رفع أسعار الفائدة يجعل مصر كالمستجير من الرمضاء بالنار

رفع أسعار الفائدة يجعل مصر كالمستجير من الرمضاء بالنار

القاهرة- رجح خبراء اقتصاديون أن البنك المركزي المصري سيجد نفسه مضطراً لرفع أسعار الفائدة خلال الشهر الجاري، رغم التداعيات السلبية لهذا القرار.

ومن المنتظر أن يبت البنك المركزي المصري في أمر أسعار الفائدة في 17 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، في ظل نقص العملات الأجنبية في بلد يصارع من أجل إنعاش اقتصاده وسط اضطرابات سياسية أعقبت الثورة التي خرجت عام 2011.

ويقول الخبراء إن ”هناك حاجة لرفع أسعار الفائدة لدعم الجنيه المصري والحيلولة دون دخول معدلات التضخم في خانة العشرات، في بلد يعيش الملايين فيه على حد الكفاف. وقد تتزايد الضغوط إذا أقدم مجلس الاحتياطي الاتحادي على رفع أسعار الفائدة في 16 من الشهر الجاري كما هو متوقع“.

لكن أسعار الفائدة على الإقراض والإيداع في مصر، مرتفعة بالفعل عند 9.75% و8.75% على التوالي، ومن شأن رفعها أكثر، الإضرار بالاستثمارات والنمو الاقتصادي بشكل أكبر، كما أنه سيكون أمراً مكلفا للحكومة التي شكلت تكلفة خدمة ديونها 22% من إجمالي حجم إنفاقها العام الماضي.

وقال الخبير الاقتصادي لدى ”بلتون“ المالية، زياد وليد: ”القرار أكثر صعوبة هذه المرة. حتى الآن نعلم أن هناك جهوداً للحيلولة دون حدوث انخفاض كبير في قيمة العملة“.

ومنذ أن تولى طارق عامر منصب محافظ البنك المركزي في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، يعمل البنك على دعم الجنيه من خلال رفع أسعار الفائدة بشكل غير مباشر وإمداد البنوك بالدولارات.

لكن تقلص احتياطيات النقد الأجنبي -حيث هبطت من 36 مليار دولار في 2011 إلى 16.423 مليار دولار في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي- يعني افتقار البنك للقوة التي تسمح له بالبقاء على المسار.

وتسببت الانتفاضة الشعبية في 2011 في عزوف السياح والمستثمرين الأجانب عن مصر، مما جعل البلد يعاني من عوز العملة الصعبة التي تحتاجها لسداد فاتورة الواردات التي تشمل كل شيء، بدءاً من الغذاء ووصولاً إلى البنزين والمواد الخام.

واضطر البنك المركزي بسبب هذا إلى اللجوء لبيع احتياطياته من الدولارات الآخذة في التآكل من خلال عطاءات للبنوك دفاعاً عن الجنيه في مواجهة الضغوط النزولية المتزايدة.

ورفع أكبر بنكين حكوميين في مصر –وهما بنك مصر والبنك الأهلي المصري- الشهر الماضي، أسعار الفائدة على شهادات الادخار بالجنيه المصري إلى 12.5% من نحو 10%.

لكن تلك الزيادة لم تنعكس بعد في صورة عائدات أعلى على الدين الحكومي، حيث يقول مصرفيون إن البنوك الحكومية تدفع بقوة في اتجاه عائدات أقل على أذون الخزانة في عمليات الطرح الدورية كي تحافظ على تكاليف الاقتراض الحكومي عند مستويات منخفضة.

ومن شأن رفع أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي، زيادة العائد على أذون الخزانة على الفور، لكن يبدو حتى الآن أن البنك المركزي يفضل أن تتحمل البنوك الحكومية الهادفة للربح تكلفة سياسته.

ويقول رئيس الأبحاث في ”فاروس“ المتخصصة في الوساطة في الأوراق المالية، هاني جنينة: ”نعتقد أن البنك المركزي سيفضل على الأرجح زيادة بسيطة في أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس“.

ويضيف جنينة أن هذا ”سيحقق على الأرجح الهدف المزدوج المتمثل في تقليل الأثر على الحكومة والشركات المقترضة إلى الحد الأدني وفي الوقت ذاته السماح للبنوك برفع أسعار الفائدة على إيداعاتها لزيادة جاذبية الجنيه المصري“.

التدفقات الأجنبية

يقول مصرفيون وخبراء اقتصاد إن البنك المركزي قد يكون لديه أمل في أن يجعل رفع أسعار الفائدة الديون الحكومية أكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب، لكن هذا الأمر سينجح فقط إذا كان المستثمرون يثقون أن بإمكانهم إعادة تحويل دولاراتهم للخارج.

وحدد البنك المركزي في شباط/ فبراير الماضي، سقفاً للإيداعات الدولارية عند 50 ألف دولار شهرياً، وأجبر البنوك على إعطاء الأولوية لواردات الغذاء والدواء عند صرف الدولارات، وهو ما جعل من الصعب على المستثمرين الأجانب تحويل استثماراتهم إلى دولارات مرة أخرى وإخراجها من مصر.

وسددت مصر في الأول من كانون الأول/ ديسمبر الماضي، متأخرات بقيمة 546 مليون دولار كانت مستحقة لمستثمرين أجانب في أسهم وأوراق مالية، وفي الوقت ذاته شجعت الأجانب على الاستثمار من خلال خطة إعادة توطين يديرها البنك المركزي لضمان حصولهم بسرعة على النقد الأجنبي.

ولم يعرف بعد ما إذا كان الإجراء طمأن المستثمرين الأجانب. وعلى الرغم من تحركات البنك المركزي لدعم الجنيه فإن المستثمرين الأجانب ما زالوا يتوقعون تخفيض قيمة العملة وينتظر الكثيرون أن يروا الجنيه مستقراً قرب قيمته السوقية.

ويقول هاني فرحات خبير الاقتصاد لدى ”سي.آي كابيتال“: ”لو كنت مستثمراً أجنبياً في مصر فإن وضع 100 مليون دولار لاستثمارها في أذون خزانة مصرية بعائد 10% لن تجعلني استثمر في مصر إذا لم أكن سأخسر هذه الـ10% نفسها في تخفيض لقيمة العملة وأظل عالقاً في مصر بعد ذلك لثلاثة أشهر بعد استحقاق استثماراتي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة