البنوك الأوروبية تعزف عن إيران بسبب ”فوبيا العقوبات“

البنوك الأوروبية تعزف عن إيران بسبب ”فوبيا العقوبات“

المصدر: ياسمين عماد ومحمود صبري - إرم نيوز

على الرغم من رفع بعض العقوبات الدولية المفروضة على إيران، ما زالت كبرى البنوك الأوروبية تعزف عن التعامل التجاري معها، بسبب وجود تخوفات لديها في ظل بقاء عقوبات أخرى.

وقالت شبكة ”بلومبيرج“ الأمريكية، إنه ”بعد أقل من عامين على موافقة مجموعة بنوك بي إن بي باربيا الفرنسية، على دفع أكبر غرامة مالية تقدر بتسعة مليارات دولار أمريكي، نتيجة تعاملاتها مع إيران، مازالت العديد من البنوك الكبرى تبتعد عن الأعمال المرتبطة بإيران، خوفًا من الاصطدام بالعقوبات الأمريكية المتبقية المفروضة على البلاد“.

وأضافت أنه ”رغم رفع الولايات المتحدة وروسيا وبعض الدول الأوروبية العقوبات الاقتصادية على إيران في كانون الثاني/ يناير الماضي، مقابل اتفاقية إيران لكبح أنشطتها النووية، ما زالت هناك عقوبات كبرى على إيران لمحاربة دعمها للإرهاب، وانتهاك حقوق الإنسان، وتطوير الصواريخ البالستية“، مؤكدة أن ”استمرار الحظر على الأنشطة التجارية المرتبطة بإيران، والتي يحكمها الدولار، يعد عاملًا حاسمًا في عزوف البنوك الأوروبية عن العمل مع إيران“.

وشملت قائمة البنوك الأوروبية الكبرى، التي أعلنت عدم استعدادها لبدء العمل مع إيران حاليًا، بنك ”سوسيتيه جنرال“ الفرنسي، وبنك ”دويتشه“ الألماني، ومجموعة ”كريدي سويس“ السويسرية بزيوريخ، ومجموعة ”ING“ في هولندا، وكذلك مجموعة ”ستاندرد تشارترد“ البريطانية.

وأكد بنك ”سوسيتيه جينيرال“ الخميس الماضي، أنه ”لا يخطط لبدء أنشطته في إيران بسبب الشكوك المحيطة بالأمر“.

وقال تانجوي كوتميلك، الشريك في مجموعة ”ايرنست ويونغ“ للخدمات الاستشارية المالية في دبي، إن ”البنوك تريد أقصى استفادة“، معتبرًا أن ”جزءًا كبيرًا من الخطر الحقيقي، يكمن في الوضع السياسي للولايات المتحدة على المدى البعيد، لاسيما أن هناك خيارين لا ثالث لهما، إما العثور على طرق للتمويل أو الانتهاء من هذه العقود“.

ويزيد هذا العزوف من تعقيد الوضع بالنسبة للمصنعين من مجموعة ”إيرباص“، ومجموعة ”بيجو سيتروين“، صاحبة سيارات بيجو، حيث يسعون للاستفادة من النمو في إيران.

إيران تسعى لطمأنة البنوك

ويحاول المسؤولون الإيرانيون دفع الولايات المتحدة، لطمأنة البنوك بشأن العمل مع طهران، حيث قال محافظ البنك المركزي الإيراني، ولي الله سيف، في تصريحات لشبكة ”بلومبيرج“ الشهر الماضي، إنه ”يجب على وزارة الخزانة الأمريكية إصدار مبادئ توجيهية لتشجيع البنوك الأوروبية على أن تصبح أكثر نشاطًا مع إيران“.

كما قال وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، في 22 نيسان/ أبريل الماضي، قبيل اجتماعه بوزير الخارجية الإيراني، جواد ظريف، إن ”الولايات المتحدة ستعمل على تبديد الارتباك الواقع مع البنوك الأجنبية“، مشيرًا إلى أن ”وزارة الخزانة الأمريكية ستصدر توجيهات حول المعاملات المسموح بها، وتشجيع البنوك على العمل“.

وكانت الشركات الفرنسية، أكثر تعنتًا تجاه الصفقات الإيرانية، إلا أن أكثر من عشرة ممثلين من كبرى الشركات الفرنسية، غادروا إلى إيران، الشهر الماضي، مع وزير النقل الفرنسي، بعد الإعلان عن عودة الرحلات الجوية الفرنسية مع إيران، بعد توقف دام أكثر من ثمانية أعوام.

ورغم إعلان عدد من الشركات الفرنسية هذا العام عن استثمار ما يزيد عن 30 مليار دولار في إيران، تبقى الرؤية غير واضحة بشأن حصول الاتفاقات التجارية على التمويلات المصرفية.

رفع القيود

ونوقشت قضية رفع تلك القيود في المنتدى الأوروبي الإيراني، والذي عقد في زيورخ، الثلاثاء الماضي.

ورغم ذلك، قال المدير المالي لبنك ”بي إن بي باربيا“ الفرنسي، في حوار مع شبكة ”بلومبيرج“، إن ”خطط البنك لتمويل الشركات التي وقعت عقود مع إيران، أمر ما زال سابقًا لأوانه“، مشيرًا إلى أنه ”يتعين على الشركات التي وقعت عقود العمل بتمويل ذاتي أو بتمويل من داخل إيران، لأن البنك لن يستطيع تمويلها دون توضيح أمريكي، بشأن الأعمال التجارية التي يمكن تمويلها في إيران“.

وأشارت الشبكة الأمريكية، إلى أن ”أغلب ممثلي البنوك الأوروبية، لم يكونوا ضمن وفود الأعمال التي توجهت لطهران مؤخرًا، فيما شهدت تلك الجهود، وبشكل نادر، زيارة المدير التنفيذي لمؤسسة  Mediobanca SpA CEO كجزء من المجموعة الإيطالية، ضمن وفد رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي لطهران، في نهاية نيسان/ أبريل الماضي، بهدف تحقيق التعاون مع إيران“.

ورغم عزوف البنوك الكبرى، إلا أن المؤسسات الأصغر تعمل مع إيران، مثل ”كي بي سي“ البلجيكية، وبنك ”مسقط“، الذي حصل على جميع الموافقات المطلوبة لافتتاح مكتب ممثل له في إيران.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com