تقرير: الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة تزداد سوءاً

تقرير: الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة تزداد سوءاً

المصدر: وكالات-إرم

كشف تقرير اقتصادي أن قطاع غزة يُعاني من حصار اقتصادي كارثي، لم يعهده منذ عقود مضت.

وتصادف في هذه الأيام الذكرى الأولى للحرب الثالثة على قطاع غزة، والتي شنتها إسرائيل في السابع من شهر يوليو/ تموز العام الماضي، التي استمرت على مدار 51 يوماً متواصلة في ظل أوضاع اقتصادية وإنسانية كارثية تمر على قطاع غزة لم يسبق لها مثيل خلال العقود الأخيرة.

وقال التقرير الذي أعده الخبير الاقتصادي، ماهر تيسير الطباع اليوم وبعد مرور عام على الحرب الثالثة لم يتغير شيء على أرض الواقع، فمازال قطاع غزة محاصراً، والأوضاع الاقتصادية تزداد سوءاً.

وأضاف أن كافة المؤشرات الاقتصادية الصادرة من المؤسسات الدولية والمحلية تحذر من الإنهيار القادم لقطاع غزة.

وأضاف التقرير لا تزال كافة المعابر التجارية المحيطة بقطاع غزة مغلقة، باستثناء معبر كرم أبو سالم الذي يعمل وفق الآليات التي كان يعمل بها قبل الحرب الأخيرة، فلم يتغير أي شيء على آلية عمل المعبر من حيث عدد ساعات العمل، وعدد الشاحنات الواردة، ونوع وكمية البضائع الواردة.

وأشار التقرير إلى أن الزيادة التي حدثت في عدد الشاحنات الواردة نابعة من زيادة دخول المساعدات الإغاثية، ومواد البناء للمشاريع الدولية، والمشاريع القطرية التي تنفذ في قطاع غزة، وكميات مقننة من مواد البناء للقطاع الخاص لإعادة الإعمار.

وأوضح التقرير :“ من خلال رصد حركة الشاحنات الواردة عبر معبر كرم أبو سالم خلال النصف الأول من العام 2015، فقد بلغ عدد الشاحنات الواردة خلال تلك الفترة 41384 شاحنة، منها 22898 شاحنة للقطاع الخاص، و 14621 شاحنة مساعدات إغاثية للمؤسسات الدولية العاملة بقطاع غزة“.

وأضاف هذه الشاحنات تشكل 35% من إجمالي الواردات، وبلغ متوسط عدد الشاحنات اليومية الواردة إلى قطاع غزة (230) شاحنة خلال تلك الفترة.

وقال الخبير الاقتصادي في تقريره: “ أنه من خلال مقارنة بيانات الشاحنات الواردة خلال النصف الأول لعام 2015 مع النصف الأول لعام 2014، نجد ارتفاع عدد الشاحنات الواردة خلال النصف الأول من عام 2015 بنسبة 51%، وارتفاع عدد الشاحنات الواردة للمؤسسات الدولية والعربية العامل بقطاع غزة 63%، بينما ارتفعت نسبة الواردات للقطاع الخاص بنسبة 24%.“

وأضاف:“ وعلى صعيد الشاحنات الصادرة من قطاع غزة إلى العالم الخارجي والضفة الغربية وإسرائيل، فقد بلغ عدد الشاحنات الصادرة خلال النصف الأول من عام 2015 حوالى 530 شاحنة من المنتجات الصناعية والزراعية بنسبة ارتفاع عن عام 2014 بحوالي 84%.“

وأشار التقرير إلى أن هذا الارتفاع يأتي بعد سماح إسرائيل بتسويق منتجات القطاع الزراعية والصناعية بأسواق الضفة الغربية والأسواق الإسرائيلية.“

وقال:“ بالرغم من ارتفاع نسبة الصادرات، إلا أنها لم ترتقِ للمستوى المطلوب.“

وأشار إلى أن معدل عدد الشاحنات الصادرة من غزة قبل فرض الحصار بلغ أكثر من 5000 شاحنة سنوياً، بينما لا يزال المصدرون والمسوقون من القطاع يواجهون العديد من المشاكل أثناء خروج بضائعهم، ومنها عدم توفر الإمكانيات في معبر كرم أبو سالم لخروج المنتجات الزراعية والصناعية إلى الخارج، وتنزيل وتحميل البضائع لعدة مرات، ما يؤثر على الجودة خصوصاً في السلع الزراعية.“

وأوضح أن الشروط الإسرائيلية بأن تتم عملية نقل البضائع إلى الضفة الغربية والخارج في شاحنات مغطاة (ثلاجات)، إضافة إلى مواصفات خاصة بالتغليف والتعبئة، ساهم في مضاعفة تكاليف النقل على التاجر والمستهلك.

وقال أنه حتى اللحظة وبعد مرور عام على الحرب الثالثة،  لم تبدأ عملية إعادة الإعمار الحقيقية، ولم يتم بناء أي منزل في قطاع غزة من المنازل التي تم تدميرها بشكل كلي، رغم تصريح البنك الدولي الأخير الذي أشار فيه إلى وصول مليار دولار أميركي لإنعاش وإعادة إعمار قطاع غزة  بحلول منتصف شهر أبريل/نيسان من العام 2015.

وأضاف التقرير إلى أن هناك العديد من الأسباب التي أدت إلى تعثر عملية إعادة الإعمار، وأهمها استمرار الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، وتواصل إدخال مواد البناء وفق الألية الدولية العقيمة المعمول بها حالياً، والتي ثبت فشلها في التطبيق على أرض الواقع، وخصوصاً وأن ما تم إدخاله من الأسمنت للقطاع الخاص لإعادة إعمار القطاع خلال النصف الأول من 2015 لا يتجاوز 116 ألف طن.

وقال أنه تم توزيع تلك الكميات على أصحاب المنازل المتضررة جزئياً وفق آلية الكوبونات المدفوعة الثمن، حيث وصل مجمل ما تم توريده من الأسمنت للقطاع الخاص لإعادة إعمار قطاع غزة 135 ألف طن منذ إعلان وقف إطلاق النار، وهذه الكمية لا تكفي احتياج قطاع غزة لمدة 15 يوماً من مادة الأسمنت.

وأوضح التقرير أنه بخصوص الأسمنت، فقد تم توريد 18037 طناً من جمهورية مصر العربية، وذلك خلال الأيام القليلة التي تم فيها فتح معبر رفح البري خلال شهري مايو/أيار ويونيو/حزيران، وهي تمثل 13% من إجمالي الأسمنت الوارد عبر معبر كرم أبو سالم خلال عام، وساهمت تلك الكميات البسيطة في انخفاض أسعار الأسمنت في السوق السوداء، وأحدثت انتعاش إلى حد ما في قطاع الإنشاءات.

أما على صعيد القطاع الخاص، أفاد التقرير ”لا يوجد أي جديد على صعيد المنشآت الاقتصادية فحالها كما هي، حيث أن ما تم إنجازه في الملف الاقتصادي هو صرف تعويضات للمنشآت الاقتصادية، بما لا يتجاوز 9 ملايين دولار، وصرفت للمنشآت الصغيرة التي بلغ تقيم خسائرها أقل من سبعة آلاف دولار أميركي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com