تونس.. اعتراف الحكومة بالتعددية النقابية يثير أزمة مع اتحاد الشغل

تونس.. اعتراف الحكومة بالتعددية النقابية يثير أزمة مع اتحاد الشغل

المصدر: تونس- محمد رجب

شن الاتحاد العام التونسي للشغل، هجوماً حاداً على حكومة الحبيب الصيد، على خلفية اعترافها بالتعددية النقابية، محذراً من أن هذا القرار سيزيد التوتر في البلاد، وسط توقعات بأن يتخذ الاتحاد خطوات تصعيدية من بينها تنظيم إضرابات واسعة.

وكان الصيد وجه الوزراء وكتاب الدولة، في 16 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، ”باستخلاص معلوم انخراط الأعوان العموميين لعدد من المنظمات النقابية لسنة 2015، وهي المنظمة التونسية للشغل، واتحاد عمال تونس، والجامعة العامة التونسية للشغل، لدعم عملها وتسهيل نشاطها“، وهو ما يعتبر اعترافاً حكومياً ورسمياً بالمنظمات النقابية الجديدة، وبالتالي بالتعددية النقابية للمرة الأولى في البلاد.

وناضلت هذه المنظمات العمالية الثلاث منذ عام 2011، من أجل الاعتراف بها رسمياً، للعمل في إطار القانون، والدفاع عن حقوق العمال، في الوقت الذي كان فيه الاتحاد العام للشغل، وهو أكبر نقابة عمالية في تونس، يتحكم في الوسط العمالي كنقابة أساسية وحيدة، ويتفاوض مع الحكومة باسم جميع عمال البلاد، وتعود إليه السلطة لإيقاف الإضرابات والاحتجاجات.

وبرزت هذه المنظمات الثلاث، خصوصاً المنظمة التونسية للشغل، عام 2012، عندما عمت البلاد موجة من الإضرابات، هددت اقتصاد تونس، ما جعل البعض يفكر في إيجاد نقابات أخرى، تتقاسم الإشراف على العمال، ولا تترك جميع الشؤون النقابية للاتحاد العام التونسي للشغل.

وأعرب الأمين العام المساعد لاتحاد الشغل، بوعلي المباركي، عن ”استغرابه من إمضاء رئيس الحكومة على منشور يمنح جميع المنظمات العمالية النقابية في تونس حق الاقتطاع المباشر من الأجر للمنخرطين في هذا الوقت بالذات، وهو ما يعني الاعتراف بالتعددية النقابية“.

واعتبر المباركي في تصريح إعلامي، أن ”إصدار هذا المنشور في هذا الوقت بالذات سيزيد من توتر الأجواء في تونس“.

وأضاف أن ”اتخاذ مثل هذا القرار دون الحسم في التمثيلية النقابية وفق ما هو منصوص عليها في الاتفاقيات الدولية، أمر خاطئ ويبعث على توتير الأوضاع“.

من جانبه، اتهم الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل، سامي الطاهري، حكومة الحبيب الصيد بأنها ”تتموقع للضغط على اتحاد الشغل في ظل الأزمة القائمة بين المنظمة الشغيلة ومنظمة الأعراف“.

وأضاف الطاهري في تصريح صحفي، أن ”في إصدار هذا المنشور خلط وعدم تمييز بين التعددية النقابية المنصوص عليها في الدستور والاتفاقيات الدولية ومجلة الشغل التي تشمل حق التنظم ولا تتضمن حق الاقتطاع من الأجر وتمثيلية الشغالين التي يترتب عنها قانونياً بعض الاستحقاقات من بينها حق التفاوض والاقتطاع والحصول على امتيازات أخرى“.

ووصف الموافقة على حق الاقتطاع من الأجور لفائدة هذه المنظمات النقابية بـ“عملية سطو على حقوق الآخرين“، مؤكداً ”حق اتحاد الشغل في الاعتراض على هذا المنشور وفق المرجعيات القانونية ومنها بالخصوص منظمة العمل الدولية“.

وأشار إلى أن ”اتحاد الشغل يدرس الملف من الناحية القانونية، ويبحث طريقة الرد عليه عن طريق منظمة العمل الدولية“.

في المقابل، أعرب الأمين العام للجامعة العامة التونسية للشغل، الحبيب قيزة، عن ترحيبه بقرار الحكومة بشأن التعددية النقابية، معتبراً أنها ”خطوة إيجابية في الاتجاه السليم“.

وأشار قيزة، في تصريح لشبكة إرم الإخبارية، إلى أن ”هذا الاعتراف الحكومي جاء استجابة لقرار المحكمة الإدارية التي أرقت حق جميع المنظمات النقابية في الخصم من الأجور للمشتركين، والمشاركة في المفاوضات، والدعم“.

بدوره، قال الأمين العام للمنظمة التونسية للشغل، الأسعد عبيد، إن هذا القرار الحكومي ”جريء ولو أنه جاء متأخراً بثلاث سنوات على الأقل“.

وأضاف عبيد في تصريح لشبكة إرم الإخبارية، أن ”الحكومة اتخذت القرار الصائب بالرغم من تبعات ذلك من الاتحاد العام التونسي للشغل الذي يرفض التعددية النقابية، التي قد تصل إلى إعلان إضرابات في عديد القطاعات“.

وبدأ عمال القطاع الخاص، في ولاية صفاقس، اليوم الخميس، إضراباً شمل أكثر من 160 مؤسسة خاصة، بدعوة من الاتحاد العام التونسي للشغل، الذي نظم إضرابات أخرى في مختلف ولايات الجمهورية.

واحتلت تونس المرتبة الـ19 عالمياً، من أصل 139، ضمن ترتيب الدول الأكثر سوءاً في طريقة معاملة العمال، وتمكينهم من حقوقهم، ومن بينها الحماية القانونية، والحرية في العمل النقابي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com