبيرة مقابل الإصلاح، وعلى هذا النحو، فإننا نتوقع أن يتفاقم الوضع الاجتماعي والاقتصادي في مصر قبل أن يتحسن“.

وبين مخاطر العملة الضعيفة وخفض الدعم والإصلاحات الضريبية وارتفاع معدل التضخم وإمكانية زيادة أسعار الفائدة، ستزيد تكاليف الاقتراض في مصر وسيزيد تأثر المصريين وخاصة الطبقات المتضررة التي تبذل جهد كبير بالفعل للتعامل مع الاقتصاد الراكد منذ فترة.

ويقول هاني أحمد، الذي يعمل بواب في مجمع سكني في منطقة المعادي ولديه زوجة وطفلين صغيرين: ”لا أستطيع حتى تخيل كيف سنعيش فكل شيء أصبح مكلفاً للغاية بالفعل“.

هناك من يستفيدون من مثل هذا المناخ الصعب منهم السيد كمال تاجر الحقائب والسوق السوداء للعملة، الذي يقول ”رغم كل شيء، هم بحاجة لي، وأنا في حاجة إليهم“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com