الحكومة المصرية تلجأ ”لشبه“ الخصخصة.. وخبراء ينتقدون

الحكومة المصرية تلجأ ”لشبه“ الخصخصة.. وخبراء ينتقدون

المصدر: دعاء مهران – إرم نيوز

أثار إعلان وزير الاستثمار، داليا خورشيد، طرح شركات قطاع الأعمال بالبورصة، جدلاً بين الخبراء الاقتصاديين والبرلمان المصري، إذ تنتظر اللجنة الاقتصادية بالبرلمان، عرض تلك الخطوة عليها لبحث مكاسبها، في الوقت الذي أكد فيه بعض خبراء الاقتصاد، أنها محاولة لإصلاح الاقتصاد المصري، عبر خصخصة جزء من الشركات الكبرى المملوكة للدولة.

وأكدت وزيرة الاستثمار، أن برنامج ”الأطروحات“ الذي أطلقته الوزارة، لن يعتمد على الاستثمار المحلي فقط، بل سيكون دولياً، مشيرة إلى أنه مقسم إلى 3 أنماط، الأول عبارة عن أطروحات المصري العادي لإشراكه في المشروع، والثاني للمستثمرين المحليين، بينما الأخير دولي لجذب العملة الصعبة، مشددة على أن الطرح ليس خصخصة، وأن الشركات، ”ستظل تحت إدارة وسيطرة الدولة“، التي ستمتلك الحصة الحاكمة.

وأكدت خورشيد، أن مدة البرنامج ستتراوح بين 3 و5 سنوات، والهدف منه جذب الاستثمار غير المباشر لمصر، وجذب صناديق الاستثمار التي تدير رؤوس أموال المؤسسات المحلية والدولية، مؤكدة أن هذه الأطروحات تعتمد على تقييد الشركة في البورصة، والذي يكون بضوابط معينة، منها أن تكون ميزانية الشركة جاهزة، ولها ميزانية ربع سنوية، ومتابعة بصفة مستمرة من مراقب الحسابات، ومتطلبات أخرى يجب توافرها.

خصخصة غير مكتملة..

وقال محمد الدشناوي، الخبير الاقتصادي المصري، إن مصر بحاجة الآن إلى خصخصة بعض الشركات أو جزء منها لحل الأزمة الاقتصادية الراهنة، مشيراً إلى أن ثمة ارتفاعًا كبيرًا في ميزان المدفوعات، وعجزًا في الموازنة العامة؛ ما يفرض على الحكومة بيع بعض الأصول والممتلكات، بحيث تخفف من العجز، مع بعض الإصلاحات بحيث تخفض من عملية الاستهلاك.

وأضاف الخبير الاقتصادي، في تصريح لـ“إرم نيوز“ أن دخول مصر في عملية اقتراض من صندوق النقد الدولي، يحتم عليها بعض الاشتراطات، بأنْ يجب على الدولة أن ترفع ميزان رؤوس أموالها، وتتخلص من ديونها.

وتابع الدشناوي: ”الخصخصة دائمًا ما تكون ببيع بعض أصول الدولة بالكامل، ولكن ما سوف تقوم به الحكومة المصرية، هو خصخصة بعض الشركات بنسبة مابين 20% أو 30%، وهذا سوف يقلل من الفوائد التي سوف تأتي منها، وإعادة توزيع الأعباء ما بين القطاع العام والخاص، وهذا لن يعود بفائدة، أما العيبب الثاني فهو أن الدولة ستكون هي الإدارة الحاكمة بالنسبة للأصول، وهذه الإدارة خلال المرحلة الماضية، ثبت فشلها، ولم تحقق نجاحًا كبيرًا في الشركات المخصخصة“

وتساءل الدشناوي: هل سوف يتم جذب مستثمرين بسعر جيد، في ظل الإدارة المرتكزة بيد الحكومة؟!! وغالباً الإدارة عندما تكون متمركزة بيد الحكومات، تكون دائمًا غير جيدة، بعكس الإدارات التي تعتمد على الرأسمالية.

وأشار إلى أن الخصخصة من الممكن أن تكون في الشركات الرابحة، أو غير الرابحة، مشيراً إلى أن القطاع الذي سوف يتم الخصخصة به هو الأهم.

وأردف: ”القضية ليست بخصخصة الدولة لاستثمار ناجح، والدولة سوف تكون شريكة فى هذه الأصول بالنسبة الكبرى، ولكن القضية كيف تستطيع الدولة أن تستفيد من عملية الخصخصة؟ وكيفية أن تكون المشروعات القائمة تحت رقابتها للحفاظ على الأسعار، وعدم خلق جهة احتكارية، وهذا هو الفكر الجيد للخصخصة“.

وأكد أن أي عملية خصخصة في جميع دول العالم، يتحمل فيها الضرر دائمًا العامل، ولكن بلاده لم تقم بخصخصة أي شركة، ولكنها سوف تبيع أجزاء صغيرة، بحيث تستطيع أن تكون هي الجهة المنوط بها إدارة سياسات الشركة.

مطالبات

وطالب الدشناوي، البرلمان بالموافقة على عملية الخصخصة، إذا كانت الجدوى الاقتصادية جيدة، ورفضها في حالة إذا كانت الجدوى الاقتصادية غير جيدة، ولكن لايجب أن يرفضها البرلمان من أجل إرضاء الشعب و“الشو“ الإعلامي، على حد وصفه.

وقال الدكتور مختار الشريف، الخبير الاقتصادي المصري، إن طرح بعض أسهم من القطاع العام في البورصة لبعض المستثمرين، لا يعد خصخصة، مؤكداً أنها تكون بيع بعض أصول القطاع العام للقطاع الخاص بالكامل، ولكن طرح بعض أسهم شركات القطاع العام يسمح للمواطنين بتملك أسهم في الشركة بنسبة معينة.

وأضاف الخبير الاقتصادي، فى تصريح لـ“إرم نيوز“ أن مصر بحاجة إلى مثل هذه الخطوة، لتنوع رأس المال، وأن المجتمع سيشعر أنه يمتلك هذه المؤسسات، وأن بلاده بحاجة إلى رؤوس أموال لخفض عجز الموازنة، مشيراً إلى أن بلاده بحاجة إلى إصلاح هيكل إدارات بعض الشركات.

وطالب بضرورة وجود شفافية، سواء في طرح الأسهم، وفي ربحها أو خسارتها، وهل رأس المال في زيادة أو خسارة، لكي يعلم المواطنون مصير أموالهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com