السياحة التونسية تسعى لاستعادة ثقة السوق الألمانية

السياحة التونسية تسعى لاستعادة ثقة السوق الألمانية

تونس- ستكون السوق الألمانية من بين الأهداف الرئيسية التي ستشملها حملة تونسية واسعة لاستعادة الثقة في الأسواق السياحية العالمية بعد أحداث متحف باردو الإرهابية.

وقالت وزيرة السياحة التونسية سلمى اللومي اليوم الجمعة إن تونس ستعمل على الترويج بقوة للسياحة التونسية في ألمانيا التي يشهد عدد سياحها تراجعا نحو الوجهة التونسية إلى جانب عدد آخر من الأسواق العالمية.

وأوضحت الوزيرة على هامش مؤتمر صحفي عقدته اليوم بمقر الحكومة في القصبة أن وزارة السياحة ستعمل بمعية شخصيات ألمانية معروفة على الترويج للسياحة التونسية داخل ألمانيا، وهي خطة دعائية مختلفة عما كان سائدا في السابق.

وسيتم سحب هذه الطريقة على عدد آخر من الأسواق السياحية التقليدية بالنسبة لتونس مثل فرنسا وبريطانيا وإيطاليا بدءا من يوم 12 نيسان/ابريل الجاري لكنها لم تذكر أي من الشخصيات الألمانية التي سيتم التعاون معها في هذا المجال.

كما أفادت اللومي بأن عددا من الشخصيات العالمية ستزور تونس بعد نحو شهر للمساهمة في التسويق للوجهة السياحية التونسية.

وأقرت الوزيرة بأن هناك تراجعا لعدد السياح الألمان حتى الآن في تونس مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي لكنها أوضحت أن هذا التراجع لم يكن مقتصرا على الوجهة التونسية فقط.

وقدم إلى تونس أكثر من 400 ألف سائح ألماني من بين قرابة 6 ملايين و300 ألف سائح عام 2014. ويأتي الألمان في المركز الثاني أوروبيا بعد السياح الفرنسيين الذين وصل عددهم إلى 700 ألف في نفس العام ولكنه يعد نصف الرقم المسجل عام 2010 الذي سبق أحداث الثورة بتونس.

وقبل 10 سنوات كان معدل الرقم الخاص بالسياح الألمان أعلى بكثير ووصل بين عامي 2000 و2001 قرابة المليون سائح لكنه شهد تراجعا حادا خلال السنوات التالية لتفجيرات معبد الغريبة بجربة عام 2002 والتي سقط خلالها سياح أجانب أغلبهم من الألمان.

وبخلاف الأحداث الإرهابية الدامية التي استهدفت متحف باردو وأوقعت 24 قتيلا بينهم 21 سائحا في 18 آذار/مارس الماضي قالت الوزيرة إن أحداث شارلي ابدو الإرهابية في باريس وأحداث الدنمارك أثرت على حركة السياح الألمان.

وأوضحت وزيرة السياحية التونسية: ”الطائرة الألمانية المنكوبة في جبال الألب أثرت أيضا على حركة السياح الألمان بشكل عام وباتجاه تونس بشكل خاص“.

مع ذلك قالت الوزيرة بشأن الوضع المتوقع للحجوزات بالسوق الألمانية خلال باقي الموسم السياحي: ”تلقينا وعودا من وكالات الأسفار باعتماد الوجهة التونسية بنفس النسق“.

وكان رئيس اتحاد وكالات الأسفار والسياحة بتونس محمد علي التومي أوضح في وقت سابق بأن تراجع السياح الألمان العام الجاري كان حتى قبل أحداث باردو في 18 آذار/مارس الماضي مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي بسبب المنافسة الشديدة من الوجهات السياحية المنافسة في المنطقة وأبرزها تركيا.

وأوضح التومي أن ”تركيا تسعى لتدارك النقص في السوق الروسية عبر التوجه نحو السوق الألمانية بعرض أسعار مغرية ما أثر على قدوم السياح الألمان إلى تونس“.

وبعد أحداث باردو الإرهابية أعلنت تونس عن إجراءات عاجلة لتفادي أكثر ما يمكن التأثيرات المتوقعة للهجوم الإرهابي على القطاع السياحي الحيوي الذي يشغل أكثر من 400 ألف عامل ويساهم بنسبة 7 % من الناتج المحلي الإجمالي وبأكثر من 5 % من مصادر توفير النقد الأجنبي.

وقالت الوزيرة اليوم إن تونس ستبدأ حملة دبلوماسية عالمية تضم وفدا رفيع المستوى يضم ممثلين عن وزارات الخارجية والداخلية والسياحة والمستثمرين في القطاع، في عدد من الأسواق العالمية سيتم خلالها دعوة الشركات السياحية الكبرى لزيارة تونس والتأكد من الظروف الأمنية في البلاد.

وقال رئيس اتحاد النزل بتونس رضوان بن صالح: ”وضعنا إستراتيجية جديدة من أجل الانطلاق في دعاية مشتركة مع وكالات الأسفار في الخارج وأهمها في ألمانيا. نريد تأكيد صورة تونس باعتبارها وجهة آمنة ويطيب فيها العيش“.

ومن بين الإجراءات الأخرى المعلنة من قبل الوزارة تنظيم مهرجانات عالمية ومؤتمر دولي ”للإعلام والسياحة“ بتونس أواخر العام الجاري بالتعاون مع المنظمة العالمية للسياحة وفتح الأجواء بمطاري المنستير والنفيضة في منطقة الساحل التونسي وإسناد تراخيص لشركات النقل الجوي الأجنبية لتعزيز التدفق السياحي نحو الوجهة التونسية.

كما أقرت الوزارة منح تسهيلات بنكية للمؤسسات السياحية لتأهيل المنشآت الفندقية وتحسين الخدمات وتعزيز الإجراءات الأمنية في المناطق السياحية.

وقالت اللومي إن وزارة الداخلية اتخذت كافة الإجراءات الأمنية استعدادا لموسم حج اليهود إلى معبد الغريبة بجربة في شهر أيار/مايو وهو الموعد الذي يسبق ذروة الموسم السياحي الذي ينطلق في حزيران/يونيو.

وكان أمين عام المنظمة العالمية للسياحة طالب الرفاعي قد صرح خلال مؤتمر صحفي بتونس في وقت سابق من الشهر الجاري أن موسم الصيف الذي يمثل ذروة النشاط السياحي في البلاد سيكون الاختبار الحقيقي للسياحة التونسية.

وكان في خطط الحكومة السعي لاستقطاب سبعة ملايين سائح أجنبي العام الجاري بما يمكن من استعادة المعدلات العادية لفترة ما قبل أحداث الثورة عام 2010 لكن مع أحداث باردو سيكون الهدف الأول الآن هو الحفاظ كحد أقصى على معدلات العام الماضي والتي تفوق ستة ملايين سائح بقليل.

وقال رئيس اتحاد وكالات الأسفار والسياحة: ”سيكون من الصعب الحفاظ على أرقام العام الماضي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com