مدى نمو الاقتصاد الهندي يثير الشكوك

مدى نمو الاقتصاد الهندي يثير الشكوك

المصدر: إرم- من مدني قصري

أبدت صحيفة ليزيكو الاقتصادية الفرنسية شكوكها تجاه اعتبار الاقتصاد الهندي نجم العالم من حيث النمو، وهو ما بينته، الثلاثاء، أحدث توقعات صندوق النقد الدولي، والتي تفيد أن الهند سوف تنمو بـ 7.5٪ خلال هذا العام وفي عام 2016، متفوقة على الصين.

ويرى الخبراء أن هذا الأداء جاء ”نتيجة للإصلاحات السياسية الأخيرة، والانتعاش الحاد في الاستثمار، والانخفاض في أسعار النفط.“.

لكن وزير المالية الهندي، ارون جايتلي، يبدو أكثر تفاؤلا، إذ قال خلال زيارته لواشنطن الأسبوع الماضي، إن الهند تتجه نحو نمو يتراوح ما بين 9 إلى 10٪، وأن هذه النسبة ستصبح ”المعيارالجديد“ للبلاد.

لكن الخبراء يرون أن الوزير الهندي في تقديراته هذه يذهب إلى أبعد بكثير من تقديرات المنظمات الدولية. صندوق النقد الدولي يرى أن النمو الهندي لن يتجاوز 7.8٪ في السنوات المقبلة، ويقدر البنك الدولي نمو الهند بـ 8٪ في 2017-2018 (السنة المالية المنتهية في 31 مارس)، أقل بكثير من 10٪.

ليس هناك من شك، حسب خبراء الاقتصاد والمال في أن الهند قد دخلت مرحلة انتعاش قوية في نموها، بعد سقوطه إلى ما دون 5٪ قبل عامين. فالعوامل التي أشار إليها صندوق النقد الدولي تُحدث أثارها بالفعل، والهند بدأت تأخذ الصدارة كدولة صاعدة تنافس بلا منازع الصين التي بدأ اقتصادها يتباطأ الآن بشكل حاد.

شبهات حول المنهجية

ويقول الخبراء إن إبداء أي حُكم مريح وهادئ في النمو الهندي أمر صعب في الوقت الحالي؛ فمنذ نهاية يناير تحديدا، غيّر مكتب الإحصاء الهندي السنوات القاعدية وطرق حساب النمو، حيث جعل النمو يقفز دفعة واحدة؛ في 2013-2014، ارتفع الرقم من نسبة سيئة للغاية: 4.7٪ إلى نسبة مشرفة جدا: 6.9٪ ، ومنذ ذلك الحين احتدم الجدل والنقاش.

في هذا الشأن يؤكد الخبراء أن مكتب الاحصائيات ليس متهما بالتلاعب السياسي، ولكن منهجيته هي التي أصبحت موضوع شك. فالجدل قائم وليس هناك من مؤشر لتهدئة.

ويشير الكثير من الاقتصاديين إلى أن نسبة 6.9٪ لا تتسق مع بيانات الاقتصاد الحقيقي (الائتمان، والنتائج وضرائب المؤسسات)، ففي ندوة جرت الأسبوع الماضي، قال مدير الإحصائيات التابعة للحكومة: ”من الممكن جدا أن تكون نسبة نمو 5٪  في الإحصائيات القديمة شبيهة نوعيا بـ 6.5 أو 7٪ في الإحصائيات الجديدة“. لكن هذا الكلام غير كاف لإقناع المتشككين.

في انتظار ذلك يظل عدم اليقين حول البيانات الحقيقية تثير البلبلة حتى في حسابات البنك المركزي الذي عبّر عن مخاوفه من تأثير ذلك على تعريف السياسة الاقتصادية، ولذلك طلبت المصالح الهندية للإحصائيات من فريق من صندوق النقد الدولي زيارة الهند قريبا لمراجعة منهجيتها الجديدة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com