تقشف وتشكيك.. الإيطاليون متشائمون حيال اقتصاد بلادهم الغارق في الأزمات

تقشف وتشكيك.. الإيطاليون متشائمون حيال اقتصاد بلادهم الغارق في الأزمات

يغرق الاقتصاد الإيطالي بدوامات أزمات الطاقة والتضخم والإعانات باهظة الثمن التي صرفت لدعم الشركات والأسر جراءها.

ويسود التشكيك داخل هذا البلد، رغم إعلان البنك المركزي الأوروبي بأن المنحى التصاعدي للتضخم في "منطقة اليورو" سيتوقف في الشهور القادمة، وسيحوم حول مستوياته الراهنة ثم يبدأ في الانخفاض في النصف الأول من العام القادم.

ونقل موقع صحيفة "وول ستريت إيطاليا" على لسان محللين قولهم إنه "قد لا يكون التضخم الذي يستمر في الارتفاع بوتيرة مقلقة قد وصل بالفعل إلى ذروته..! بل سيظل عام 2023 عامًا مظلما ومرهقا للأسواق المالية".

ورأى المحللون أن "الزيادة في الأسعار ستظل عند مستويات عالية والتضخم سيكون موجودًا، وأن البنوك المركزية ستواصل رفع أسعار الفائدة".

وتزعزعت تلك الثقة في أرقام وبيانات المركزي الأوروبي نتيجة وصول معدلات التضخم في منطقة اليورو إلى قيمة هي أعلى 5 مرات من القيمة التي وضعها "المركزي الأوروبي" والتي تبلغ 2 %.

وأضاف محللو "وول ستريت" أن ظاهرة التضخم لن تكون قصيرة الأجل؛ لأنها ضربت بشدة ميزانيات العائلات الإيطالية، وتلك العائلات باتت على يقين أن الإحصاءات الرسمية تقلل إلى حد كبير من حجم هذه المشكلات.

ظاهرة التضخم لن تكون قصيرة الأجل؛ لأنها ضربت بشدة ميزانيات العائلات الإيطالية، وتلك العائلات باتت على يقين أن الإحصاءات الرسمية تقلل إلى حد كبير من حجم هذه المشكلات
"وول ستريت إيطاليا"

نصف الطليان يمارسون التقشف

إلى ذلك، كشفت دراسة قام بها اتحاد الزراعيين الإيطاليين والمركز الإيطالي للدراسات الاستثمارية الاجتماعية أن أكثر من نصف الإيطاليين قاموا بتقليل الطعام على المائدة من حيث الكمية أو الجودة، ومنهم من أصبح ينظر إلى التوفير على حساب الجودة، فيما أُجبر العديد من الأسر على وضع كميات أقل من الأغذية في عربة التسوق لتغطية نفقاتهم.

وقال الطبيب الإيطالي تيوغو كوزمين (51 عاما) لـ"إرم نيوز": "النسبة تتجاوز النصف، معظم الإيطاليين غيروا عاداتهم الغذائية، لكن تختلف جملة التغييرات بحسب الدخل الشهري الذي يعيل الأسرة، البعض استغنى عن اللحوم والبعض كان يلجأ إلى الغذاء النوعي وأغذية بحميات خاصة، تمت الاستعاضة عنها".

وأضاف كوزمين: "أنا طبيب ومن المفترض أنني من أصحاب الدخول المرتفعة في البلاد، وقمت بتعديل بعض العادات الغذائية والترفيهية في منزلي، وهذا التعديل ليس بسبب الوضع الحالي فحسب، وإنما خوفا مما ستحمله الأيام القادمة إذا لم تنتهِ حرب أوكرانيا".

ويشتكي الخمسيني من تردي الأوضاع المادية لزملائه والعاملين في المجال الصحي، وبحسب شهادته تعد بلده ثالث دولة في أوروبا من حيث تدني رواتب الأطباء، تليها البرتغال واليونان.

تقشف وتشكيك.. الإيطاليون متشائمون حيال اقتصاد بلادهم الغارق في الأزمات
دراسة: ربع الأوروبيين في "وضع حرج" بسبب التضخم

وقال: "يجب على الحكومة الجديدة والبرلمان الجديد إيلاء اهتمام خاص واستثنائي تجاه المتخصصين في الرعاية الصحية بحيث يتم وضعهم في أفضل الظروف حتى يتمكنوا من تنفيذ نشاطهم، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الأخيرة".

تراجع القوة الشرائية

وبحسب الدراسة الأخيرة، قلص 6 من كل 10 إيطاليين الشراء نتيجة لقناعاتهم بأن هذا الوضع سيستمر طوال عام 2023 على الأقل، وذلك في ظل ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 3.4 % على أساس شهري، وهي أعلى زيادة على أساس سنوي منذ عام 1983.

ثقة المستهلك الإيطالي عند أدنى مستوياتها منذ 2013
"إيبسوس"

ويخيم التشاؤم على نسبة كبيرة من الإيطاليين، بحسب استطلاع "إيبسوس" الذي كشف أيضا أن ثقة المستهلكين عند أدنى مستوياتها منذ عام 2013.

وبحسب دراسة حديثة أعدها مركز "Acri"، يعاني الإيطاليون بشكل متزايد لإيجاد استثمار مثالي مناسب، وأبدى حوالي 37٪ من الإيطاليين قلقهم من عدم وضع بعض المدخرات جانباً ومن عدم وجود سيولة مالية بين أيديهم.

تقشف وتشكيك.. الإيطاليون متشائمون حيال اقتصاد بلادهم الغارق في الأزمات
أحرقوا فواتير الكهرباء والغاز.. احتجاجات في إيطاليا ضد غلاء الأسعار

وقال ألبرتو ميلهن (28 عاما) : "التضخم وارتفاع الأسعار قضيا على المدخرات التي راكمناها منذ سنوات، وهناك تباطؤ من قبل الحكومة في التحرك، وقوة المستهلك تحتاج إلى دعم كبير خصوصاً في المرحلة الأخيرة من العام ومع اقتراب الأعياد".

وأضاف الشاب الإيطالي لـ"إرم نيوز": "منذ ارتفاع الأسعار في الأشهر الماضية بدأت أسحب من المدخرات المتراكمة للحفاظ على معدل الاستهلاك الطبيعي، كنت أظن أن اللجوء إلى المدخرات الاحتياطية سيكون مؤقتاً".

أكثر من ثلث الإيطاليين يعتقدون أن الادخار سيكون أكثر صعوبة خلال العام القادم؛ بسبب آثار التضخم والمخاوف بشأن الأداء الاقتصادي.

وتابع: "يوما بعد يوم، يزداد الوضع انكماشا، والمدخرات شارفت على الانتهاء وعند البعض نفدت، لذلك قمت بتعديل بعض السلوكيات الغذائية، مثل المرور في كل يوم على المتاجر لاقتناص التخفيضات واستجرار المواد التي بقي على صلاحيتها أيام قليلة بسعر زهيد".

وختم ميلهن: "تتوافق زيادة التضخم مع ضريبة معادلة على رواتب الإيطاليين، وللأسف لن تذهب هذه الأموال نحو إنفاق الخدمات العامة ولكن فقط لإفقار الإيطاليين".

ويعتقد أكثر من ثلث الإيطاليين أن الادخار سيكون أكثر صعوبة خلال العام القادم؛ بسبب آثار التضخم والمخاوف بشأن الأداء الاقتصادي.

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com