شبح الأزمة الاقتصادية يظلل الجزائر مع تراجع النفط

شبح الأزمة الاقتصادية يظلل الجزائر مع تراجع النفط

المصدر: إرم -  جلال مناد

 تعالت أصوات المحذرين من ”الخطر الداهم“ لأزمة اقتصادية في الجزائر، كتلك التي شهدتها البلاد سنة 1986 عقب الانهيار الصاروخي لأسعار البترول في السوق العالمية.

ويجزم سيد أحمد غزالي  أن  المعطيات التي يتوفر عليها تؤكد أن البلاد دخلت فعلا في وضع سيء جدا بل إن مرحلة الخطر الفعلي تبدأ بعد ثلاثة أشهر من الآن“ بسبب استمرار مسلسل تهاوي أسعار البترول“.

ويبرر غزالي وهو رئيس حكومة سابق (1991-1992) ، تحليله بأن ”الحكومة الجزائرية ما تزال إلى غاية عام 2015 تعتمد في مداخليها  على 99 بالمئة من عائدات البترول، وعجزت عن خلق ثروة دائمة تصون كرامة الجزائريين وتحفظ مستقبل الأجيال الصاعدة“.

ويوجه المسؤول السابق سهامه لحكومة رئيس الوزراء عبد المالك سلال، في محاضرة ألقاها ضمن محاور ندوة ”تجديد الفكر السياسي“ التي تنظمها حركة مجتمع السلم، فيقول ”إن هذه الحكومة تمارس المغالطات للشعب لمّا تربط الوضع الحالي بالصدمة النفطية، ولكن الحاصل أن الإخفاق مرتبط بعجز السلطة السياسية عن تدبير أمور البلد وسوء استغلال مداخيل النفط منذ عقود“.

ويحذر سيد أحمد غزالي الذي رفضت السلطات منحه الترخيص بالنشاط الحزبي بسبب مجاهرته بمعارضة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في بداية حكمه، من اعتبار ”المعارضين والمنتقدين للأداء السياسي والحكومي الهزيل، كأعداء لأن هذا ينم عن قصور في التفكير والتدبير و يوسع الهوة القائمة بين السلطة والمعارضة“.

ضيق الأفق

ويتقاطع رئيس الوزراء الأسبق مقداد سيفي مع طرح سابقه، حين يشدد أن ”الوضع الاقتصادي والسياسي في الجزائر صار كارثيا، ويستوجب على السلطة إجراء مصالحة مع المعارضة السياسية والبحث عن مشروع سياسي واقتصادي حقيقي، بدل الهروب إلى الأمام“.

ويدعو سيفي وهو أحد المرشحين الستة الذين انسحبوا من منافسة عبد العزيز بوتفليقة في أول انتخابات أوصلته إلى رئاسة الجزائر عام 1999، إلى إقامة ”إصلاحات سياسية واقتصادية شاملة وغير مشروطة“.

 ويضيف المتحدث في لقاء مع إعلاميين، أنه ”حال رفض الحكومة الحالية المضي في الإصلاحات الاستعجالية المطلوبة، فذاك لا يعني سوى أن الحكومة ترمي بالجزائر في خانة المجهول مع سبق الإصرار والترصد“.

ويقصد مقداد سيفي الذي قاد حكومة الرئيس المستقيل اليمين زروال (1994-1995)، أن الظروف السياسية والاقتصادية التي فجرت انتفاضة 1988، وخلفت أحداثا دامية ”هي متوفرة حاليا،ذلك أن انسداد آفاق الشباب الجزائري قد تدفعه مجددا لخوض مثل تلك المغامرات“.

ويكمن الحل برأي رئيس الوزراء الأسبق،في أن ”تصارح الحكومة الشعب الجزائري بواقع الحال وتشرك النخب في إصلاحات حقيقية بعد أن تعترف بإخفاقاتها السياسية والاقتصادية، فالمشروع الجمهوري الديمقراطي هو الكفيل بصد المجهول“ يختم مقداد سيفي.

هامش المناورة 

لكن الخبير الاقتصادي بشير مصيطفى وهو أيضا وزير الاستشراف السابق ، يقول لــ“إرم“ إن السلطات تملك هامش مناورة لمواجهة تداعيات الأزمةوتلبية الطلب الداخلي وتمويل المشاريع الكبرى وحجمها 26 مليار دولار في العام الجاري ”.

ويقصد مصيطفى، توفر الخزينة العامة على 47 مليار دولار في صندوق الإيرادات وأيضا توفر الاحتياطي من النقد الأجنبي بما يصل إلى 170 مليار دولار،ما مجموعه – يضيف المتحدث- 217 مليار دولار  ”قادرة“ على حماية التوازنات الكبرى للبلاد إلى غاية عامين إضافيين.

 ويقرّ أستاذ الاقتصاد بجامعة الجزائر، بوجود مؤشرات مقلقة أبرزها تراجع الصادرات من 68 مليار دولار في 2014 إلى 34 مليار دولار آخر عام  2015، واستقرار الإيرادات عند حدود  57.3 مليار دولار ، بعجز الميزان التجاري  مقدر بحوالي 20 مليار دولار.

 ويوصف عجز الميزان التجاري بغير المسبوق، حيث حجم الإنفاق العام سيقفل على نحو 76 مليار دولار، بينما إيرادات الموازنة تقفل عن نحو 50 مليار دولار تقريبا، ما مفاده أن الموازنة تسجل عجزا بنحو 28 مليار دولار إلى 30 مليار دولار .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com