كيف أصبح رئيس البنك الدولي أكبر منتقديه؟ – إرم نيوز‬‎

كيف أصبح رئيس البنك الدولي أكبر منتقديه؟

كيف أصبح رئيس البنك الدولي أكبر منتقديه؟

المصدر: محمد زين_ إرم نيوز

بعد سنوات من العمل مع الفقراء، يعتقد جيم يونغ كيم، رئيس البنك الدولي، أنه قد يدفع البنك الدولي لمكافحة معاناة الشعوب على المستوى العالمي، لكنه يعاني من تحول المنظمة للعمل ضده، وفقاً لما ذكرته صحيفة ”الإندبندنت“ البريطانية.

جيم يونغ كيم يكافح المجاعة في البيرو

في مدينة تتكون من أكواخ على مشارف تلال ليما في البيرو، كان الناس يموتون، حيث تكدّس الآلاف عام 1994، في أكواخ عديمة التهوية وعاشوا دون مرافق صرف صحي أساسية، وكثير منهم كانوا من المهاجرين الريفيين الذين فروا من عصابات التمرد الماويين في بلادهم، وواجهوا تفشي الكوليرا والأمراض المعدية الأخرى، ولكن نتيجة لبرنامج التقشف الحكومي، الذي قلّص الرعاية الصحية المدعومة، أُجبر الكثيرون على التخلي عن طلب العلاج الطبي لعدم تمكنهم من تحمل أعبائه.

وعندما نفد مخزون الطعام القليل أساساً لديهم، شكلوا مجموعات مخصصة لرفع خطر المجاعة، حيث ذهب رجل دين كاثوليكي كان يخدم الناس في الأحياء الفقيرة للبحث عن المساعدة، ووجدها لدى جيم يونغ كيم، وهو طبيب بشري يحمل الجنسيتين الكورية والأمريكية.

والطبيب الكوري الأمريكي كان في منتصف الثلاثينات، وتخرج في كلية الطب بجامعة هارفارد، حيث ساهم في تأسيس ”شركاء من أجل الصحة“، وهي منظمة غير هادفة للربح مهمتها توفير العلاج لفقراء العالم.

شارك رجل الدين الكاثوليكي المجموعة في العمل في بوسطن، حيث مقرها الرئيس، قبل أن يعود إلى بيرو، وطلب من كيم مساعدته على إنشاء عيادة لمساعدة رعيته، وعند وصول كيم إلى ليما، عانى رجل الدين من مرض السل ثم توفي.

دمر هذا الأمر كيم، وكان يعتقد أنه يعرف من يجب إلقاء اللوم عليه، وهو البنك الدولي.

ومثل العديد من الدول المثقلة بالديون، تمر بيرو بمرحلة ”التكيف الهيكلي“، وهي فترة تكون فيها المعاناة من ضوابط التضخم وتكاليف القروض، والخصخصة وتقليص الإنفاق الحكومي.

 وكان رئيس بيرو، آنذاك، ألبرتو فوجيموري قد سن سياسات صارمة، عرفت بسياسات الصدمة، وقد جعلته محبوباً من الاقتصاديين الليبراليين الجدد، لكن كيم رأى آثاراً كارثية، بما في ذلك وباء السل الذي قتل صديقه وكان يهدد بالانتشار بين باقي أفراد الشعب.

كثيراً ما يروي كيم هذه القصة اليوم، مع جو من السخرية عندما يقدم نفسه كرئيس للبنك الدولي: ”كنت فعلاً أحتج وأحاول أن أعطل عمل البنك الدولي، ولكني الآن سعيد جداً لأنني خسرت هذه الجولة“.

انخفاض أعداد الفقراء

في العام الماضي، انخفضت النسبة المئوية للأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع إلى أقل من 10٪ للمرة الأولى، ويعتبر ذلك نبأً عظيماً بالنسبة للعالم، لكنه في الوقت ذاته يترك البنك الدولي غير محدد الهدف إلى حد ما، فقد تجاوز مشكلة العديد من المدينين والمعتمدين على التمويل السابقين مثل الهند.

 كما أصبح آخرون مثل الصين من الدائنين، ”فما هي أهمية البنك الدولي؟“، تم توجيه هذا السؤال لكيم في مقابلة أجريت معه مؤخراً ورد قائلاً: ”أعتقد أن هذا السؤال مشروع تماماً“.

ويعتقد كيم أن لديه إجابات قوية جداً، فخلال أربع سنوات قضاها في مقر البنك الضخم في واشنطن، قال إنه تمت إعادة تنظيم القوة البشرية العاملة التي تبلغ 15000 فرد لتعكس التحول من إدارة محافظ البلاد لمعالجة الأزمات الإقليمية والعالمية.

 وقد تم توجيه أجزاء كبيرة من موارد البنك (الذي أقرض أكثر من 61 مليار دولار في شكل قروض وتمويلات أخرى خلال العام الماضي) نحو الأهداف التي تقع خارج المسار التقليدي المتمثل في تشجيع النمو من خلال تمويل مشاريع البنية التحتية ووقف تغير المناخ، ووقف انتشار الإيبولا، ومعالجة تداعيات النزوح السوري.

كيم يحب أن يقال إنه طبيب من ذوي الخبرة في علاج الفقراء، حيث أن نظرته الإنسانية أقوى مؤهل لوظيفته، وهو الرأي الذي ربما يغضب النقاد الذين يشيرون إلى أنه لم يكن يعرف سوى القليل عن الإقراض قبل وصوله إلى البنك ويرد كيم بأن ”المالية والاقتصاد أمور معقدة، ولكن يمكنك أن تتعلمها من خلال التعامل العملي، فأصعب شيء في التعلم هو إزالة المشاكل والعقبات والعمل على تطوير أرض الواقع، لا يمكنك أن تتعلم ذلك بسرعة، لا يمكنك أن تتعلم أنه عندما تعامل كرئيس خلال رحلاتك يجب أن يكون لديك ما تفعله أو ما تقدمه“.

غادر كيم منظمة الصحة العالمية العام 2006، وبعد أن عمل لفترة في جامعة هارفارد، حيث ترأس مركز الصحة وحقوق الإنسان، تم التعاقد معه ليكون رئيساً لكلية دارتموث في نيو هامبشاير.

 ووصل في العام 2009، مع القليل من الخبرة لإدارة الجامعة، ولكن آماله كانت كبيرة ومميزة، ومع ذروة الركود العالمي، اضطر كيم لقضاء الكثير من وقته في التركيز على توفير المخصصات لكلية دارتموث.

يصر المدافعون عن كيم، على أن البنك لم يتخل عن أعماله الأساسية، حيث تم الاتفاق مؤخراً على صفقات للاستثمار الخاص في الأسواق الناشئة، وذلك بسبب عدم الاستقرار في الاقتصاديات الناشئة مثل البرازيل، وقد وجدت هذه الدول نفسها مرة أخرى مضطرة للجوء إلى البنك الدولي.

وحصلت رزمة الإقراض الأولية على 29.7 مليار دولار خلال العام المالي الحالي، وهو ضعف المبلغ الذي حصلت عليه  قبل أربع سنوات تقريباً.

 ويقول كيم: ”هناك الكثير من المحتاجين في العالم، ولكنني لست قلقاً، فنحن في طريقنا لتنفيذ مشاريع تمويل كبيرة“، مؤكدًا أنه يأمل أيضاً أن تنتهي أسوأ حالة اضطراب داخل البنك، فقد تمت إعادة هيكلة البنك، بعد أن أثبت الهيكل الإداري الجديد أنه غير عملي، حيث تمت إعادة تجميع الكيانات العالمية الـ 14 مرة أخرى في ثلاثة أقسام، وتم التخلي عن العديد من الكوادر التي تم التعاقد معها.

ولاية غير كافية

وأضاف: ”الفترة التي يتولاها رئيس البنك الدولي خمس سنوات، وهي غير كافية لتنفيذ أجندته بأكملها“، وذلك بعد أن كشف عن رغبته في إعادة تعيينه في العام 2017، وعلى الرغم من أن الخلافات الداخلية كانت مدمرة، وأن هيمنة الولايات المتحدة على البنك لا تزال مصدراً للتوتر، إلا أن الرئيس القادم للولايات المتحدة (وللعلم، يعتبر كيم صديقاً قوياً لهيلاري كلينتون) سوف يكون له رأي قوي في هذه المسألة.

وإذا استمر كيم في وظيفته، فهو يريد أن يظهر أن البنك الدولي يمكن أن يكون بمثابة حلقة وصل بين الدول الكبرى والدول الصغيرة، بين الاقتصاد والعمل والمساعدات، وسيبقي على نفوذه كلما زادت قدرته على إلغاء القواعد والحدود القديمة ورسم قواعد جديدة بدلاً منها.

كيم يعتقد أنه يمكنه أن يحقق النجاح، طالما أنه يحافظ على جذوره في تجربته كطبيب وأصابع قدميه مغروسة في الطين، ولكنه يريد أيضًا مشاركة اكتشافاته مع رفاقه القدامى.

ويقول: ”أشعر حقاً بمسؤولية في هذا الحوار مع الأطراف الفاعلة في التنمية، الذين لم أكن أفهم حقاً ما يفعلونه وسبب قوة نفوذهم قبل 10 أعوام، إن البنك هو مجرد أداة قوية لتحقيق النمو“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com